أخبار ساعة

20:32 - معتقلو جيل زيد بين دلالات الافراج وضغوطات الإحراج20:17 - تنظيم كأس العالم 2026 وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية19:56 - روبرتسون: المغرب من عمالقة العالم ونسعى لدخول التاريخ أمامه19:09 - باكالوريا 2026.. لائحة أعلى المعدلات وطنيا حسب الشعب والجهات18:45 - ” كازاطرامواي” تبرمج رحلات استثنائية لضمان تنقل المشجعين بعد مباراة المنتخب الوطني18:23 - وزير الخارجية الغامبي يشيد بتميز الشراكة الاستراتيجية مع المغرب17:35 - تحذير من تنامي الاستغلال الجنسي الرقمي للأطفال17:00 - حرب إيران تعيد تشكيل الشرق الأوسط.. تقرير دولي يكشف توسع النفوذ التركي بين الخليج ومسارات التجارة والتحالفات الإقليمية الجديدة16:07 - في حوار مع “الشعاع”.. نوال صفنضلة: لم أكن أتسلق الجبال فقط.. كنت أحمل حلم المغرب إلى القمم التي لا يبلغها إلا القليل15:15 - باريس تحتفي بثقافة المغرب في قلب ساحة سان ميشيل.. قرية مغربية مؤقتة تعيد رسم ملامح المملكة ضمن أيام الثقافة المغربية 2026
الرئيسية » افتتاحية » بين الأنقاض والفيضانات.. الدولة كملاذ أخير حين تخذل السياسة المواطنين

بين الأنقاض والفيضانات.. الدولة كملاذ أخير حين تخذل السياسة المواطنين

افتتاحية

تتكشف حقيقة السلطة في لحظات الانكسار الكبرى حيث تنهار المباني أو تغمر المياه الشوارع، وتتبخر الخطابات لتظهر الأفعال الحقيقية، ففي فاجعة انهيار عمارتين بفاس والفيضانات التي اجتاحت آسفي لم تكن مجرد أحداث عرضية بل لحظات صارخة تكشف الفارق بين الدولة كجهاز فاعل، والحكومة المحلية المنتخبة بوصفها سلطة شكلية عاجزة عن الوقاية والتخطيط.

فحين تقع الكارثة تتقدم الدولة عبر أجهزتها المركزية والمحلية بكل ثقلها محمولة بكفاءة خبرائها ومنطق الانضباط والتدرج الوظيفي، ليس بوصفها شعارا أو واجهة رمزية بل كأجهزة تتحرك في الميدان مباشرة، فالسلطات المحلية المعينة تعمل على التنسيق وإدارة الموارد والأمن الوطني يفرض النظام ويحمي الفضاء العام، والأجهزة الاستخباراتية تتولى الرصد والتتبع وتحليل المخاطر، والوقاية المدنية تنزل إلى الأماكن الأكثر خطورة لتنجز عمليات إنقاذ دقيقة، والقوات المساعدة تتحرك لضبط الانضباط وتوجيه جهود المواطنين والمجتمع المدني، وهذا الحضور الميداني ليس صدفة بل نتاج هياكل دولة متينة تقوم على التكوين والمسؤولية والمحاسبة حيث الخطأ لا يغتفر.

فالأجهزة الأمنية تتحمل عبء القرارات والسياسات التي فشلت في الحماية والوقاية قبل وقوع الكارثة، وحين يحتج المواطن بعد الانهيار أو الفيضانات لا يتجه إلى مكاتب المنتخبين ولا إلى قاعات المجالس، بل يواجه رجل الأمن في الشارع، وهنا تتضح المأساة، حيث الأمن يحول إلى شماعة للسياسات الفاشلة ويصبح المسؤول المباشر عن نتائج أخطاء لم يرتكبها، في حين يظل صانعو السياسات بعيدين عن المحاسبة الواقعية، وبهذا يدفع الأمن ثمن غياب التخطيط والتراخي في المراقبة وعدم تحديث البنية التحتية من قبل المنتخبين.

فالعمل الأمني في هذه اللحظات يتجاوز حماية الأرواح فقط، فهو يشمل إدارة الغضب الاجتماعي وحماية حق الاحتجاج المشروع وضبط الشارع لضمان ألا يتحول الألم إلى فوضى، وهذا الدور المركب يتطلب قدرة على اتخاذ القرارات تحت الضغط النفسي والجسدي، وحسا عميقا بالمسؤولية ومهارة في الموازنة بين الأمن والحريات وبين التدخل والاحترام، حيث يختبر معنى الواجب بكل دقة، فالدولة تعرف من طريقة تعاملها مع لحظات الغضب الجماعي، وفي هذه اللحظات يظهر الأمن كواجهة الدولة الفعلية التي لا تفرغ واجبها مهما كانت الظروف صعبة.

وفي المقابل يبدو الدور الحكومي المحلي ضعيفا ومؤجلا، فالجماعات الترابية والمنتخبون الذين كان يفترض أن يمنعوا الكارثة عبر المراقبة والتخطيط، يظهرون بعد وقوعها كتعليق هامشي على حدث صنعوه بالإهمال أو التعقيدات البيروقراطية، فالانهيارات ليست مشكلة أمنية بحد ذاتها والفيضانات ليست قضية ضبط شارع لكنها تلقى في النهاية على عاتق الأجهزة الأمنية التي تضطر لإدارة نتائج السياسات والإهمال.

ذلك أن ن تعقيد مساطر التعمير والتساهل في مراقبة البناء وإهمال شبكات التطهير كلها قرارات سياسية محلية، لكن حين تتحول هذه القرارات إلى موت وخراب يضطر الأمن لإعادة ترتيب المشهد وتنظيم الشارع وإنقاذ الأرواح واحتواء غضب المواطنين، وهنا تتجلى أسئلة جوهرية حول العدالة في توزيع المسؤولية، لماذا يتحمل الأمن ثمن أخطاء الآخرين بينما ينجو صانعو السياسات من المحاسبة؟ كأن السلطة التي تفلت من المساءلة تترك غيرها يدفع الثمن نيابة عنها.

إن وسائل التواصل الاجتماعي كشفت الواقع بشكل مباشر، فصور رجال الإنقاذ تحت الأنقاض وفي المياه وشهادات المواطنين المباشرة، وبثوث الأحداث في الوقت الفعلي أظهرت بوضوح الفرق بين من يشتغل ومن يقرر وبين من يحمي الأرواح ومن يفشل في الوقاية، فالمواطن يشهد على الأمن وهو يعمل على حماية حياة الناس وضبط الغضب والفوضى، بينما يرى غياب الحكومة والمنتخبين أمام تحديات التخطيط والحماية، وهذا الوعي الجماعي يعزز قناعة بأن الدولة من خلال أجهزتها الأمنية والميدانية هي العمود الفقري للاستقرار، بينما الحكومة والجماعات الترابية تتحول إلى الحلقة الأضعف ويصبح الأمن الضحية الميدانية للسياسات الفاشلة.

إن الدولة لا تترك مواطنيها في الفوضى حتى حين تخذلهم السياسة، فهؤلاء يقاسون الدور بعدد الأرواح التي أنقذوها وعدد الشوارع التي لم تنفلت وبقدرتهم على الوقوف بين الغضب والانهيار، وليس بعدد البيانات الرسمية أو البلاغات الإعلامية، فحين تفشل السياسة لا يبقى في الميدان سوى من يعرف معنى الواجب.

إن فاس وآسفي ليستا مجرد مدينتين منكوبتين بل شاهدتان على معادلة مختلة بين حكومة محلية تنتج الفشل وأجهزة أمنية تتحمل تبعاته وتتحول إلى شماعة، وتظل الدولة عبر أجهزتها المركزية والمحلية صمام الأمان الأخير، فهي من تحمي الأرواح وتضبط الغضب وتبقي المجتمع من الانهيار، وبين هذا وذاك يدفع المواطن الثمن حتى تعاد الموازين بين المسؤولية والفعل وبين السلطة والواجب ليبقى الأمن مدافعا عن حياة الناس وليس مجرد شماعة للفشل السياسي.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

هل يبني لقجع سردية تنموية جديدة أم زعامة شعبوية؟

16 يونيو 2026 - 12:36 ص

أعاد الحوار الذي أجرته قناة الجزيرة ضمن برنامج “مغارب” مع فوزي لقجع فتح نقاش يتجاوز حدود الرياضة بكثير، فالرجل لم

سوق الأضاحي بلا ضمير؟! هكذا أفسح غياب المحتسب المجال لهيمنة “الفراقشية” والمضاربين في المغرب

28 مايو 2026 - 11:37 م

لم يكن الجدل الذي أعقب عيد الأضحى لسنة 2026 مجرد نقاش عابر حول ارتفاع أسعار الأضاحي، بل أعاد إلى الواجهة

حين يصبح الصمت لغة الدولة.. ما الذي يقوله حموشي بدون كلمات؟!

18 مايو 2026 - 5:35 م

في زمن تتضخم فيه الخطابات العصماء، وتتنافس فيه البلاغات البتراء، ابتغاء اجتذاب الانتباه، يختار بعض الفاعلين سبيلا مختلفا، وطريقا يقوم على الاقتصاد في الكلام، والاستثمار في الرمز، وهذا النموذج يعكس تجربة عبد اللطيف حموشي، المدير العام لإدارة الأمن الوطني، حيث يعكس تدبيره للعملية الاتصالية التواصلية داخل الدولة المغربية نموذجا يستحق النظر والقراءة، ليس فقط من زاوية الأداء المؤسساتي، بل من زاوية أعمق تتعلق بالامتداد التاريخي لأنماط اشتغال الدولة نفسها.

مالي تحترق… فماذا يعني ذلك للمغرب؟

1 مايو 2026 - 4:28 م

ليست الهجمات الإرهابية المنسقة التي شهدتها مالي في 25 أبريل 2026 مجرد حدث أمني عابر في جغرافيا بعيدة نسبيا عن

مضيق هرمز بعد فشل مفاوضات  إسلام آباد بين صراع الإرادات وتهديد شريان الطاقة العالمي

12 أبريل 2026 - 8:41 م

بعد فشل المفاوضات التي احتضنتها إسلام آباد، والتي جمعت بين وفد أمريكي يقوده رجال أعمال مقربون من الرئيس ترامب، ووفد

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°