رغم الأجواء المشحونة التي أعقبت نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بين المغرب والسنغال، تستعد العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وداكار لدخول مرحلة تهدئة، من خلال زيارة رسمية مرتقبة لرئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو إلى المغرب، ابتداءً من يوم الاثنين المقبل.
وتأتي هذه الزيارة، بحسب مصدر في وزارة الشؤون الخارجية السنغالية، في إطار انعقاد أشغال اللجنة العليا المشتركة المغربية-السنغالية، المقررة على مدى يومين، إلى جانب تنظيم منتدى اقتصادي مشترك، وفق ما أفادت به وكالة المغرب العربي للأنباء.
وتربط المغرب والسنغال علاقات تاريخية متينة، تشمل مجالات متعددة من بينها السياحة والطاقة والبنيات التحتية والتكوين والنقل، فضلاً عن الروابط الدينية العميقة، وهو ما يفسر، وفق متابعين، حرص الطرفين على عدم السماح للتوتر الرياضي بأن يلقي بظلاله على التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
وكانت المباراة النهائية، التي حسمها المنتخب السنغالي بهدف دون رد بعد التمديد، قد شهدت أحداثاً مثيرة للجدل، سواء على أرضية الملعب أو في المدرجات، ما فجّر موجة من التراشق والاحتقان بين جماهير الطرفين، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، لا يزال 18 مشجعاً سنغالياً رهن الاعتقال الاحتياطي بالمغرب، على خلفية متابعتهم بتهم تتعلق بـ”أعمال شغب رياضي”، حيث تقرر تأجيل محاكمتهم إلى 29 يناير الجاري بعد الجلسة الأولى التي انعقدت بمحكمة بالرباط.
وكان الملك محمد السادس قد عبّر، في بلاغ صادر عن الديوان الملكي، عن أسفه لما وصفه بـ”الحوادث المؤسفة والتصرفات غير المقبولة” التي رافقت النهائي، مؤكداً في الآن ذاته أن الروح الأخوية الإفريقية ستتغلب في نهاية المطاف على الانفعالات العابرة.
من جانبه، سعى رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو إلى تهدئة الأجواء، داعيا إلى عدم تحميل ما وقع أكثر مما يحتمل، ومشددا على أن ما جرى “لا يجب أن يتجاوز الإطار الرياضي”، في رسالة موجهة للرأي العام في البلدين.
وتشير معطيات رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى أن مواطني دول إفريقيا جنوب الصحراء يشكلون قرابة 60 في المائة من مجموع الأجانب المقيمين بالمغرب سنة 2024، ويتصدر السنغاليون هذه الجالية بنسبة 18,4 في المائة، ما يضفي بعدا مجتمعيا إضافيا على ضرورة احتواء التوتر وتفادي أي انعكاسات سلبية.
وبينما يطوي الطرفان صفحة نهائي كروي اتسم بالتوتر، تراهن الرباط وداكار على الدبلوماسية والحوار المؤسساتي لإعادة توجيه البوصلة نحو ما يجمع البلدين، في تأكيد جديد على أن الخلافات الرياضية، مهما بلغت حدتها، تبقى عابرة أمام عمق العلاقات السياسية والإنسانية.



تعليقات الزوار ( 0 )