أبرز نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، أن معالجة معضلة غلاء الأسعار بالمغرب تتطلب إحداث قطيعة مع منظومة التسويق الحالية واعتماد حلول هيكلية مستدامة، بعيدًا عن الإجراءات الظرفية أو المزايدات السياسية.
وجاء ذلك خلال اللقاء الرابع لرابطة “الاقتصاديين الاستقلاليين” بالدار البيضاء، والذي ناقش خطة العمل الاستراتيجية (2026-2035) الموجهة لحماية الأسر المغربية من الارتفاع التصاعدي لتكاليف المعيشة.
واستند بركة إلى مؤشرات المندوبية السامية للتخطيط لتسليط الضوء على حجم القلق الاجتماعي؛ إذ عبرت 75% من الأسر عن تراجع قدرتها الشرائية، في حين عجزت الغالبية الساحقة عن الادخار بنسب تراوحت بين 2.5% و5% فقط من القادرين عليه.
وأوضح أنه بالرغم من نجاح الجهود الحكومية في كبح معدل التضخم والهبوط به من مستويات قياسية قاربت 7% إلى حدود 1%، فضلا عن إقرار زيادات في الأجور وتخفيض الضريبة على الدخل، إلا أن عبء المصاريف اليومية ما زال جاثمًا على المواطنين نظير الاستهلاك الكثيف للمواد الأساسية والغذائية التي تستنزف ما بين 35% و45% من ميزانية الأسر المتوسطة، وترتفع لتصل إلى نصف مداخيل الفئات الهشة والفقيرة.
وأرجع المسؤول الحزبي والحكومي استمرار موجة الغلاء إلى تداخل عوامل طبيعية وجيوسياسية، لاسيما توالي سنوات الجفاف الصعبة وتأثيرات الصراعات الدولية على تكاليف الإنتاج الفلاحي، إلى جانب اختلال التوازن بين التصدير وتلبية حاجيات السوق الداخلية.
وغير أنه وضع الإصبع على مكامن الخلل التدبيري الداخلي، كاشفًا أن ما بين 35% و45% من الخضر والفواكه تروج خارج أسواق الجملة المنظمة؛ وهو ما يضرب الشفافية في مقتل ويغذي ظاهرة “مقاومة انخفاض الأسعار” حتى في الأوقات التي يفوق فيها العرض حجم الطلب.
ووجه بركة انتقادات لاذعة لمنظومة الوساطة والتوزيع الحالية، مستشهدًا بدراسة رسمية لمجلس المنافسة تبين أن الوسطاء يستحوذون على حصة الأسد من القيمة المضافة، بما يعادل 34% إلى 50% من السعر النهائي للمنتجات.
واعتبر أن هذا الوضع الشاذ يحرم الفلاح والمنتج الصغير من عائد منصف لمجهوده من جهة، ويثقل كاهل المستهلك بزيادات غير مبررة من جهة أخرى، لتظل فئة من المضاربين والوسطاء غير المؤسساتيين هي المستفيد الأوحد.
وفي سياق استعراض بدائل المستقبل، شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن الهدف ليس “تثبيت الأسعار” قسريًا، بل صياغة مفهوم “الثمن العادل” الذي يضمن هامش ربح معقول للموزعين ويحمي الفلاحين من الإفلاس والهجرة، مع صون كرامة وقدرة المواطن الشرائية.
ودعا إلى الإسراع بورش رقمنة القطاع الفلاحي، وتحديث سلاسل الإمداد والتجميع، وتكييف السياسة الزراعية مع الإمكانيات المائية المتاحة للمملكة بما يضمن السيادة الغذائية والأمن التمويني للبلاد.




تعليقات الزوار ( 0 )