تشكل التظاهرات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم، مناسبة استثنائية لعدد من القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالخدمات والترفيه، حيث تزداد الحركة التجارية وترتفع وتيرة الإقبال على الفضاءات التي توفر أجواء المتابعة الجماعية للمباريات، وغالبًا ما تتحول المقاهي إلى وجهة مفضلة لعشاق كرة القدم الباحثين عن أجواء المشاركة والتشجيع الجماعي.
ويظل تأثير هذه المناسبات يظل رهينًا بعدة عوامل؛ من أبرزها توقيت إجراء المباريات ومدى ملاءمته لعادات الجمهور اليومية، فكلما كانت المباريات مبرمجة في أوقات مناسبة، انعكس ذلك إيجابًا على النشاط الاقتصادي للمقاهي، بينما قد يشكل فارق التوقيت عائقًا أمام تحقيق الانتعاشة المنتظرة، مهما بلغت أهمية الحدث الرياضي وحجمه.
نسخة استثنائية
أكد نور الدين الحراق، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي بالمغرب، أن الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2026 لا ترقى إلى مستوى ما كان عليه الحال خلال النسخ السابقة، بالنظر إلى الطبيعة الخاصة لهذه الدورة التي تختلف من حيث التوقيت وظروف المتابعة.
وأوضح الحراق في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن العامل الحاسم يتمثل في فارق التوقيت الكبير بين المغرب والدول المحتضنة للمباريات، حيث ستجرى غالبية اللقاءات في ساعات متأخرة جدًا من الليل أو خلال الساعات الأولى من الصباح، وهو ما سيجعل متابعة المباريات داخل المقاهي أمرًا صعبًا بالنسبة للمهنيين والزبائن على حد سواء.
وأضاف أن أغلب المباريات ستكون مبرمجة حوالي الثالثة أو الخامسة صباحًا، الأمر الذي لا يشجع على إبقاء المقاهي مفتوحة طوال الليل، كما أنه لا ينسجم مع القدرة الفعلية للجمهور على السهر ومتابعة المنافسات في تلك الأوقات.
استثناء المنتخب
يشير الحراق إلى وجود استثناء واضح يتعلق بالمباريات التي سيخوضها المنتخب الوطني المغربي خلال الدور الأول، مؤكدًا أن هذه المواجهات ستعرف دون شك استعدادات خاصة من طرف عدد من أرباب المقاهي.
وأوضح أن العديد من المهنيين سيعملون على تهيئة فضاءاتهم لاستقبال الجماهير، سواء من خلال تثبيت الشاشات والتلفزيونات أو توفير التجهيزات والكراسي وتحسين ظروف المشاهدة، بالنظر إلى الإقبال المتوقع على مباريات “أسود الأطلس”.
وأردف أن الحماس الجماهيري المرتبط بالمنتخب الوطني يظل مختلفًا عن باقي المباريات، إذ يستقطب فئات واسعة من المواطنين ويخلق أجواء احتفالية تتجاوز مجرد متابعة مباراة كرة قدم.
توجيهات السلطات
فيما ما يتعلق بالجوانب التنظيمية، أكد رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي بالمغرب أن السلطات المحلية لم تصدر إلى حدود الساعة، أي قرار وطني يقضي بمنع بث مباريات كأس العالم داخل المقاهي.
وأشار إلى أن ما تم تداوله من خلال بعض العمالات والولايات يفيد بوجود توجه نحو السماح للمقاهي بفتح أبوابها أمام الراغبين في متابعة المباريات، شريطة احترام شروط السلامة والحفاظ على النظام العام والالتزام بالمقتضيات التنظيمية المعمول بها.
وشدد على أن المهنيين يدركون أهمية احترام هذه الضوابط، خاصة خلال المناسبات التي تعرف تجمعات جماهيرية كبيرة، بما يضمن مرور المباريات في ظروف عادية وآمنة.
رهان المداخيل
يبرز الحراق أن مهنيي قطاع المقاهي يراهنون، كما جرت العادة، على التظاهرات الرياضية الكبرى من أجل تحسين مداخيلهم وإنعاش نشاطهم التجاري؛ خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي يعرفها القطاع.
وأوضح أن هذه المناسبات كانت دائمًا تشكل فرصة لرفع رقم المعاملات واستقطاب عدد أكبر من الزبائن، غير أن تحقيق هذا الهدف خلال مونديال 2026 يبدو أكثر صعوبة بسبب عامل التوقيت الذي يفرض نفسه بقوة.
وأردف أن بعض المقاهي؛ خصوصًا الموجودة بالأحياء الشعبية والهامشية، قد تختار السهر لتمكين الزبائن من متابعة مباريات بعض المنتخبات العربية المشاركة، بالنظر إلى الاهتمام الذي تحظى به لدى فئات من الجمهور المغربي.
مقارنة قطر
قارن الحراق بين مونديال 2026 ونسخة قطر 2022، معتبرًا أن الأخيرة وفرت ظروفًا أكثر ملاءمة للمقاهي المغربية بسبب غياب فارق التوقيت الكبير.
وأوضح أن مباريات كأس العالم بقطر كانت تجرى خلال فترات ما بعد الظهر والمساء، وهو ما سمح للمقاهي باستقبال أعداد كبيرة من الزبائن، حيث كانت العديد من الفضاءات ممتلئة عن آخرها خلال المباريات المهمة.
وأكد أن القطاع استفاد حينها من انتعاشة ملحوظة انعكست بشكل مباشر على المداخيل، وهو ما يصعب تكراره خلال النسخة المقبلة بسبب البرمجة الزمنية للمباريات.
منع مستبعد
استبعد الحراق إمكانية لجوء السلطات المحلية في بعض المناطق أو الجهات إلى منع المقاهي من بث مباريات المنتخب الوطني المغربي أو فرض إغلاق محلاتها خلال تلك المناسبات.
وأوضح أن الأمر يتعلق بحدث وطني يحظى باهتمام واسع من طرف المواطنين، وترتبط به مشاعر التشجيع والاحتفال ورفع الراية الوطنية، ما يجعل تلك الليالي أشبه بأمسيات جماعية للفرجة والتفاعل الرياضي.
واعتبر أن مباريات المنتخب الوطني ستظل تحظى بمعاملة خاصة من حيث الإقبال الجماهيري والاهتمام الشعبي، حتى وإن كانت التوقعات تشير إلى أن الانتعاشة الاقتصادية العامة للمقاهي ستكون أقل من تلك التي عرفها القطاع خلال مونديال قطر.




تعليقات الزوار ( 0 )