خلدت المنظمة الديمقراطية للشغل، أول يوم أمس (الثلاثاء)، الذكرى الـ19 لتأسيسها، مستعرضة مسارها النقابي الذي انطلق في 5 غشت 2006، في سياق التحولات التي شهدها المشهد النقابي المغربي خلال بداية الألفية الثالثة.
وجاء تأسيس المنظمة، بحسب بلاغها الرسمي، بهدف خلق إطار نقابي بديل يعكس مطالب فئات واسعة من الشغيلة المغربية، ويقدم طرحًا مختلفًا يقوم على “الاستقلالية، الواقعية، والانفتاح على القضايا الاجتماعية المتجددة”، كما أشار إلى ذلك مؤسسها الراحل الدكتور عبد المجيد بوزوبع.
ومنذ تأسيسها، وسّعت المنظمة من دائرة تدخلها لتشمل إلى جانب الشغيلة الكلاسيكية، فئات أخرى مثل المعطلين، الطلبة، المهاجرين، المقاولين الذاتيين، الفلاحين، والنساء العاملات، معتبرة نفسها قوة اقتراحية في ملفات اجتماعية متنوعة، وليس مجرد طرف في التعددية النقابية.
وفي السنوات الأخيرة، تبنت المنظمة مواقف مرتبطة بإصلاح أنظمة التقاعد، مراجعة الأجور، توسيع الحماية الاجتماعية، وتحسين شروط العمل في عدد من القطاعات كالصحة، التعليم، الجماعات الترابية، والوظيفة العمومية، حسب ما جاء في بياناتها النقابية.
وشاركت المنظمة في عدد من جولات الحوار الاجتماعي، وقدّمت مذكرات ومقترحات بشأن ملفات مركزية، كما نظّمت وقفات احتجاجية ومبادرات ميدانية للدفاع عن حقوق فئات مهنية، من بينها المتقاعدون، العاملون بالعقود، والمستخدمون في القطاع غير المهيكل.
ويُسجل للمنظمة تبنيها خطابًا يقوم على “الديمقراطية الاجتماعية” وفق تصورها، حيث تسعى، وفق قيادييها، إلى تقديم بدائل في مجالات الشغل، الحماية الاجتماعية، التغطية الصحية، والعدالة الجبائية، وذلك من خلال أوراق مطلبية وورشات تأطيرية.
وعلى المستوى الداخلي، أكدت المنظمة أنها عملت طيلة السنوات الماضية على تكوين وتأطير منخرطيها، وتوسيع قاعدة تمثيليتها في عدة جهات وقطاعات، مع التركيز على تشجيع الشباب والنساء على ولوج العمل النقابي والمساهمة في تدبيره.
وتربط المنظمة علاقات تعاون مع عدد من الهيئات النقابية الإقليمية والدولية، وشاركت في عدة منتديات اجتماعية، كما عبرت عن مواقف مرتبطة بقضايا دولية مثل القضية الفلسطينية، الهجرة، والعدالة المناخية، ما يمنحها – حسب تصريح سابق لقيادي داخلها – “امتدادًا يتجاوز الإطار الوطني”.
وفي الذكرى السنوية التاسعة عشرة، استحضرت المنظمة أسماء من وصفتهم بـ”رموز النضال النقابي داخلها”، وعلى رأسهم المؤسس عبد المجيد بوزوبع، وعدد من المناضلين الذين راكموا تجربة داخل قطاعات الصحة، الجماعات المحلية، التعليم، الفوسفاط، والتجهيز.
ورغم التحديات المرتبطة بضعف التمثيلية داخل بعض المؤسسات، والتعقيد الذي يطبع المشهد النقابي المغربي، تواصل المنظمة الديمقراطية للشغل تراكمها التنظيمي والنقابي، معلنة في بلاغها الأخير أنها “ستستمر في العمل من أجل العدالة الاجتماعية، والمساواة، وتوسيع الحريات النقابية”، في أفق ما تعتبره “بناء عقد اجتماعي جديد”.





تعليقات الزوار ( 0 )