تفجّرت داخل المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة (ISPITS) بمدينة العيون قضية إدارية مثيرة للجدل، بعد تسجيل اختلالات في مسار معالجة ملف التأهيل الجامعي لإحدى الأستاذات، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة الحكامة والشفافية داخل المؤسسات الجامعية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد قامت الأستاذة حسناء الهواوي بمناقشة ملف التأهيل الجامعي الخاص بها بتاريخ 25 دجنبر 2024، قبل أن تبادر إلى إيداع ملف أول لدى إدارة المعهد استعدادًا لدورة مارس 2025. غير أن هذا الملف، وفق روايتها، لم يتم تحويله إلى اللجنة العلمية المختصة بأكادير، في خطوة تطرح علامات استفهام حول مسار المعالجة الإدارية للملفات الأكاديمية.
وفي محاولة لتدارك الوضع، أعادت الأستاذة إيداع ملف ثانٍ مكتمل بتاريخ 7 يوليوز 2025، مرفقا بوصل إيداع رسمي. غير أن المفاجأة، حسب ذات المصدر، برزت يوم انعقاد اللجنة العلمية، حيث تم الاتصال بها لإرسال وثيقة قيل إنها ناقصة، رغم تأكيدها أن الملف كان مستوفيا لكافة الشروط، وقد سارعت إلى تزويد اللجنة بالوثيقة المطلوبة في حينها.
المعطى الأكثر إثارة، بحسب ما أكدته الأستاذة المعنية، تمثل في إخبارها لاحقا من طرف إدارة المعهد بأن ملفها حظي بالمصادقة من طرف اللجنة العلمية ومجلس المؤسسة، مع التزام المدير بمتابعة الملف لدى وزارة التعليم العالي. غير أن المسار أخذ منحى مغايرًا، بعدما تبين أن الملف الذي تم رفعه إلى الوزارة لم يُصنّف ضمن طلب التأهيل الجامعي، بل تم تقديمه على أساس ملف يتعلق بالترسيم وإعادة الترتيب الإداري، وهو ما أدى إلى تعطيل معالجته في إطاره القانوني الصحيح.
هذا التحول في طبيعة الملف يطرح، وفق متابعين، إشكالًا جوهريًا يتعلق بسلامة الإجراءات الإدارية، وحدود المسؤولية داخل المؤسسة، خاصة أن تغيير تصنيف ملف أكاديمي من التأهيل إلى الترسيم لا يمكن اعتباره مجرد خطأ شكلي، بل قد تكون له تداعيات مهنية وقانونية مباشرة على مسار المعنيين.
ويرى مهتمون بالشأن الجامعي أن هذه الواقعة تعكس خللا في سلاسل التدبير الإداري والتواصل بين المؤسسات، كما تثير تساؤلات حول آليات التتبع والمراقبة، ومدى احترام مبدأي تكافؤ الفرص والشفافية في معالجة ملفات الأساتذة الباحثين.
في المقابل، دعت الأستاذة الهواوي إلى فتح تحقيق في ملابسات هذا الملف، مطالبة بتمكينها من حقها في معالجة طلب التأهيل وفق المساطر القانونية المعمول بها، ومشددة على ضرورة ضمان الشفافية والإنصاف داخل المنظومة الجامعية.
وتأتي هذه القضية في سياق أوسع يشهد نقاشا متزايدًا حول إصلاح الإدارة الجامعية بالمغرب، وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة، بما يضمن حماية المسارات الأكاديمية من أي اختلالات قد تمس بمصداقية المؤسسات التعليمية.



تعليقات الزوار ( 0 )