في لقاء فكري اتسم بالعمق والوضوح، استضافت جريدة “الشعاع الجديد” المحامي الدولي الكويتي مبارك سعدون المطوع، رئيس مؤسسة “حكماء العالم”، في حوار تجاوز حدود المقابلة الصحفية التقليدية ليطرح معالم مشروع إنساني وحقوقي يسعى إلى إعادة الاعتبار لقيم الحكمة والعقل في عالم تتنازعه الصراعات.
المطوع أوضح أن فكرة المؤسسة، التي تأسست في لندن سنة 2016، جاءت استجابة لحاجة متزايدة إلى إطار قانوني وأخلاقي يدافع عن المظلومين، ويعيد التوازن بين القوة والحق. وأكد أن “الحكمة” ليست مفهوما تجريديا، بل أداة عملية لتحقيق العدالة، مشيرا إلى أن اختيار لندن كمقر يعكس البعد الدولي للمؤسسة وانفتاحها على مختلف التجارب الفكرية والقانونية.
وتضم المؤسسة، بحسب المطوع، شخصيات وازنة من خلفيات متعددة، من بينها جيريمي كوربين والمنصف المرزوقي وعبد الله الأشعل، في محاولة لبناء فضاء حواري قائم على “الرأي الموزون” بعيدا عن الاستقطاب السياسي الحاد.
وعلى مستوى الاشتغال العملي، كشف المطوع عن إطلاق تطبيق رقمي يحمل اسم “WiseLook”، يهدف إلى خلق منصة تفاعلية تجمع الباحثين والشباب لتبادل الأفكار والرؤى. كما تحدث عن وجود ذراع إعلامي وفريق بحثي متخصص، إلى جانب مبادرات إنسانية تستهدف الفئات المتضررة من النزاعات، مؤكدا أن تمويل المؤسسة ذاتي، ويعكس إيمانا عميقا برسالتها.
وفي ما يتعلق بالقضايا الدولية، شدد المطوع على أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مبرزا أن ما يجري في غزة يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقيم الإنسانية. واعتبر أن دور “الحكماء” يتمثل في توثيق هذه الجرائم والسعي لضمان عدم إفلات مرتكبيها من المساءلة، مؤكدا أن موازين القوة قد تتغير، لكن منطق العدالة يظل قائما عبر الزمن.
كما تطرق إلى أزمات أخرى في سوريا والسودان واليمن، داعيا إلى تبني مقاربة قائمة على الانحياز للحق بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.
وفي استحضار للتجربة الكويتية، استعاد المطوع لحظة غزو الكويت 1990، مشيدا بالموقف المغربي الداعم، ومؤكدا أن تجاوز تلك الأزمة تم بفضل قيم التسامح والعمل الإنساني التي يشكل جزء من الهوية الكويتية.
ووجّه المطوع رسالة إلى الحكومات مفادها أن المنظمات غير الحكومية تعبير أصيل عن إرادة الشعوب، داعيا إلى احترام أدوارها وعدم تقييد عملها. وأكد أن مؤسسة “حكماء العالم” لا تسعى إلى التدخل في الصراعات السياسية، بل إلى تقديم رؤى متزنة يمكن أن تساعد صناع القرار على احتواء الأزمات.
وأكد المحامي الدولي، في حوار أداره الزميل نورالدين لشهب، أن اختيار المغرب لاحتضان اللقاءات التشاورية يعكس مكانته كفضاء تاريخي للحكمة والعلم، معتبرا أن الرهان اليوم هو جمع “حكماء العالم” لمواجهة تحديات العصر وبناء مستقبل يقوم على سيادة القانون وقيم الرحمة.

وللإشارة فإن الحوار سينشر، مساء اليوم، على جريدة الشعاع الجديد، بالصوت والصورة بشكل شامل وكامل.



تعليقات الزوار ( 0 )