أخبار ساعة

17:00 - أمن الرباط يوقف ستة مشتبه فيهم بعد سرقة سيدة تحت التهديد بالسلاح الأبيض16:59 - المغرب ينشر 552 رادارا جديدا ضمن استراتيجية المغرب للسلامة الطرقية حتى 203016:45 - بوعياش: التصدي لخطاب الكراهية وتسييس الدين شرط لحماية الحرية الدينية16:42 - مطاب بفتح تحقيق في وفاة مهاجر مغربي خلال تدخل أمني بإيطاليا16:04 - الكويت تستدعي السفير الإيراني بعد استهداف ناقلة نفط وتصاعد التوتر العسكري في الخليج15:41 - حين يثير القانون سؤال الدستور.. المادة 14 من قانون المحاماة 66.23 في قفص الاتهام الدستوري15:36 - الرباط تحتضن قمة القوات البحرية الإفريقية لتعزيز الأمن البحري والتعاون الإقليمي15:02 - تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي14:15 - منتدى الحقيقة والإنصاف يراسل الأحزاب: دستور ديمقراطي وضمانات لعدم تكرار الانتهاكات14:00 - فوزي لقجع يتجه للانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة والترشح بدائرة بركان
الرئيسية » الرئيسية » المغرب وكأس إفريقيا 2025: بين القوة الناعمة والاستراتيجية الوطنية المتكاملة

المغرب وكأس إفريقيا 2025: بين القوة الناعمة والاستراتيجية الوطنية المتكاملة

أعاد النجاح الباهر للمغرب في تنظيم بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025 تسليط الضوء على الأدوار المتعددة لهذه اللعبة الأكثر شعبية بين الجماهير. فبالرغم من كونها رياضة لها قواعدها الخاصة كسائر الرياضات الأخرى، إلا أن شعبيتها الواسعة تجعلها أداة ضبط وتوظيف من قبل الأنظمة في السياسات الداخلية والخارجية، سواء لتعزيز الهوية الوطنية، أو تحسين صورة الدولة على الصعيد الدولي، أو حتى لصرف انتباه الجماهير عن همومهم اليومية.

 إن الإنجازات المغربية في مجال كرة القدم خلال السنوات الأخيرة، لا سيما وصول المنتخب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، والفوز بالميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية باريس 2024، وكأس العالم للشباب 2025، وكأس العرب 2025، إلى جانب تنظيم ناجح لكأس الأمم لإفريقية الأخير، تعكس ثمرة استراتيجية متكاملة في هذا المجال. وقد شملت هذه الاستراتيجية تطوير البنيات التحتية الرياضية، وإحداث مدارس لتكوين اللاعبين الشباب، وتعزيز البرامج التدريبية، ما يجعل هذه الإنجازات محل تقدير واعتراف على الصعيدين القاري والدولي.

إذا كانت بعض التيارات السياسية والفكرية في السابق تنتقد تنظيم هذه البطولات، والتوظيف السياسي لكرة القدم، بدعوى استخدامها لإلهاء الشعوب عن المطالبة بحقوقها، فإن هذا النقاش لم يعد ذا صدى اليوم. فقد حلت مكانه منذ سنوات قراءة جديدة ترى في كرة القدم والرياضة عامة أداة فعالة للقوة الناعمة، وتعزيز إشعاع الدولة وتحسين مكانتها الدولية.

إن هذا الهدف بات اليوم يحتل مكانة بارزة على سلم أولويات السياسات الخارجية للدول، وتخصص له ميزانيات ضخمة. فوفق التقديرات المتداولة، بلغت الميزانية الإجمالية لكأس العالم 2022 ما بين 200 و220 مليار دولار أمريكي، وهو رقم يمكن وصفه بالخرافي، في سبيل أن تعزز قطر مكانتها على الخريطة العالمية. وقد نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق الهدف المرجو، وربما تجاوزته.

ورغم أهمية هذا الهدف في السياسة الخارجية للدول، فإن القوة الناعمة وحدها ليست كافية لتأمين مكانة الدولة في النظام الدولي، إذ يتطلب التأثير الفعلي توازنا بين مختلف مظاهر القوة، بما في ذلك القوة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والعسكرية والسياسية. كرة القدم وبطولاتها تمثل فرصا كبيرة للمتعة والترفيه والإشعاع الدولي، كما تتيح للدول الصغيرة والكبيرة على حد سواء استعراض قدراتها التنظيمية والبنية التحتية الرياضية. إلا أن هذه الفعاليات وحدها لا يمكن أن تكون رافعة حقيقية للتقدم الاقتصادي أو للتنمية المستدامة، بل ينبغي أن تكون جزءا من استراتيجية متكاملة تدعم بعناصر قوة الدولة الأخرى.

إن القوى الدولية الكبرى، وحتى المتوسطة منها، لم تعتمد على البطولات الرياضية الكبرى لترسيخ مكانتها في العالم. فمثلا، لم تفز الولايات المتحدة الأمريكية ولا روسيا ولا الصين بكأس العالم؛ وأما البطولات القارية للأمم، فلم تفز بها الصين قط، في حين فازت بها روسيا مرة واحدة في عهد الاتحاد السوفييتي سنة 1960، وذلك رغم تفوق هذه الدول في مجالات القوة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية. وهذا يوضح أن كرة القدم، مهما كانت شعبيتها وتأثيرها الإعلامي، تظل أداة مساعدة وليست هدفا بحد ذاته، ويجب توظيفها ضمن استراتيجيات شاملة لتعزيز مكانة الدولة، بدل أن تعامل كقطاع استثنائي وحيوي منعزل، ومتباين في تطوره عن القطاعات الحيوية الأخرى مثل التعليم والصحة والشغل والعدالة والتنمية المستدامة، التي تشكل أساسا لتحقيق التنمية الداخلية المندمجة ومواجهة تحديات النظام الدولي المعاصر.

إن نجاح المغرب في التنظيم المتميز لكأس إفريقيا 2025 بقدر ما يدعو للفخر والاعتزاز، فإنه أيضا يشكل نموذجا يُساءل باقي القطاعات الوطنية في نجاحاتها وإخفاقاتها. فإذا كان المغرب يحتل اليوم المرتبة الثامنة عالميا في كرة القدم، فإنه لم تستطع بعد أي جامعة عمومية مغربية اختراق قائمة أفضل 500 جامعة في العالم في مختلف التصنيفات الدولية.

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

المغرب ينشر 552 رادارا جديدا ضمن استراتيجية المغرب للسلامة الطرقية حتى 2030

21 يوليو 2026 - 4:59 م

استعرض وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، الجهود التي يبذلها المغرب لتعزيز السلامة الطرقية، وذلك خلال اجتماع نظمته منظمة الصحة

بوعياش: التصدي لخطاب الكراهية وتسييس الدين شرط لحماية الحرية الدينية

21 يوليو 2026 - 4:45 م

اعتبرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن حرية الدين أو المعتقد تشكل اليوم أحد أبرز المؤشرات على مدى

الكويت تستدعي السفير الإيراني بعد استهداف ناقلة نفط وتصاعد التوتر العسكري في الخليج

21 يوليو 2026 - 4:04 م

استدعت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم الثلاثاء، السفير الإيراني لدى البلاد، لتقديم احتجاج رسمي على خلفية ما وصفته باستهداف ناقلة النفط

حين يثير القانون سؤال الدستور.. المادة 14 من قانون المحاماة 66.23 في قفص الاتهام الدستوري

21 يوليو 2026 - 3:41 م

أثار القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، المعروض حاليا على أنظار المحكمة الدستورية، نقاشا دستوريا مهما بعد أن أجازت المادة

الرباط تحتضن قمة القوات البحرية الإفريقية لتعزيز الأمن البحري والتعاون الإقليمي

21 يوليو 2026 - 3:36 م

تنفيذاً للتعليمات السامية للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تحتضن العاصمة الرباط خلال الفترة

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°