أخبار ساعة

14:00 - ساحل أنتليجنس: اعتقالات واهتزاز أمني واسع في الجزائر عقب هجمات بليدة بالتزامن مع زيارة بابوية12:30 - تحول استراتيجي في الكاف.. فوزي لقجع يدفع نحو إصلاح قواعد تنظيم البطولات الإفريقية12:22 - كتاب نبذة التحقيق لابن سكيرج.. إصدار علمي يعيد الاعتبار لذاكرة التصوف المغربي وتراثه الترجمي12:02 - بورصة الدار البيضاء ترتفع بشكل طفيف11:15 - هل يفتح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ومحادثات واشنطن طهران باب تراجع أسعار النفط؟10:30 - تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟09:00 - ضباب خفيف وأمطار متفرقة مع رياح قوية00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟
الرئيسية » الرئيسية » المغرب وكأس إفريقيا 2025: بين القوة الناعمة والاستراتيجية الوطنية المتكاملة

المغرب وكأس إفريقيا 2025: بين القوة الناعمة والاستراتيجية الوطنية المتكاملة

أعاد النجاح الباهر للمغرب في تنظيم بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025 تسليط الضوء على الأدوار المتعددة لهذه اللعبة الأكثر شعبية بين الجماهير. فبالرغم من كونها رياضة لها قواعدها الخاصة كسائر الرياضات الأخرى، إلا أن شعبيتها الواسعة تجعلها أداة ضبط وتوظيف من قبل الأنظمة في السياسات الداخلية والخارجية، سواء لتعزيز الهوية الوطنية، أو تحسين صورة الدولة على الصعيد الدولي، أو حتى لصرف انتباه الجماهير عن همومهم اليومية.

 إن الإنجازات المغربية في مجال كرة القدم خلال السنوات الأخيرة، لا سيما وصول المنتخب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، والفوز بالميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية باريس 2024، وكأس العالم للشباب 2025، وكأس العرب 2025، إلى جانب تنظيم ناجح لكأس الأمم لإفريقية الأخير، تعكس ثمرة استراتيجية متكاملة في هذا المجال. وقد شملت هذه الاستراتيجية تطوير البنيات التحتية الرياضية، وإحداث مدارس لتكوين اللاعبين الشباب، وتعزيز البرامج التدريبية، ما يجعل هذه الإنجازات محل تقدير واعتراف على الصعيدين القاري والدولي.

إذا كانت بعض التيارات السياسية والفكرية في السابق تنتقد تنظيم هذه البطولات، والتوظيف السياسي لكرة القدم، بدعوى استخدامها لإلهاء الشعوب عن المطالبة بحقوقها، فإن هذا النقاش لم يعد ذا صدى اليوم. فقد حلت مكانه منذ سنوات قراءة جديدة ترى في كرة القدم والرياضة عامة أداة فعالة للقوة الناعمة، وتعزيز إشعاع الدولة وتحسين مكانتها الدولية.

إن هذا الهدف بات اليوم يحتل مكانة بارزة على سلم أولويات السياسات الخارجية للدول، وتخصص له ميزانيات ضخمة. فوفق التقديرات المتداولة، بلغت الميزانية الإجمالية لكأس العالم 2022 ما بين 200 و220 مليار دولار أمريكي، وهو رقم يمكن وصفه بالخرافي، في سبيل أن تعزز قطر مكانتها على الخريطة العالمية. وقد نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق الهدف المرجو، وربما تجاوزته.

ورغم أهمية هذا الهدف في السياسة الخارجية للدول، فإن القوة الناعمة وحدها ليست كافية لتأمين مكانة الدولة في النظام الدولي، إذ يتطلب التأثير الفعلي توازنا بين مختلف مظاهر القوة، بما في ذلك القوة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والعسكرية والسياسية. كرة القدم وبطولاتها تمثل فرصا كبيرة للمتعة والترفيه والإشعاع الدولي، كما تتيح للدول الصغيرة والكبيرة على حد سواء استعراض قدراتها التنظيمية والبنية التحتية الرياضية. إلا أن هذه الفعاليات وحدها لا يمكن أن تكون رافعة حقيقية للتقدم الاقتصادي أو للتنمية المستدامة، بل ينبغي أن تكون جزءا من استراتيجية متكاملة تدعم بعناصر قوة الدولة الأخرى.

إن القوى الدولية الكبرى، وحتى المتوسطة منها، لم تعتمد على البطولات الرياضية الكبرى لترسيخ مكانتها في العالم. فمثلا، لم تفز الولايات المتحدة الأمريكية ولا روسيا ولا الصين بكأس العالم؛ وأما البطولات القارية للأمم، فلم تفز بها الصين قط، في حين فازت بها روسيا مرة واحدة في عهد الاتحاد السوفييتي سنة 1960، وذلك رغم تفوق هذه الدول في مجالات القوة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية. وهذا يوضح أن كرة القدم، مهما كانت شعبيتها وتأثيرها الإعلامي، تظل أداة مساعدة وليست هدفا بحد ذاته، ويجب توظيفها ضمن استراتيجيات شاملة لتعزيز مكانة الدولة، بدل أن تعامل كقطاع استثنائي وحيوي منعزل، ومتباين في تطوره عن القطاعات الحيوية الأخرى مثل التعليم والصحة والشغل والعدالة والتنمية المستدامة، التي تشكل أساسا لتحقيق التنمية الداخلية المندمجة ومواجهة تحديات النظام الدولي المعاصر.

إن نجاح المغرب في التنظيم المتميز لكأس إفريقيا 2025 بقدر ما يدعو للفخر والاعتزاز، فإنه أيضا يشكل نموذجا يُساءل باقي القطاعات الوطنية في نجاحاتها وإخفاقاتها. فإذا كان المغرب يحتل اليوم المرتبة الثامنة عالميا في كرة القدم، فإنه لم تستطع بعد أي جامعة عمومية مغربية اختراق قائمة أفضل 500 جامعة في العالم في مختلف التصنيفات الدولية.

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

ساحل أنتليجنس: اعتقالات واهتزاز أمني واسع في الجزائر عقب هجمات بليدة بالتزامن مع زيارة بابوية

17 أبريل 2026 - 2:00 م

تشهد الجزائر منذ 16 أبريل 2026 حالة استنفار أمني غير مسبوقة، عقب الهجمات الانتحارية التي استهدفت مدينة البليدة، على بعد

تحول استراتيجي في الكاف.. فوزي لقجع يدفع نحو إصلاح قواعد تنظيم البطولات الإفريقية

17 أبريل 2026 - 12:30 م

يشهد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف” تحولات لافتة في طريقة تدبيره لملف تنظيم البطولات القارية، في ظل دعوات متزايدة لإرساء

كتاب نبذة التحقيق لابن سكيرج.. إصدار علمي يعيد الاعتبار لذاكرة التصوف المغربي وتراثه الترجمي

17 أبريل 2026 - 12:22 م

  تحقيق رصين لنبذة التحقيق من ترجمة شيخ الطريق، لم يقنع فيه صاحبه بالأجر الواحد، وطأه بدراسة وترجمة مستوفية للمؤلف

هل يفتح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ومحادثات واشنطن طهران باب تراجع أسعار النفط؟

17 أبريل 2026 - 11:15 ص

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة وسط تفاؤل إزاء احتمال اقتراب صراع الشرق الأوسط ​من نهايته مع بدء

تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟

17 أبريل 2026 - 10:30 ص

تشهد قضية الصحراء تحولات غير مسبوقة في خطاب جبهة البوليساريو، مع بروز مؤشرات قوية على مراجعة مواقف ظلت لخمسة عقود

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°