أعادت التحذيرات الأخيرة الصادرة من المملكة المتحدة بشأن احتمال حدوث نقص في الفواكه والخضروات تسليط الضوء على حقيقة هيكلية غالباً ما يتم التقليل من شأنها، وهي أن أوروبا باتت تعتمد بشكل وثيق على المغرب لتأمين إمداداتها من المنتجات الطازجة.
ومع توالي الظروف المناخية القاسية التي تضرب المنطقة، حذر خبراء من هشاشة سلاسل التوريد، مؤكدين أن استقرار الرفوف في الأسواق الأوروبية يعتمد بشكل كبير على القدرة الإنتاجية للمملكة المغربية.
وحسب تحليل لموقع “مغرب أنتليجنس” (Maghreb Intelligence) الاستقصائي، فإن مركز الأبحاث البريطاني (ECIU) يشير إلى أن المغرب وإسبانيا يؤمنان معا نحو 58% من واردات الطماطم إلى المملكة المتحدة.
Fruits et légumes : la sécurité alimentaire européenne dépend désormais également du Marochttps://t.co/7hUakmBlpL
— Maghreb Intelligence – مغرب انتلجنس (@Maghreb_Intel) February 17, 2026
وما يثير الانتباه أكثر، حسب المصدر ذاته، هو أن أكثر من ثلث الفراولة والتوت (36%) التي تستهلكها الأسر البريطانية تأتي مباشرة من المزارع المغربية، مما يضع المملكة كلاعب مهيمن في قطاع الفواكه الحمراء.
وهذا الصعود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استثمارات ضخمة ضخها المغرب في تحديث قطاعه الفلاحي، خاصة في أنظمة الري، والزراعات المغطاة، والخدمات اللوجستية المبردة.
ويشكل القرب الجغرافي ميزة استراتيجية كبرى تسمح بنقل المنتجات الطازجة بتكاليف مضبوطة وآجال قصيرة، لاسيما خلال فصل الشتاء حين يتراجع الإنتاج المحلي في القارة العجوز.
ومع ذلك، فإن هذا الاعتماد المتبادل المتزايد يعرض الأسواق الأوروبية للتقلبات المناخية التي تشهدها الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.
وكما يخلص التحليل، فإن الأمن الغذائي لأوروبا أصبح مرتبطا بشكل وثيق بمدى صمود الفلاحة المغربية أمام التحديات البيئية؛ فبينما تظل إسبانيا موردا تاريخيا، برز المغرب كشريك مكمل لا غنى عنه، ليشكل البلدان معا العمود الفقري لتموين أوروبا الشمالية بالمنتجات الفلاحية خارج المواسم.




تعليقات الزوار ( 0 )