يواصل قطاع الفوسفاط لعب دور محوري في دعم الاقتصاد المغربي في ظل التحديات التي تفرضها الأوضاع الاقتصادية الدولية، حيث أكد البنك الدولي أن صادرات الأسمدة تسهم بشكل متزايد في التخفيف من آثار تباطؤ النمو العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة.
وأوضح البنك الدولي في أحدث تقرير له حول الآفاق الاقتصادية العالمية أن النمو الاقتصادي العالمي مرشح للتراجع من 2.9 في المائة خلال سنة 2025 إلى 2.5 في المائة في عام 2026، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على أسواق الطاقة العالمية.
وأشار التقرير إلى أن أسعار السلع الأساسية قد ترتفع بنحو 22 في المائة خلال عام 2026، فيما يتوقع أن تسجل أسعار النفط زيادة تصل إلى 36 في المائة مقارنة بمستويات سنة 2025، وهو ما يشكل تحديا للدول المستوردة للطاقة، ومن بينها المغرب.
ورغم هذه الضغوط، يرى البنك الدولي أن مكانة المغرب كأحد أكبر منتجي الفوسفاط في العالم تمنحه هامشاً مهماً للتعامل مع تداعيات ارتفاع فاتورة الطاقة، بفضل الزيادة المرتقبة في عائدات صادرات الأسمدة التي من شأنها المساهمة في موازنة جزء من تكاليف الواردات المرتفعة.
ويستحوذ المغرب على نحو 70 في المائة من الاحتياطات العالمية للفوسفاط، كما عزز خلال السنوات الأخيرة حضوره في سوق الأسمدة العالمية عبر تطوير قدراته الصناعية والتحول من تصدير المادة الخام إلى إنتاج وتسويق منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.
وسجل التقرير أن الصادرات الصناعية المغربية تواصل الاستفادة من سياسة تنويع الاقتصاد وتعزيز الاندماج في سلاسل التوريد العالمية، إلى جانب الأداء الإيجابي لقطاع السياحة الذي يظل أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي بالمملكة.
وفي الوقت نفسه، يواصل المغرب تنفيذ استثمارات استراتيجية في مجالات البنية التحتية والطاقات المتجددة والتطوير الصناعي بهدف تعزيز قدرته على مواجهة التقلبات الاقتصادية الخارجية وتقليص تأثير الصدمات المرتبطة بأسواق الطاقة.
ورغم المؤشرات الإيجابية، حذر البنك الدولي من استمرار هشاشة الاقتصاد المغربي أمام تقلبات أسعار الطاقة العالمية بسبب اعتماده على استيراد المحروقات، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري خلال العام المقبل.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تواصل فيه مجموعة OCP تنفيذ برنامج استثماري واسع النطاق، إذ أعلنت مؤخرا عن تعبئة خمسة مليارات درهم عبر إصدار سندات دائمة ثانوية، بهدف تمويل مشاريع جديدة تشمل إنتاج الأسمدة والطاقات المتجددة وأنظمة تزويد المياه وإنتاج الأمونياك الأخضر.
كما تعتزم المجموعة رفع الطاقة الإنتاجية السنوية لمنتجات تغذية النباتات من 16 مليون طن إلى 19 مليون طن بحلول سنة 2027، من خلال مشاريع استراتيجية من بينها منجم جديد للفوسفاط بمنطقة مسكالة ومنصة صناعية جديدة بمزيندة، في خطوة تعزز مكانة المغرب ضمن أبرز الفاعلين العالميين في صناعة الأسمدة وتدعم توجهه نحو اقتصاد أكثر استدامة وتنافسية.





تعليقات الزوار ( 0 )