أخبار ساعة

09:05 - حرارة مرتفعة وزخات رعدية متفرقة بالمغرب23:51 - أولمبيك آسفي يودع الكونفدرالية23:11 - مرصد التنمية البشرية يطلق تقييما شاملا لـ4773 مؤسسة تعليمية22:00 - تراجع عمليات العبور غير النظامية لحدود الاتحاد الأوروبي21:21 - السندات الهجينة في المغرب… فرصة تمويل أم مخاطرة مؤجلة؟20:35 - فوضى بآسفي.. جماهير اتحاد العاصمة تقتحم الملعب وتؤجل قمة “الكاف” (صور)20:10 - العصبة الاحترافية تكشف عن برنامج المؤجلات من البطولة الوطنية19:16 - نقابة البترول والغاز ترهن السيادة الطاقية بإحياء مصفاة “سامير”18:21 - الاقتصاد المغربي يثبت مرونته في مواجهة تداعيات النزاع العسكري الإقليمي17:00 - ترامب يرسل وفدا أمريكيا لمواصلة المفاوضات مع إيران
الرئيسية » مقالات الرأي » العملية الأمريكية في فنزويلا وتحولات النظام الدولي

العملية الأمريكية في فنزويلا وتحولات النظام الدولي

أثارت العملية العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا في الثالث من يناير 2026، وما نجم عنها من إلقاء القبض على رئيس الدولة وزوجته، والسيطرة على البلاد وثرواتها، الكثير من الجدل بخصوص مدى فعالية القانون الدولي، فضلا عن طبيعة التحولات في النظام الدولي، وخاصة مع تواتر تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بخصوص ضم غرينلاند وكندا، والتهديدات الموجهة لبقية الدول في أمريكا اللاتينية، والتشبث بمبدأ مونرو القاضي بمنع أي تواجد لباقي القوى الدولية في القارة الأمريكية، وما تلا ذلك من هجوم الولايات المتحدة على ناقلة نفط فنزويلي كانت ترفع العلم الروسي في شمال المحيط الأطلسي والإستيلاء عليها. هذا فضلا عن توقيع الرئيس ترامب أمرا تنفيذيا بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، من بينها 31 منظمة تابعة للأمم المتحدة، هذا بعد الإنسحاب الأمريكي من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان، ووقف تمويل وكالة الأونروا، وإنشاء مجلس السلام.

في هذا السياق، وبخصوص النظام الدولي، وقع الكثير عبر العالم ضحية الخلط بين مفهومين بينهما ما بين السماء والأرض، الأول يحيل على “أن العالم يتوجه نحو الأقطاب المتعددة” والثاني يقضي ب “أن العالم أصبح متعدد الأقطاب”، وكانوا يرددون كثيرا أن عصر الهيمنة الأحادية انتهى، وهذا كان في الحقيقة مجرد وهم كبير، نتج عن مسألتين، الأولى خطأ وخلط، والثانية التضخيم الإعلامي المتعمد لأطروحة العالم المتعدد الأقطاب التي تخدم زعزعة الهيمنة الأمريكية من قبل القوى المنافسة.

فصحيح أن العالم كان “يتوجه” نحو الأقطاب المتعددة، وسيظل هذا “التوجه” يقوى ويضعف بحسب متغيرات الأوضاع، لكنه لم يصبح بعد “متعدد الأقطاب”، حيث لا تزال الولايات المتحدة القوة الأولى المهيمنة عالميا، أما بقية القوى العظمى، أي روسيا والصين، فهما واقعيا ليسا بمستوى القوة الأمريكية، ولكل منهما ملفات إقليمية معقدة لم يستطيعا الحسم فيها، بل خسرا معا بعض الحلفاء في كل من الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، ولا يستطيعان شن الحروب على جبهات متعددة في نفس الوقت، بل إن الرئيس الروسي تعرض مقر إقامته فيما قيل لهجوم من قبل أوكرانيا التي هي دولة صغيرة ليست حتى بقوة إقليمية أواخر العام الماضي، هذا في ظاهر الأمر، ويهمنا هنا هذا المستوى من الإنكشاف الذي يؤشر على الضعف، ويهمنا أيضا عدم قدرة الجانب الروسي الرد على الهجوم بنفس المستوى من الإستهداف،  وهذا عكس الولايات المتحدة التي وإن كانت تخسر أحيانا في بعض المناطق، إلا أنها تملك القدرة على حسم الكثير من الملفات بالقوة الغاشمة، كما أنها الدولة الوحيدة في العالم التي تستطيع خوض حروب متعددة في نفس الوقت، وتحتفظ بجيوش جرارة في مختلف المناطق الإستراتيجية عبر العالم، من إفريقيا والشرق الأوسط، وحتى أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ، وبالتأكيد فتعرض الرئيس الأمريكي للاستهداف مماثل كالذي صرحت الرئاسة الروسية أن بوتين تعرض له، ستكون له عواقب وخيمة على من قام به.

إن التحولات في طبيعة النظام الدولي، لا تحدث نتيجة أحداث صغيرة، أو انتهاكات هنا وهناك للقانون الدولي القائم، بل هي نتاج الحروب العالمية الكبيرة على الهيمنة، أو انهيار بعض القوى العظمى وخروجها من النسق، وتبعا لذلك، فالحديث عن انهيار ونهاية النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وتهيمن عليه، هو حديث مبالغ فيه، فنهاية الهيمنة الأمريكية لا تكون لأنها نفذت عملية ناجحة ولافتة للنظر في فنزويلا وسيطرت عليها وفرضت عليها إرادتها، فهذا منافي للمنطق وللعقلانية ولما هو متواضع عليه بين الساسة وفي الأدبيات السياسية، بل يمكن أن نتحدث عن ذلك فقط عندما تخسر حربا عالمية كخسارة ألمانيا، أو يتقلص وجودها العسكري عبر العالم، وخاصة في المناطق الإستراتيجية كالشرق الأوسط، أو عندما تفقد حلفائها وأصدقائها الكُثر، وتتغير خارطة التحالفات، أو تقع في مشاكل داخلية كبيرة تؤدي بها إلى فقدان فعاليتها الدولية، وأي من ذلك لم يحصل.

إن الصحيح ليس هو نهاية الهيمنة الأمريكية، ولكن ما يحدث عمليا هو تغيرات تؤدي إلى إعادة صياغة العالم بما يخدم الهيمنة الأمريكية لمدة طويلة، فالولايات المتحدة تريد عالما أمريكيا تفرض فيه ما تريد ولو بالقوة والإكراه. أما القانون الدولي فهو ليس أكثر من أداة لإدراة العلاقات بين الدول، وهو ليس الأداة الوحيدة فعندما يفشل هناك استخدام القوة، وهو أيضا نتاج الأمر الواقع على المستوى الدولي، فالدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى أنشأت عصبة الأمم وقانون دولي معين يخدم مصالحها، ثم انهار هذا النظام وقامت الحرب العالمية الثانية، ثم بعدها أنشأت الدول المنتصرة منظمة الأمم المتحدة والقانون الدولي المعروف اليوم والذي يخدم مصالحها، واليوم تتجه الإدارة الأمريكية بقوة نحو إجراء التغيرات التي تخدم مصالحها، فالقانون الدولي هو نتيجة لموازين القوة على المستوى العالمي، وليس سببا من خلاله تكون الدولة عظمى أو صغرى، وانتهاكه لا يمكن أن يؤدي إلى تغير موازين القوة الدولية، إلا إذا حدث على نطاق واسع، وصاحبه انسحاب كبير من المعاهدات والمنظمات الدولية، حيث يفسح آنذاك المجال للحروب واستخدام القوة بدون قيود، وهي خيارات جنونية غير عقلانية لا تلجأ إليها الدول وخاصة الصغيرة والمتوسطة حماية لأمنها القومي، بل وحتى الكبرى تحرص على إرساء قواعد الصراع والتنافس فيما بينها بما يجنبها الصدام المباشر الذي يكون مدمرا للجميع.

إن القانون الدولي لا ينهار بالانتهاكات، فهو دائما موجود، ولكن مضمونه يتغير، فهو نتاج الأمر الواقع، وحتى الدول التي تنتهك بعض القواعد الدولية، هي تحرص كثيرا على تبريرها جيدا من زاوية القانون الدولي.

باحث في الدراسات السياسية والقانونية

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

التشيع المهدوي في المغرب… خطاب ديني جديد يتمدد عبر الفضاء الرقمي ويثير أسئلة الهوية والتدين

19 أبريل 2026 - 1:25 ص

بعيدا عن المرجعيات الشيعية المقلّدة في المغرب، و الولاءات الدينية المتبعة المعروفة، ظهر نوع جديد من التشيع و بدأ ينتشر

مالي تسقط ورقة البوليساريو الأخيرة في غرب إفريقيا.. تحول استراتيجي يعزز مغربية الصحراء

19 أبريل 2026 - 1:12 ص

في تحول دبلوماسي بارز يعكس تغيراً عميقاً في موازين القوى بغرب إفريقيا، أعلنت جمهورية مالي يوم 10 أبريل 2026 سحب

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°