أخبار ساعة

00:22 - أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟23:55 - الدار البيضاء تحتضن مؤتمر “تطوير الكفاءات 2026” لإعداد نخب مغرب 203023:50 - الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس23:35 - واشنطن تختار الرباط عضوا في فريق العمل الرئاسي لتأمين مونديال 202623:08 - قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟22:38 - إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات22:37 - رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب22:33 - متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟22:18 - نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل21:46 - أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟
الرئيسية » مقالات الرأي » الصلاة في الفضاء العمومي بين الضرورة والتنظيم

الصلاة في الفضاء العمومي بين الضرورة والتنظيم

شهدت السنوات الأخيرة بروز ممارسات دينية في المغرب أثارت نقاشاً واسعاً، من بينها أداء الصلوات في الفضاءات العمومية بشكل غير منظم. فقد أصبحت بعض الشوارع والأزقة والساحات مسرحاً لصلوات فردية وجماعية، ما يؤدي أحياناً إلى عرقلة السير وإزعاج المارة ومستعملي الطريق. وهكذا لم يعد المجال العام يعاني فقط من مظاهر البناء العشوائي ونقص التجهيزات، بل أضحى يعرف أيضاً نوعاً من “العشوائية التعبدية” التي تتجلى في إقامة الصلوات خارج الأطر المخصصة لها.

فلم يعد مستغرباً أن يشاهد المرء أشخاصاً يؤدون صلاتهم قرب العربات أو أمام المحلات أو في الممرات، كما أن بعض الصلوات الجماعية، خاصة يوم الجمعة، تمتد إلى خارج المساجد الكبرى، حيث تُغلق شوارع وتُسد منافذ لتسهيل أداء الشعيرة. ورغم ما يعكسه ذلك من حرص ديني، فإنه يطرح إشكال التوازن بين ممارسة الشعائر واحترام النظام العام.

وتعود هذه الظاهرة إلى عوامل متعددة، في مقدمتها محدودية الطاقة الاستيعابية لعدد من المساجد، خصوصاً في صلاة الجمعة التي تستقطب أعداداً كبيرة من المصلين. فعلى الرغم من جهود وزارة الأوقاف والمحسنين في بناء المساجد وترميمها، فإن بعضها لا يستوعب جميع الوافدين، ما يدفع كثيرين إلى الصلاة في محيطها الخارجي. كما أن بعض المساجد الصغيرة لا تُقام فيها صلاة الجمعة، فيتوجه روادها إلى المساجد الكبرى، الأمر الذي يفاقم الاكتظاظ.

ومن الأسباب أيضاً تأخر بعض المصلين عن الحضور المبكر، إما بسبب التزاماتهم المهنية أو رغبةً في تفادي الازدحام داخل المسجد، فيختارون أداء الصلاة خارجه لسهولة المغادرة. يضاف إلى ذلك انتشار تصور يعتبر أن أداء الصلاة يتحقق بمجرد التوجه إلى القبلة، بصرف النظر عن المكان أو شروط النظافة والسكينة، فضلاً عن نزعة إلى إظهار المظهر الديني أكثر من استحضار جوهر التعبد وروحه.

إن هذه الممارسات، وإن كانت تعكس تعلقاً بالشعائر، قد تُفرغها أحياناً من بعدها الروحي، حين تتحول إلى أداء سريع يفتقر إلى شروط الطمأنينة والخشوع التي توفرها المساجد المهيأة لهذا الغرض. لذلك يبدو من الضروري التفكير في مقاربة متوازنة تضمن حرية العبادة من جهة، وتحافظ على انتظام الفضاء العام من جهة أخرى.

ويتطلب ذلك توسيع الطاقة الاستيعابية للمساجد وفق معايير عمرانية ملائمة، وإعادة تأهيل القيمين الدينيين، والحرص على جودة الأذان وحسن أدائه، بما ينسجم مع الذوق العام ويعكس صورة حضارية عن التدين المغربي. فممارسة الشعائر ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لبناء إنسان متوازن، متشبع بالقيم الروحية، ومنفتح في سلوكه اليومي.

إن التطور لا يعني التفريط في جوهر الدين، بل يستدعي تجديد أساليب ممارسته بما ينسجم مع متطلبات العصر. فالمعيار الحقيقي للتدين لا يكمن في المظاهر الشكلية، بل في الأخلاق، والوعي، والقدرة على التوفيق بين الإيمان وروح المدنية.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب

14 أبريل 2026 - 10:37 م

في سياق التحولات العميقة التي يعرفها المغرب على المستويين السياسي والاجتماعي، يطفو إلى السطح سؤال مركزي يتعلق بمدى قدرة الفكر

متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟

14 أبريل 2026 - 10:33 م

        تتميز بعض المدن بالمغرب باحتكار الاستقطاب الكبير للسواح سواء كانوا أجانب أو محليين فبالاضافة  إلى تربع العاصمة الحمراء مراكش

نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل

14 أبريل 2026 - 10:18 م

يشكل صدور العدد 7496 من الجريدة الرسمية بتاريخ 02 أبريل 2026 منعطف هام في تاريخ العدالة الجنائية المغربية، بحيث أن

المغرب ورهان الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي

14 أبريل 2026 - 12:43 ص

يشهد العالم اليوم سباقًا متسارعًا نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها محركًا رئيسيًا للتحول الاقتصادي والاجتماعي. وفي خضم هذا التحول،

الكرامة الإنسانية بين مصطفى وهبي التل ووالت ويتمان

13 أبريل 2026 - 9:59 م

     الكرامة الإنسانية شُعورٌ عميق بالقيمة الذاتية، والحقِّ في الحُريةِ والاعتراف، وهي النبراس الذي يستشرفه الأدبُ في أبهى صُوَره. في

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°