أخبار ساعة

18:40 - دعوات لفك العزلة وتوفير الماء لجماعة “إيمي نتليت” بالصويرة18:13 - أولمبيك آسفي يستأنف عقوبة إيقاف حارسه الحمياني قبل مواجهة اتحاد العاصمة الجزائري17:41 - ملء السدود يبلغ 75.6% بمخزون 13 مليار متر مكعب17:00 - فرنسا تعود إلى إفريقيا عبر بوابة الصحراء المغربية: نهاية النفوذ العسكري وبداية “اللعبة الناعمة” في قلب الجغرافيا الاستراتيجية16:30 - إسرائيل ترفع القيود الداخلية بالكامل بعد هدنة مؤقتة مع حزب الله16:04 - الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي: المغرب شريك استراتيجي موثوق والاتحاد يتجه لتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي (+ فيديو)15:40 - الإكوادور تثمن ريادة المغرب الإفريقية بقيادة الملك محمد السادس15:15 - المغرب يلجأ إلى عمالة إفريقيا جنوب الصحراء لسد الخصاص الحاد في اليد العاملة الفلاحية14:39 - من القاهرة إلى الرباط.. تحرّك دبلوماسي أوروبي مكثف في لترسيخ أجندة بروكسل14:00 - ساحل أنتليجنس: اعتقالات واهتزاز أمني واسع في الجزائر عقب هجمات بليدة بالتزامن مع زيارة بابوية
الرئيسية » مقالات الرأي » الشراكات لا تُدار بالعاطفة: لماذا يظل الغرب الامتداد الطبيعي للمغرب؟

الشراكات لا تُدار بالعاطفة: لماذا يظل الغرب الامتداد الطبيعي للمغرب؟

في كل مرة يحتدم فيها النقاش الدولي بين الشرق والغرب، يعود إلى الواجهة داخل المغرب خطاب تبسيطي يحاول اختزال السياسة الخارجية للمملكة في خيار هويّاتي أو موقف أخلاقي، متناسيًا أن الدول لا تُدار بمنطق العواطف ولا بردود الفعل الإيديولوجية. هذا الخطاب، الذي يقدّم “التوجه شرقًا” كبديل تحرّري و”التوجه غربًا” كنوع من التبعية، لا يصمد أمام أي قراءة جادة لمصالح المغرب الاستراتيجية. فالمغرب، كدولة ذات موقع جيوسياسي حساس واقتصاد منفتح، لا يملك ترف المغامرة بخياراته الكبرى لإرضاء نزعات خطابية عابرة. السياسة الخارجية ليست ساحة للمزايدة، بل مجال لاتخاذ قرارات عقلانية تُقاس بنتائجها لا بشعاراتها.

الأرقام، التي يحاول البعض القفز عليها أو التقليل من شأنها، تفضح بوضوح زيف خطاب “البدائل”. فالاتحاد الأوروبي يستحوذ على أزيد من 62% من إجمالي المبادلات التجارية للمغرب، ويستقبل أكثر من 70% من صادراته، ما يعني أن الاقتصاد المغربي متشابك بنيويًا مع السوق الأوروبية، لا فقط من حيث الحجم، بل من حيث المعايير، وسلاسل التوريد، واستقرار الطلب. هذا الارتباط لم يُفرض على المغرب، بل كان خيارًا تدريجيًا واعيًا، لأن أوروبا تمثل أقرب الأسواق، وأكثرها تنظيمًا، والأقدر على استيعاب الإنتاج الصناعي المغربي. في المقابل، لا تتجاوز حصة آسيا مجتمعة خمس المبادلات، رغم كل الضجيج السياسي حول “التحول شرقًا”، وهو ما يكشف الفجوة بين الخطاب والواقع.

في مجال الاستثمار الأجنبي، يصبح الفرق أكثر فجاجة. فالمشاريع التي غيّرت فعلًا بنية الاقتصاد المغربي، وخلقت فرص شغل مؤهلة، وربطت المغرب بسلاسل القيمة العالمية، جاءت أساسًا من شركاء غربيين. صناعة السيارات، التي أصبحت أول قطاع تصديري في البلاد، تُوجَّه أكثر من 90% من منتجاتها نحو أوروبا، ضمن منظومة صناعية متكاملة تشمل البحث، والمناولة، والمعايير البيئية. الأمر نفسه ينطبق على الطيران والطاقات المتجددة. أما الاستثمارات القادمة من الشرق، فرغم أهميتها الظرفية، فهي غالبًا إما تجارية بحتة أو قائمة على قروض وبنية تحتية، دون أثر هيكلي عميق أو نقل تكنولوجي يُذكر.

الرهان على الشرق، كما يُقدَّم في بعض الخطابات السياسية والإعلامية، ليس خيارًا استراتيجيًا بقدر ما هو رد فعل إيديولوجي على الغرب. هذا الرهان يتجاهل حقيقة أن الشراكات غير المتوازنة، القائمة على التمويل السريع أو الصفقات الكبرى، قد تتحول إلى عبء طويل الأمد على السيادة الاقتصادية. الأخطر من ذلك أن بعض هذه القوى التي يُروَّج لها كبدائل لا تمتلك لا القدرة ولا الإرادة للدفاع عن مصالح المغرب حين تتعارض مع حساباتها الخاصة. الشراكة الحقيقية تُقاس بما يقدّمه الشريك في الأوقات الحاسمة، لا بعدد الاتفاقيات الموقَّعة أو الصور البروتوكولية.

وتأتي قضية الصحراء المغربية لتشكّل الاختبار الأكثر وضوحًا لجدّية الشراكات الدولية. فالاختراقات الدبلوماسية التي حققها المغرب خلال السنوات الأخيرة تحققت داخل الفضاء الغربي، حيث تُصنع القرارات وتُدار موازين القوة داخل المؤسسات الدولية. الاعترافات الصريحة، والدعم السياسي المؤثر، لم تأتِ من فراغ، بل من شركاء يدركون وزن المغرب ودوره الاستراتيجي. في المقابل، اختارت أغلب القوى الشرقية موقف الحياد الرمادي، أو الصمت المحسوب، وهو موقف قد يكون مفهومًا في منطقها، لكنه لا يخدم المصالح العليا للمملكة.

أمنيًا، يصبح الحديث عن “الاستغناء عن الغرب” ضربًا من العبث السياسي. فالمغرب جزء من منظومة أمنية متوسطية وأطلسية، والتعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا في مجالات مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات، وبناء القدرات، هو ما ضمن الاستقرار في محيط إقليمي مضطرب. هذه الشراكات لا تُبنى بين عشية وضحاها، ولا يمكن تعويضها بخطاب سيادي فضفاض لا يقدم بدائل عملية. من يطالب بفك هذا الارتباط دون تصور واقعي، إنما يغامر بأمن الدولة تحت غطاء شعارات سيادية جوفاء.

في النهاية، التوجه الغربي للمغرب ليس اختيارًا عاطفيًا ولا امتدادًا آليًا للماضي، بل نتيجة قراءة واقعية لموازين القوة والمصالح. نعم، تنويع الشركاء ضروري، والانفتاح على الشرق خيار مشروع، لكن تحويل ذلك إلى بديل استراتيجي شامل هو تضليل للرأي العام. المغرب يحتاج إلى شركاء قادرين على الاستثمار المنتج، والدعم السياسي، والتأثير الدولي، لا إلى خطابات ثورية تُغذّي الوهم. وفي عالم تحكمه الأرقام لا النوايا، تبقى الشراكات التي تُنتج التنمية وتحمي السيادة هي وحدها الجديرة بالرهان.

دكتور باحث واقتصادي

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°