لم يعد مقبولا أن تختزل الشبيبات الحزبية في أدوار ثانوية تقتصر على تأثيث المشهد السياسي أو ملء القاعات في المناسبات. فالمغرب اليوم، وهو يخطو بثبات نحو ترسيخ نموذج تنموي متجدد، يحتاج إلى شبيبات حزبية فاعلة ،قادرة على تأطير الشباب، وصناعة جيل جديد يحمل مشعل الإستمرارية السياسية برؤية واعية ومسؤولة.
لقد انتهى زمن البهرجة السياسية و زمن الإنبطاح والتودد بحثا عن مواقع أو امتيازات. نحن أمام مغرب جديد: مغرب الفرص، مغرب التنمية، مغرب المستقبل. مغرب يفرض على الفاعل السياسي، وخاصة داخل الشبيبات، أن يرتقي إلى مستوى التحولات الجارية، وينتقل إلى الفعل الملموس
إن الدور الحقيقي للشبيبات الحزبية يبدأ من التأطير الجاد، للتأسيس لوعي سياسي نقدي، وتمكين الشباب من فهم تعقيدات السياسات العمومية، ومن استيعاب رهانات المرحلة داخليا وخارجيا .تأطير يربط بين النظرية والممارسة ويجعل من الشباب فاعلين ومبادرين .
وفي هذا السياق، يصبح من الضروري إعادة تعريف العلاقة بين الشبيبات والأحزاب، على أساس الشراكة في البناء . فالشباب اليوم يمتلك من الوعي والأدوات ما يجعله قادرا على الإسهام في صياغة البرامج وفي اقتراح حلول مبتكرة، خاصة في ظل التحولات التي أعادت تشكيل الفضاء العمومي.
إن روح الديمقراطية ترتبط بالقدرة على خلق نفس ديمقراطي حقيقي داخل التنظيمات، يقوم على حرية التعبير وتداول المسؤولية، واحترام الإختلاف. وهذا ما ينبغي أن تكون عليه الشبيبات: مختبرات حقيقية للممارسة الديمقراطية، تخررج نخبا قادرة على تحمل المسؤولية مستقبلا.
ولا يمكن الحديث عن تجديد الفعل السياسي دون التوقف عند مسألة التمكين السياسي للنساء داخل الشبيبات. فالمغرب قطع أشواطا مهمة في هذا المجال، لكن الرهان اليوم هو الإنتقال من تمثيلية عددية إلى تمكين فعلي، يتيح للمرأة الشابة الولوج إلى مواقع القرار والمساهمة في صناعة السياسات العمومية.
كما أن التواصل، أصبح ركيزة أساسية في العمل السياسي. غير أن المطلوب هو التواصل الحقيقي القائم على الصدق والوضوح، وعلى القدرة على الإستماع لمطالب الشباب وتطلعاتهم. تواصل يعيد الثقة، ويقرب الفاعل السياسي من المواطن، ويجعل من الشبيبات جسرا حقيقيا بين المجتمع والمؤسسات.
إن المغرب الصاعد، وهو يبني مساره التنموي بثقة، يحتاج إلى شبيبات حزبية تؤمن بالفعل وبالإنجاز وبالمستقبل . شبيبات تدرك أن السياسة مسؤولية جماعية، وأن الإستمرارية الحقيقية للفعل السياسي تمر عبر إعداد جيل مؤهل، واع وقادر على مواكبة تحديات المرحلة.
وفي أفق الإستحقاقات المقبلة، يصبح الرهان مضاعفا:ضرورة كسب ثقة جيل كامل يبحث عن دور السياسة في حياته اليومية. وهنا، إما أن يكون الشباب جزءا من الحل، أو يترك في الهامش.
يبقى الرهان الأكبر هو أن تتحول الشبيبات الحزبية إلى قوة اقتراحية حقيقية، تسهم في تجديد النخب وتعزيز الثقة في العمل السياسي، وبناء مغرب ديمقراطي متقدم، ينصت لشبابه، ويمنحهم المكانة التي يستحقونها في صناعة القرار و مغرب المستقبل.






تعليقات الزوار ( 0 )