أخبار ساعة

12:10 - الفاو تدعو المغرب إلى تعزيز إجراءات مكافحة الجراد مع تصاعد المخاطر في المناطق الجنوبية11:15 - برنامج تدوير النسيج في المغرب يفتح آفاق استثمارات بقيمة 1.9 مليار دولار ويوفر أكثر من 30 ألف وظيفة10:15 - عشية انطلاق كأس العالم.. الفيفا يضغط من أجل الإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر09:30 - مجلس تدبير مصغر.. يترأسه الشيطان الأكبر09:00 - طقس الخميس.. أجواء حارة بعدد من المناطق وزخات رعدية مرتقبة بالأطلس المتوسط01:44 - هل سيكون ميلانشون رئيس فرنسا؟00:58 - محاكم مراكش على صفيح ساخن.. نقابة موظفي العدل تدق ناقوس الخطر وتلوح بالتصعيد00:09 - القطيع الوطني.. إنقاذ مؤجل أم سياسات فاشلة؟00:07 - ندوة الشعاع الجديد: المثقف داخل الأحزاب السياسية: فاعل ناقد أم تابع منضبط؟23:46 - ندوة “الشعاع الجديد”: مثقفون يشخصون وضع المثقف الحزبي من زمن المشاريع المجتمعية إلى زمن التدبير والانتخابات
الرئيسية » مقالات الرأي » السلام العالمي في زمن الحروب الذكية

السلام العالمي في زمن الحروب الذكية

حين صدر تقرير مؤشر السلام العالمي لسنة 2026، لم يكن مجرد نشر أرقام جديدة حول ترتيب الدول الأكثر أمناً أو الأقل استقراراً، بل كان أشبه بجرس إنذار يدق بقوة في عالم يتغير بسرعة أكبر مما تتغير قدرتنا على فهمه. فالتقرير لا يقول إن الحروب ازدادت فقط، بل يقول شيئاً أخطر من ذلك: إن العالم أصبح أقل قدرة على صناعة السلام.

لقد اعتاد العالم طوال عقود أن ينظر إلى التقدم الاقتصادي والتكنولوجي بوصفه طريقاً طبيعياً نحو الاستقرار. وكان الاعتقاد السائد أن ازدياد الترابط التجاري، وتوسع شبكات الاتصال، وتراجع الحدود التقليدية بين الشعوب، سيجعل الحروب أقل احتمالاً. لكن ما تكشفه معطيات السنوات الأخيرة هو أن التاريخ لا يسير دائماً في الاتجاه الذي تتوقعه النظريات.

فبعد اثني عشر عاماً متواصلة من التراجع في مؤشرات السلام، يجد العالم نفسه أمام أعلى عدد من النزاعات المسلحة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ولم تعد الحروب محصورة في مناطقها الجغرافية الضيقة، بل أصبحت تنتشر عبر الحدود من خلال شبكات المصالح والتحالفات والتمويل والتكنولوجيا والهجرة والاقتصاد الموازي.

إن أخطر ما يكشفه التقرير ليس ارتفاع عدد الحروب، وإنما تغير طبيعتها. ففي الماضي كانت الحروب تبدأ بين دولتين وتنتهي باتفاق أو بانتصار أحد الطرفين. أما اليوم فإن كثيراً من النزاعات أصبحت بلا نهاية واضحة، وبلا أطراف محددة، وبلا أفق سياسي قادر على إغلاقها. ولهذا لم يعد السؤال: من سيربح الحرب؟ بل أصبح السؤال: كيف يمكن إيقافها أصلاً؟

والأكثر إثارة للانتباه أن الآليات التقليدية لصناعة السلام لم تعد تعمل بالكفاءة نفسها. ففي سبعينيات القرن الماضي كانت نسبة معتبرة من الحروب تنتهي باتفاقيات سلام، أما اليوم فقد أصبحت تلك النسبة محدودة للغاية. وكأن العالم أصبح يجيد إدارة الصراع أكثر مما يجيد إنهاءه.

ومن هنا تظهر المفارقة الكبرى: البشرية تنفق تريليونات الدولارات على أدوات الردع والتسلح، لكنها تنفق جزءاً يسيراً من ذلك على بناء السلام والوقاية من النزاعات. فالسياسات الدولية ما تزال تتعامل مع نتائج الأزمات أكثر مما تتعامل مع أسبابها العميقة. ولذلك تتكرر المآسي بأسماء مختلفة وفي مناطق مختلفة، بينما تبقى الجذور الحقيقية للعنف دون معالجة.

ويكشف التقرير أيضاً عن تحول جيوسياسي مهم يتمثل في انتقال العالم من مرحلة القطبية التقليدية إلى مرحلة أكثر تعقيداً. فالقوى الكبرى لم تعد وحدها الفاعل الأساسي في رسم المشهد الدولي، بل برزت قوى وسطى تمتلك قدرة متزايدة على التأثير وصناعة التوازنات الإقليمية. وهذا التحول لا يعني بالضرورة مزيداً من الاستقرار، لكنه يعكس انتقال العالم نحو نظام أكثر تشابكاً وأقل قابلية للضبط من قبل مركز واحد للقرار.

وفي هذا السياق يبرز دور دول نجحت في بناء نماذج للاستقرار والتنمية وسط بيئة إقليمية ودولية مضطربة. فالتجربة لم تعد تقاس فقط بحجم القوة العسكرية أو الثقل الاقتصادي، بل بقدرة الدولة على إنتاج الاستقرار الداخلي وتحويله إلى عنصر إيجابي في محيطها الإقليمي والدولي.

غير أن الفصل الأكثر أهمية في التقرير ربما يتعلق بالذكاء الاصطناعي. فنحن أمام لحظة تاريخية تنتقل فيها التكنولوجيا من دور المساعدة إلى دور المشاركة في اتخاذ القرار. لقد أصبحت الخوارزميات جزءاً من منظومات الاستهداف العسكري، وأصبحت الطائرات المسيّرة والأسلحة الذكية قادرة على تنفيذ عمليات معقدة في ثوان معدودة.

إن المشكلة ليست في التكنولوجيا ذاتها، بل في الفجوة المتزايدة بين سرعة التطور التقني وبطء التطور الأخلاقي والقانوني. فكلما ازدادت قدرة الآلة على اتخاذ القرار، ازدادت الحاجة إلى إعادة التفكير في مسؤولية الإنسان وحدود استخدام القوة. ولهذا لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي شأناً تقنياً فقط، بل أصبح قضية فلسفية وأخلاقية وسياسية في آن واحد.

وإذا كان القرن العشرون قد شهد سباق التسلح النووي، فإن القرن الحادي والعشرين قد يشهد سباقاً من نوع آخر: سباق السيطرة على الذكاء الاصطناعي العسكري. وهنا يكمن أحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية، لأن الخطأ في عالم الأسلحة التقليدية قد يكون محدوداً، أما الخطأ في عالم الأنظمة الذاتية فقد يتحول إلى كارثة واسعة النطاق خلال لحظات.

ومع ذلك، لا يدعو التقرير إلى التشاؤم، بل يوجه الأنظار إلى حقيقة جوهرية مفادها أن السلام ليس حالة سلبية تعني غياب الحرب، بل مشروع حضاري متكامل يقوم على العدالة والمؤسسات والثقة والتنمية والحوكمة الرشيدة. فالمجتمعات التي تستثمر في الإنسان وفي بناء الثقة بين الدولة والمجتمع تكون أكثر قدرة على مقاومة العنف مهما كانت التحديات.

إن الرسالة العميقة التي يحملها تقرير السلام العالمي 2026 هي أن العالم لا يواجه أزمة أمن فقط، بل يواجه أزمة رؤية. فالحروب التي تتوسع، والتكنولوجيا التي تتسارع، والتحالفات التي تتبدل، كلها مظاهر لتحول أعمق يتمثل في البحث عن نظام دولي جديد لم تتضح معالمه بعد.

ولهذا فإن الرهان الحقيقي في السنوات المقبلة لن يكون على من يمتلك السلاح الأكثر تطوراً، بل على من يمتلك القدرة الأكبر على بناء السلام الأكثر استدامة. فالقوة قد تمنع الحرب مؤقتاً، أما السلام فلا يصنعه إلا العقل الذي يدرك أن مستقبل الإنسانية لا يمكن أن يُبنى على إدارة الصراعات وحدها، بل على القدرة على تجاوزها.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

مجلس تدبير مصغر.. يترأسه الشيطان الأكبر

11 يونيو 2026 - 9:30 ص

يقف عالم اليوم شاهدا على أبشع صور الانفصام الفكري والغياب التام للمعنى الإنساني، حيث تتلاقى المتناقضات ويختل ميزان العدل في

هل سيكون ميلانشون رئيس فرنسا؟

11 يونيو 2026 - 1:44 ص

امتلأت ساحة بلدية سان دوني، نهاية الأسبوع، بحضور 26 ألف مؤيّد في أوّل لقاء ينظّمه حزب فرنسا الأبية، بعد إطلاق

الإبدال السردي القرآني

10 يونيو 2026 - 8:51 ص

يتحقق الإبدال المعرفي القرآني من خلال ما نسميه الإبدال السردي، باعتباره الخاصية المميزة لـ»القرآنية»، التي نستجمع فيها كل ما يتصل

السلطوية الانتخابية وآليات إعادة إنتاج السلطة

9 يونيو 2026 - 1:12 ص

مدخل ليست كل انتخابات دليلاً على الديمقراطية، كما أن وجود صناديق الاقتراع لا يعني بالضرورة وجود إرادة شعبية حرة. ففي

محددات التصويت النسائي بالمغرب بين الدوافع النفسية والدينية والخصوصيات الاقليمية

8 يونيو 2026 - 1:28 م

حصلت المرأة المغربية على حق التصويت والترشح بعد الاستقلال، وبدأ حضورها السياسي يتوسع تدريجياً، خاصة منذ التسعينيات من القرن 20

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°