دخلت العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة جديدة مع مباشرة فيليب لاليو مهامه رسميا سفيرا لفرنسا لدى المملكة المغربية، بعد تقديم نسخ من أوراق اعتماده إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، وذلك من أجل تعزيز الشراكة الثنائية وتجاوز سنوات من التوتر الدبلوماسي.
وجاء تعيين لاليو في سياق سياسي ودبلوماسي مختلف عن السنوات الماضية، حيث شهدت العلاقات بين الرباط وباريس مرحلة من الفتور اتسمت بتراجع مستوى التواصل الرسمي والخلافات المرتبطة بعدد من الملفات الحساسة، من بينها سياسة التأشيرات والمواقف الفرنسية من القضايا الاستراتيجية للمغرب.
وشكل عام 2024 نقطة تحول بارزة في مسار العلاقات بين البلدين، بعدما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل النزاع حول الصحراء، معتبراً إياها الأساس الجاد والواقعي لتسوية هذا الملف.
وقد اعتبر المغرب هذا الموقف مكسبا دبلوماسيا مهما بالنظر إلى المكانة السياسية التي تحتلها فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي.
وأدى هذا التحول إلى إعادة تنشيط قنوات التعاون بين البلدين، حيث عادت اللقاءات السياسية والاقتصادية إلى الواجهة، كما تم تسريع عدد من المشاريع المشتركة التي تأثرت بفترة التوتر السابقة.
ويجد السفير الفرنسي الجديد نفسه أمام مهمة تتمثل في ترسيخ هذا التقارب وتحويله إلى شراكات عملية في مختلف المجالات، خاصة أن فرنسا ما تزال من أبرز المستثمرين الأجانب في المغرب، مع حضور قوي في قطاعات حيوية تشمل صناعة السيارات والبنية التحتية والنقل والطاقة والقطاع البنكي.
كما يكتسي البعد الاقتصادي أهمية متزايدة في المرحلة الحالية، في ظل الاستعدادات التي يقودها المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. ويُنتظر أن تفتح المشاريع المرتبطة بهذا الحدث العالمي فرصاً واسعة أمام الشركات الفرنسية للمساهمة في مشاريع البنية التحتية والتجهيزات الكبرى.
ويعزز هذا التوجه استمرار الحضور الفرنسي في المؤسسات التنموية بالمملكة، حيث تولى السفير السابق كريستوف لوكورتييه مسؤوليات جديدة على رأس الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، وهو ما يعكس الأهمية التي توليها باريس للتعاون الاقتصادي مع الرباط.
كما تمكن المغرب خلال السنوات الأخيرة من تنويع شراكاته الدولية وتعزيز حضوره الإقليمي والدولي من خلال تطوير علاقاته مع الولايات المتحدة ودول الخليج وعدد من الشركاء الأفارقة، ما منحه هامشاً أوسع في إدارة سياسته الخارجية وتعزيز مكانته الاستراتيجية.



تعليقات الزوار ( 0 )