شهدت دورة يونيو الجاري لمجلس مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء تفاعلات ساخنة وتطورات متسارعة، عقب توجيه حسن سلاهمي، عضو المجلس، مراسلتين رسميتين إلى كل من والي جهة الدار البيضاء-سطات وعامل عمالة مقاطعات الحي الحسني، يطالب فيهما بالتدخل العاجل وفتح تحقيق إداري وقانوني شامل بشأن ما وصفه بـ”الخروقات التنظيمية الخطيرة وشبهات الفساد المالي” التي شابت أشغال الدورة المنعقدة يوم أمس الخميس.
وفي تفاصيل المراسلة الأولى الموجهة لوالي الجهة محمد امهيدية، سجل العضو المذكور خرقا صريحا للمادة 12 من النظام الداخلي للمجلس، والتي تحدد المدة القصوى للجلسة في أربع ساعات فقط.
وأوضح أنه بالرغم من تنبيهه لرئيس المجلس بضرورة رفع الجلسة الأولى التي انطلقت على الساعة الثالثة وأربعين دقيقة بعد استنفاد وقتها القانوني، إلا أن الرئيس رفض الاستجابة واستمر في تسيير الأشغال وعرض النقط للتداول والتصويت، مما دفعه للانسحاب احتجاجا على مساس هذه الممارسات بمبادئ الشرعية والمساطر المؤطرة.
وأضاف سلاهمي أن الجلسة عرفت تجاوزات أخرى تمثلت في عدم عرض التقرير الإخباري لرئيس المجلس حول الأعمال المنجزة بين الدورتين رغم إدراجه في جدول الأعمال المبلغ للأعضاء، فضلا عن تمرير والمصادقة على مقررات ذات أثر مالي تتعلق بتحويل الاعتمادات خارج سياق الزمن القانوني ودون إتاحة فرصة لمناقشتها.
وأشار إلى أن هذا الأمر يضع مشروعية وصحة هذه المقررات بأكملها محط تساؤل قانوني جدي، وموضوعا لطعون إدارية وقضائية مرتقبة.
ومن جهة أخرى، حملت المراسلة الثانية الموجهة لخديجة بنشويخ عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني، أبعادا أكثر خطورة، حيث التمس مستشار المقاطعة فتح تحقيق عاجل في “الاتهامات المتبادلة والتصريحات المرعبة” التي دارت بين بعض الأعضاء علنا أمام الرأي العام المحلي خلال الجلسة الرسمية ذاتها.
وشملت هذه التراشقات حديثا عن شبهات فساد مالي ضخم يتعلق بقطاع التعمير، واستغلال ملاعب القرب، والتدبير المرتبط بملفات الوفيات، بالإضافة إلى تسيير المركب الثقافي.
وأكد سلاهمي على أن خطورة هذه التصريحات الصادرة من داخل مؤسسة منتخبة تستوجب عدم المرور عليها مرور الكرام؛ فإما أن تكون اتهامات مبنية على أدلة تستوجب تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة والمتابعة القضائية ضد المتورطين، أو مجرد ادعاءات غير مؤسسة تستدعي مسألة أصحابها صوناً لهيبة المؤسسات وثقة المواطنين.
وطالب سلطات الرقابة بالاطلاع على التسجيلات والمحاضر الرسمية للدورة واستدعاء الأطراف المعنية لتحديد المسؤوليات وإحالة الملف على الجهات القضائية المختصة.




تعليقات الزوار ( 0 )