تتجه الأنظار إلى تطورات غير مسبوقة في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما كشفت وكالة “مهر” الإيرانية عن تفاصيل مسودة مذكرة تفاهم من شأنها أن تفتح الباب أمام إنهاء التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وإطلاق مسار جديد للتفاوض بين الجانبين.
وبحسب الوكالة الإيرانية، تتضمن المسودة وقفا فوريا ودائما للأعمال العدائية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية التي تشهد مواجهة مستمرة بين إسرائيل وحزب الله، في خطوة قد تمهد لخفض التصعيد في عدد من بؤر التوتر الإقليمية.
كما تنص الوثيقة على منح مهلة تمتد إلى 60 يوما لإجراء مفاوضات مكثفة بشأن الملف النووي الإيراني، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية الأولية والثانوية المفروضة على طهران.
وجاءت هذه المعطيات بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى ما وصفه بـ”تسوية رائعة” مع إيران، مؤكدا أن اتفاقا رسميا قد يتم توقيعه خلال الأيام المقبلة في أوروبا فور الانتهاء من إعداد الوثائق النهائية.
وأفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن مدينة جنيف السويسرية تعد من أبرز المواقع المرشحة لاستضافة مراسم التوقيع، التي قد تتم خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحضور نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس.
وأكد ترامب أن الاتفاق المرتقب سيفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل رسمي، مشيرا إلى أن هذا التطور قد يتحقق قريبا جدا فور استكمال إجراءات التوقيع.
وفي مؤشر إضافي على انفراج محتمل، أوضح الرئيس الأمريكي أن الخيار العسكري الذي لوح به سابقا ضد جزيرة خرج الإيرانية لم يعد مطروحا في الوقت الراهن، بعدما شهدت المفاوضات تقدما وصفه بالمهم.
وكشف ترامب أنه أجرى سلسلة اتصالات مع عدد من قادة المنطقة، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقادة قطر والإمارات والسعودية والبحرين والكويت، كما أعلن عزمه التواصل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال الفترة المقبلة.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن الاتفاق يضمن بشكل كامل عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا، معتبرا أن هذا الهدف كان المحور الأساسي لكل الجهود السياسية والدبلوماسية التي بذلت خلال الأشهر الماضية.
وفي رده على سؤال بشأن موقف القيادة الإيرانية من الاتفاق، قال ترامب إنه يعتقد أن الموافقة قد صدرت بالفعل من أعلى مستويات القيادة في إيران.
كما أعلن الرئيس الأمريكي تأجيل أي عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، موضحا أن هذا القرار جاء بعد رفع المباحثات إلى أعلى المستويات السياسية وتحقيق تقدم ملموس بشأن النقاط الرئيسية للاتفاق، بما في ذلك ترتيبات وقف إطلاق النار والتفاهمات الأمنية المرتبطة به.
وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة، في ظل الحديث عن اتفاق قد يشكل نقطة تحول كبرى في مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية ويعيد رسم ملامح التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.





تعليقات الزوار ( 0 )