تتجه الجامعات المغربية إلى مرحلة من التوتر المتصاعد، عقب إعلان النقابة الوطنية للتعليم العالي، باعتبارها الهيئة الأكثر تمثيلية لأساتذة الجامعات، خوض إضراب وطني شامل لمدة ثلاثة أيام، من 3 إلى 5 فبراير المقبل، احتجاجًا على مصادقة مجلس المستشارين على مشروع قانون التعليم العالي والبحث العلمي، دون الأخذ بمطالب النقابة التي تصفها بالأساسية.
وأفادت النقابة، في بلاغ رسمي، أن تمرير مشروع القانون جرى في غياب مقاربة تشاركية فعلية، معتبرة أن النص يتضمن اختلالات شكلية ومضمونية من شأنها تعميق حالة الاحتقان داخل الجامعة المغربية، خاصة في ظل ما وصفته برفض الحكومة العودة إلى طاولة الحوار من أجل مناقشة التعديلات والملاحظات التي تقدم بها الأساتذة.
ويشمل الإضراب، وفق المصدر ذاته، مختلف الأنشطة البيداغوجية، والأعمال التطبيقية والعلمية، إضافة إلى الاجتماعات داخل مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث، مع استثناء الامتحانات والأنشطة العلمية والندوات المبرمجة سلفا، في محاولة للحد من الانعكاسات السلبية على الطلبة، رغم ما قد يرافق ذلك من أجواء مشحونة داخل الفضاء الجامعي.
وأكدت النقابة أن غياب أي تفاعل حكومي جدي مع ملاحظاتها حول مشروع القانون دفعها إلى اعتماد خيار التصعيد دفاعًا عن حقوق ومكتسبات الأساتذة، مشددة على أن الإضراب لا يهدف إلى تعطيل السير العادي للدراسة، بقدر ما يسعى إلى ممارسة ضغط مشروع على الجهات الوصية لضمان العدالة التعاقدية وصون وضعية الأستاذ الجامعي.
وفي هذا الإطار، حذرت النقابة من أن مشروع القانون، رغم اقترابه من المصادقة النهائية، لا يعالج قضايا محورية، من بينها مجانية التعليم وحقوق الترقية والأقدمية، كما يفتح المجال أمام ثغرات قد يتم استغلالها لاحقًا عبر النصوص التنظيمية المكملة، التي يُرتقب أن يتجاوز عددها عشرة نصوص بعد دخول القانون حيز التنفيذ.
كما انتقدت النقابة ما اعتبرته تجاهل وزارة التعليم العالي للاختلالات القائمة داخل مؤسسات التكوين، خاصة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، مشيرة إلى التأخر في معالجة ملفات الترقية، وتأجيل الإعلان عن نتائج مباريات سابقة، إضافة إلى إشكالات مرتبطة بتنظيم مباريات جديدة، ومحاولات فرض رقابة مباشرة على هذه المؤسسات.
وفي خطوة نضالية إضافية، دعت النقابة إلى تنظيم إضراب وطني آخر يوم 22 يناير الجاري، يشمل جميع مؤسسات التعليم العالي التابعة للوزارة، معتبرة أن هذا المسار التصعيدي يضع الحكومة أمام مسؤولية إعادة فتح قنوات الحوار، تفاديًا لتفاقم الاحتقان داخل الجامعة المغربية.
ويعكس هذا التصعيد النقابي، بحسب متابعين، أزمة ثقة متزايدة بين مكونات الأسرة الجامعية والوزارة الوصية، كما يسلط الضوء على الإشكالات البنيوية التي ما يزال يعاني منها التعليم العالي بالمغرب، خصوصًا في ما يتعلق بالحكامة والشفافية وضمان الحقوق، بعيدًا عن الخطاب الرسمي والشعارات المعلنة.



تعليقات الزوار ( 0 )