أخبار ساعة

00:22 - أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟23:55 - الدار البيضاء تحتضن مؤتمر “تطوير الكفاءات 2026” لإعداد نخب مغرب 203023:50 - الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس23:35 - واشنطن تختار الرباط عضوا في فريق العمل الرئاسي لتأمين مونديال 202623:08 - قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟22:38 - إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات22:37 - رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب22:33 - متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟22:18 - نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل21:46 - أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟
الرئيسية » الرئيسية » إضراب المحامين يشل المحاكم ويشعل غضب المرتفقين بين دفاع مهني مشروع ومصالح مواطنين معلّقة

إضراب المحامين يشل المحاكم ويشعل غضب المرتفقين بين دفاع مهني مشروع ومصالح مواطنين معلّقة

تشهد محاكم المغرب منذ أسابيع حالة شلل شبه تام، على وقع إضرابات متتالية يخوضها المحامون احتجاجًا على مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، الذي أثار جدلًا واسعًا داخل الجسم المهني، وانعكس بشكل مباشر على سير العدالة ومصالح المواطنين المرتفقين بالمحاكم، الذين وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة أبواب مغلقة، جلسات مؤجلة، وملفات متراكمة، وسط موجة احتجاجات وتصريحات غاضبة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي ومحيط المحاكم عبر مختلف المدن.

فقد أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب توقفًا شاملًا عن تقديم الخدمات المهنية لعدة أيام متفرقة ثم إضرابًا أسبوعيًا ابتداءً من أواخر يناير 2026، رفضًا لما وصفته الهيئات المهنية بمشروع قانون يمس استقلالية المهنة ويقوّض دور المحامي داخل منظومة العدالة، بينما تؤكد الحكومة أن المشروع يهدف إلى تحديث القطاع ومواكبة المعايير الدولية، ما جعل المشهد القضائي يدخل مرحلة توتر غير مسبوقة بين مؤسسات العدالة ومكوناتها المهنية.

داخل المحاكم، بدا المشهد مختلفًا عن الأيام العادية؛ قاعات شبه فارغة، جلسات تؤجل بالجملة، وموظفون يكتفون بتوجيه المواطنين نحو مواعيد لاحقة، بينما ينتظر عشرات المرتفقين لساعات طويلة دون أن يتحقق لهم أي تقدم في ملفاتهم. أحد المواطنين، وهو عامل بسيط قدم من مدينة قروية لحضور جلسة تتعلق بنفقة أبنائه، قال إن سفره كلّفه أجرة نقل مرتفعة، ليكتشف عند وصوله أن الجلسة أُجلت بسبب الإضراب، مضيفًا بمرارة: “أنا لا أفهم تفاصيل القانون، لكنني أفهم أن أطفالي ينتظرون حكمًا يضمن لهم حقهم، وكل تأجيل يعني مزيدًا من المعاناة”.

مواطن آخر يتابع ملف نزاع عقاري صرّح بأن قضيته تجاوزت خمس سنوات، وأن الإضرابات المتتالية جعلته يفقد الأمل في الوصول إلى حكم نهائي قريب، معتبرًا أن “العدالة أصبحت موعدًا مؤجلًا باستمرار، بينما النزاع يلتهم عمر الناس وأموالهم”.

في ساحة إحدى المحاكم الكبرى، عبّرت سيدة مسنّة عن استيائها الشديد بعدما تأجلت جلسة تتعلق بإفراغ منزلها، قائلة إن أبناءها يعملون في الخارج وقد عادت خصيصًا لحضور الجلسة، لكنها فوجئت بالإلغاء، وأضافت: “نحترم المحامين ومطالبهم، لكن من يحمي المواطن البسيط عندما تتوقف العدالة؟”.

شاب آخر كان ينتظر جلسة مرتبطة بملف شغل قال إن التأجيل المتكرر يعني بقاءه بدون تعويضات أو مورد رزق، مشيرًا إلى أنه اضطر للاقتراض لتغطية مصاريفه اليومية. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت شهادات مشابهة لمواطنين تحدثوا عن تعطّل معاملات الطلاق، تأخير تسليم وثائق قضائية، وتجميد ملفات جنحية ومدنية، حيث كتب أحد المستخدمين: “المحاكم أصبحت مغلقة عمليًا، والمواطن هو الضحية الأولى”، بينما نشر آخر صورة لقاعة جلسات فارغة مع تعليق: “العدالة في عطلة مفتوحة”.

في المقابل، يرى المحامون أن الإضراب ليس موجّهًا ضد المواطنين بل دفاعًا عن مهنة يعتبرونها ركيزة أساسية في ضمان المحاكمة العادلة، مؤكدين أن مشروع القانون الجديد يشكّل، حسب وصفهم، تراجعًا عن التوافقات السابقة ويهدد استقلال الدفاع ويمنح صلاحيات واسعة للسلطة الحكومية، وهو ما دفعهم إلى تصعيد غير مسبوق شمل توقفًا شاملاً عن العمل ووقفات احتجاجية وطنية، معتبرين أن الدفاع عن استقلالية المحاماة هو في نهاية المطاف دفاع عن حقوق المتقاضين أنفسهم.

وسط هذا التجاذب، يظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة معقدة تجمع بين صراع تشريعي ومطالب مهنية وواقع قضائي يعاني أصلًا من ضغط الملفات وتراكم القضايا. فقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت ومواقع الأخبار محاكم شبه مشلولة وجلسات مؤجلة بالجملة، فيما تتواصل النقاشات الساخنة بين مؤيدين للإضراب باعتباره وسيلة ضغط مشروعة، ومنتقدين يرون فيه تهديدًا مباشرًا لحق التقاضي والولوج إلى العدالة.

ومع استمرار الاحتقان، يزداد القلق من تداعيات طويلة الأمد على ثقة المواطنين في المؤسسة القضائية، خصوصًا مع تراكم القضايا وتأخر البت في ملفات حساسة تمس أوضاعًا اجتماعية واقتصادية معقدة. وبينما ينتظر المحامون فتح حوار جدي يعيد النظر في المشروع المثير للجدل، يواصل المواطنون الوقوف أمام أبواب المحاكم بأمل أن تنتهي الأزمة سريعًا، حتى تستعيد العدالة إيقاعها الطبيعي، ويتحول الانتظار الطويل من قدر يومي إلى ذكرى مرحلة استثنائية أثقلت كاهل الجميع.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟

15 أبريل 2026 - 12:22 ص

يشهد الفضاء الإفريقي دينامية متسارعة في مجال المشاريع الطاقية الكبرى، في ظل سعي الدول إلى تعزيز أمنها الطاقي وتقوية اندماجها الاقتصادي الإقليمي، ويبرز في هذا السياق مشروع أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا كأحد أهم المبادرات الاستراتيجية التي تعكس تحولاً نوعيًا في مقاربة التعاون جنوب-جنوب، وتوسيع آفاق التكامل القاري.

الدار البيضاء تحتضن مؤتمر “تطوير الكفاءات 2026” لإعداد نخب مغرب 2030

14 أبريل 2026 - 11:55 م

تحت شعار “منصة عالمية، أثر وطني: إعداد الكفاءات المغربية لأفق 2030 وما بعده”، تنظم الجمعية المغربية لتنمية الموارد البشرية (AMDRH) الدورة الثالثة من مؤتمر تطوير الكفاءات، وذلك يوم السبت 18 أبريل 2026 بالمركب الثقافي الحسني بالدار البيضاء.

الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس

14 أبريل 2026 - 11:50 م

لا زال “بلوكاج” استصدار الرخص المهنية لمحلّات غسل السيارات يؤرق المستثمرين في مدينة سيدي قاسم رغم تجاوز أزمة الجفاف وعودة

قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟

14 أبريل 2026 - 11:08 م

في تقرير حديث نشرته شبكة “فوكس نيوز” (Fox News)، عاد ملف القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة القرن الإفريقي إلى الواجهة، على خلفية عرض مثير للجدل تقدمت به “أرض الصومال” لواشنطن يقضي بتمكينها من استخدام قاعدة جوية وميناء بحري بمدينة بربرة، حيث يأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوترات المرتبطة بإيران والحوثيين، وتزايد التهديدات التي تستهدف خطوط الملاحة الحيوية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات

14 أبريل 2026 - 10:38 م

توصلت جريدة الشعاع الجديد ببلاغ من منظمة التضامن الجامعي المغربي، عبرت من خلاله عن بالغ قلقها إزاء قرارات الإعفاء التي

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°