سجلت أسواق الاستهلاك المغربية تراجعا لافتا في أسعار البيض خلال الأيام الأخيرة، حيث نزل ثمن البيضة الواحدة إلى مستويات لم تشهدها المملكة منذ سنوات بتخطيه حاجز الدرهم نزولا.
ويعزو المهنيون هذا الانخفاض إلى الطفرة التي شهدها الإنتاج الوطني، مما أدى إلى وفرة كبيرة في العرض داخل الأسواق المحلية، مدفوعة بتحسن أداء قطاع الدواجن خلال الموسم الحالي وتراجع كلفة الإنتاج، لاسيما أسعار الأعلاف التي استقرت نسبياً بعد موجات غلاء سابقة.
وإلى جانب العوامل الهيكلية المرتبطة بالكلفة، لعبت العوامل المناخية دورا مسرعا لهذا التراجع؛ إذ دفع الارتفاع الأخير في درجات الحرارة المنتجين إلى ضخ كميات كبيرة من المخزون في الأسواق بوتيرة سريعة تفاديا لتلف المادة وتراكم الخسائر.
وهذا الوضع أدى إلى احتدام التنافسية بين المنتجين لتصريف الإنتاج، مما صب في مصلحة القدرة الشرائية للمواطنين، رغم مخاوف صغار المهنيين من تآكل هوامش ربحهم تحت ضغط تدني الأسعار.
وفي سياق متصل، كشفت أرقام الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن عن دينامية متصاعدة في استهلاك اللحوم البيضاء، حيث قفز نصيب الفرد المغربي من 20.9 كيلوغراما في عام 2024 إلى نحو 23.6 كيلوغراما في عام 2025، متجاوزا بذلك مستويات ما قبل الجائحة.
وهذا النمو في الطلب لم يقتصر على اللحوم فقط، بل شمل قطاع بيض الاستهلاك الذي حقق إنتاجا قياسيا بلغ نحو 7.06 مليارات بيضة، مما رفع معدل الاستهلاك الفردي السنوي إلى 191 بيضة، بزيادة تقدر بـ 20 بيضة عن العام الماضي.
وتعكس هذه المؤشرات الرقمية تحولا إيجابيا في المنظومة الإنتاجية لقطاع الدواجن بالمغرب، الذي استطاع استعادة توازنه والرفع من مردوديته.
ومع ذلك، يظل التحدي قائما أمام الفاعلين في القطاع للحفاظ على استقرار هذه الوتيرة الإنتاجية وحماية صغار المنتجين من تقلبات السوق الحادة، لضمان استدامة الأمن الغذائي وتوازن الأسعار على المدى البعيد.


تعليقات الزوار ( 0 )