ما تزال تداعيات نهائي كأس إفريقيا للأمم بين المغرب والسنغال تلقي بظلالها على المشهد الكروي القاري، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي، عقب الهزيمة التي تلقاها المنتخب المغربي في المباراة النهائية، وسط أجواء مشحونة بالجدل والاحتجاجات.
وتُوج المنتخب السنغالي بلقب كأس إفريقيا، الأحد الماضي، عقب فوزه على المنتخب المغربي بهدف دون رد، حمل توقيع باب غايي في الدقيقة 94 من الشوط الإضافي الثاني.
ولم تخلُ المبارة من قرارات تحكيمية مثيرة للنقاش، أبرزها إلغاء هدف للسنغال في الوقت بدل الضائع، واحتساب ضربة جزاء للمغرب بعد سقوط اللاعب براهيم دياز داخل منطقة الجزاء، قبل أن يهدر الأخير الركلة بطريقة “بانينكا”، ما جعله أحد أبرز عناوين اللقاء.
وشهدت المباراة لحظة توتر غير مسبوقة بعدما قرر المنتخب السنغالي مغادرة أرضية الملعب احتجاجا على قرار ضربة الجزاء، ما أدى إلى توقف اللقاء لأكثر من 20 دقيقة، قبل استئنافه لاحقاً.
وأثار هذا التطور موجة غضب واسعة في الأوساط الرياضية والإعلامية المغربية، تزامنا مع تقديم شكايات إلى كل من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) والاتحاد الدولي (فيفا).
وفي خضم الجدل، خرجت تصريحات مثيرة للجدل من بعض الفاعلين السياسيين، من بينهم البرلماني محمد سيمو، الذي طالب بتوقيف حكم المباراة، الكونغولي جان جاك نغامبو ندالا، معتبرا أن استئناف اللقاء بعد انسحاب السنغال يشكل خرقا للمساطر المعتمدة. كما أثارت تصريحات حول “ممارسات غير رياضية” جدلا واسعا، زادت من حدة التوتر بعد المباراة.
غير أن تداعيات الخسارة لم تقف عند حدود الاحتجاجات، إذ طالت مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي، الذي بات، وفق تقارير إعلامية محلية، قريبا من مغادرة منصبه.
وتشير هذه المصادر إلى أن المدرب قد يقدم استقالته خلال الأيام القليلة المقبلة، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حتى الآن.
وتأتي هذه الأنباء في وقت يتمتع فيه الركراكي بسجل إيجابي لافت، منذ توليه تدريب “أسود الأطلس”، حيث قاد المنتخب في 66 مباراة، حقق خلالها 48 انتصاراً مقابل 9 هزائم فقط، بنسبة فوز تقارب 73 في المائة.
ويُعد وليد الركراكي مهندس أبرز إنجاز في تاريخ كرة القدم المغربية، بعدما قاد المنتخب إلى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، في سابقة هي الأولى من نوعها لمنتخب إفريقي، ما أكسبه إشادة دولية واسعة ورسخ اسمه كرمز لنهضة كروية غير مسبوقة.
غير أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية ظلت ترافق المدرب منذ ذلك الإنجاز، وهو ما أشار إليه الركراكي نفسه في تصريحات سابقة، حين قال: “في المغرب، إذا لم تفز، كأنك خسرت كل شيء”. كما لمح في أكثر من مناسبة إلى إمكانية الرحيل في حال عدم التتويج بكأس إفريقيا، رغم أن عقده يمتد إلى غاية مونديال 2026.
ويفتح رحيل الركراكي المحتمل الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل المنتخب المغربي، خاصة في ظل الاستحقاقات القادمة، وعلى رأسها كأس العالم 2026، حيث يوجد المغرب في مجموعة قوية تضم كلا من البرازيل وهايتي واسكتلندا.
وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير إعلامية إسبانية عن إمكانية دخول أسماء وازنة على خط المشروع المستقبلي، من بينها النجم الإسباني السابق أندريس إنييستا، الذي قيل إنه يجري محادثات مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتولي دور إداري أو تقني، في أفق التحضير لمونديال 2030، الذي سيُنظم بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.



تعليقات الزوار ( 0 )