يمتد تاريخ منتخب المغرب في كأس العالم عبر عقود من التحديات والإنجازات، من أول ظهور في المكسيك عام 1970 إلى الملحمة التاريخية في قطر 2022، وصولا إلى استعداداته لكتابة فصل جديد في مونديال 2026، في مسار يعكس تطور كرة القدم المغربية على الساحة العالمية.
بدأت القصة في صحراء المكسيك عام 1970، عندما أصبح المغرب أول منتخب إفريقي يتأهل إلى كأس العالم عبر التصفيات الرسمية، ممثلا وحيدا للقارة في تلك النسخة.
ورغم النتائج السلبية أمام ألمانيا الغربية وبيرو، فإن التعادل أمام بلغاريا بهدف لمثله منح المغرب أول نقطة في تاريخه بالمونديال، في لحظة اعتُبرت بداية ترسيخ الحضور الإفريقي في البطولة. وقد أشارت تقارير دولية، من بينها موقع GOAL، إلى أن تلك المشاركة شكلت “بذرة” الحلم الكروي المغربي.
وفي مونديال 1986 بالمكسيك، عاد المنتخب المغربي ليصنع الحدث، حيث قدم أداء لافتا في مجموعة قوية ضمت إنجلترا والبرتغال وبولندا. وتمكن أسود الأطلس من تحقيق تعادلين سلبيين قبل أن يحققوا فوزا تاريخيا على البرتغال بثلاثة أهداف مقابل واحد، ليصبحوا أول منتخب إفريقي يتصدر مجموعته ويتأهل إلى دور الـ16، في إنجاز غير مسبوق آنذاك.
أما في نسخة 1998 بفرنسا، فقد عاش المغاربة واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخهم الكروي، بعدما ودع المنتخب البطولة رغم فوزه على اسكتلندا بثلاثية نظيفة وتقديمه مستويات قوية أمام البرازيل والنرويج. وجاء الخروج بسبب نتائج مباراة أخرى في المجموعة، في سيناريو اعتبره كثيرون من أكثر الإقصاءات درامية في تاريخ المونديال.
بعد ذلك، غاب المغرب عن الساحة العالمية لمدة تقارب 20 عاما، قبل أن يعود في مونديال روسيا 2018، حيث قدم أداء تنافسيا أمام إيران والبرتغال وإسبانيا، لكنه خسر المباريات الثلاث بفارق هدف واحد، ما عكس عودة تدريجية إلى المستوى العالمي دون تحقيق النتائج المرجوة.
وجاء التحول الأكبر في كأس العالم 2022 بقطر، حين صنع المنتخب المغربي التاريخ تحت قيادة المدرب وليد الركراكي، ليصبح أول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم.
ونجح في تجاوز دور المجموعات، ثم إقصاء إسبانيا بركلات الترجيح، قبل الفوز على البرتغال في ربع النهائي، في إنجاز غير مسبوق أعاد رسم صورة كرة القدم الإفريقية عالمياً.
وخلال تلك المسيرة، لعبت أسماء بارزة مثل حكيم زياش، أشرف حكيمي، وياسين بونو دورا محوريا في تحقيق هذا الإنجاز، إلى جانب دعم جماهيري واسع امتد من المغرب إلى مختلف أنحاء العالم.
ورغم الخسارة أمام فرنسا في نصف النهائي، فقد خرج المنتخب المغربي من البطولة باعتراف عالمي بقيمته الفنية والتكتيكية، وبمكانته الجديدة بين كبار كرة القدم العالمية.
ومع اقتراب كأس العالم 2026، يدخل أسود الأطلس البطولة بطموحات متجددة، مستندين إلى إرث طويل من التجارب، وإلى جيل يواصل حمل مشروع كروي يهدف إلى تثبيت المغرب ضمن القوى الكبرى في كرة القدم الدولية.




تعليقات الزوار ( 0 )