في تطور يشبه المراجعات العقدية أكثر مما يشبه التحولات الحزبية، يعيش حزب الأصالة والمعاصرة هذه الأيام مخاضا تنظيميا حادا، بعد تصاعد الحديث عن إمكانية عقد مؤتمر استثنائي ينهي مرحلة “الثالوث القيادي”، وينتقل بالحزب من عقيدة “الشراكة السياسية” إلى مرحلة “توحيد الزعامة” تحت إمرة قائد واحد لا شريك له في التدبير ولا في القرار.
ورغم أن قياديا بارزا داخل الحزب خرج لينفي ما راج حول قرب انعقاد مؤتمر استثنائي، معتبرا الأمر مجرد “إشاعة سياسية”، إلا أن مصادر أخرى تؤكد أن النقاش الداخلي بلغ فعلا مرحلة التشكيك في جدوى “القيادة الثلاثية”، التي تحولت ـ في نظر بعض الغاضبين ـ إلى نسخة حزبية من “حكومة التوافقات السماوية”، حيث لا أحد يعرف من يحكم، ومن يقرر، ومن يتحمل وزر القرارات.
ويبدو أن عددا من أعيان الجرار باتوا مقتنعين بأن نظام “الثالوث” أوقع الحزب في نوع من “الشِّرك التنظيمي”، حيث تعددت مراكز النفوذ، واختلطت الولاية السياسية بالوصاية التدبيرية، حتى صار المناضل البامي يحتاج إلى “كتاب في العقيدة” لفهم من هو الزعيم الحقيقي للحزب.

وتتحدث الكواليس عن إعداد الأرضية لظهور “المخلّص التنظيمي”، أو ما يسميه البعض داخل الحزب بـ”إمام المرحلة”، وهي شخصية توصف بأنها قادرة على إعادة توحيد القبائل البامية المتناحرة، وقيادة الجرار نحو الانتخابات المقبلة بعقيدة جديدة قوامها: “زعيم واحد.. قرار واحد.. وخطاب لا يقبل التأويل”.
وبين من يرى في المؤتمر الاستثنائي فرصة لإنقاذ الحزب من التشتت، ومن يخشى أن يتحول الأمر إلى “حرب مذهبية” بين أجنحة الجرار، يبقى السؤال قائما: هل يدخل البام فعلا مرحلة “التوحيد السياسي” بعد سنوات من “التعدد القيادي”، أم أن الثالوث ما يزال يقاوم السقوط الأخير؟


تعليقات الزوار ( 0 )