أعلن الأكاديمي المصري وأستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتور أيمن منصور ندا، أن الجهات الرسمية في مصر قررت منع عرض وتداول كتابه الجديد المعنون “مصر بين نكستين.. نظرات في أحوال الراعي والرعية (1952–2025)” داخل أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب، مع توجيه تعليمات مباشرة للناشر بعدم عرضه أو تداوله، والتخلص من النسخ المطبوعة منه.
وأوضح ندا، في منشور عبر حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك”، أن قرار المنع لم يقتصر على هذا الإصدار فقط، بل شمل أيضًا عددًا من كتبه غير الأكاديمية، لافتًا إلى أن القرار اتُّخذ دون أي إخطار رسمي، ودون تقديم أسباب واضحة أو مبررات قانونية. وأضاف أن الكتاب ما يزال متاحًا بنسخ إلكترونية عبر بعض المنصات الرقمية، من بينها «أبجد» و«أمازون – كيندل»، كما جرى تداوله ورقيًا بشكل محدود خارج إطار المعرض.
ويقدم الكتاب قراءة تحليلية معمقة لمسار الأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر على مدار نحو خمسة وسبعين عاما، منذ عام 1952 وحتى عام 2025. ويركز المؤلف على مقارنة بين مرحلة ما بعد نكسة عام 1967 والمرحلة الراهنة، التي يصفها بـ”النكسة الثانية”، مستعرضا ما يراه قواسم مشتركة بين الفترتين، تتصل بطبيعة أداء السلطة، وبنية النظام السياسي، وانعكاسات ذلك على الدولة والمجتمع.
ويُعرف أيمن منصور ندا بمواقفه النقدية والمعارضة، إذ سبق أن تعرض للاعتقال في شتنبر 2021، قبل أن يُفرج عنه بعد قرابة شهرين، على خلفية قضايا مرتبطة بآرائه وانتقاداته للسياسات العامة، وفق ما أكدته منظمات حقوقية آنذاك.
وقد أثار إعلان منع الكتاب موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من المستخدمين عن استيائهم من القرار، معتبرين أنه يعكس تضييقًا متزايدا على حرية الرأي والتعبير. واعتبر بعض المعلقين أن ما جرى “مؤسف ومحزن”، خاصة في ظل ما تواجهه البلاد من أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة، مؤكدين أن الأصوات النقدية تمثل عنصرًا ضروريًا لأي عملية إصلاح حقيقي، ومطالبين بإتاحة المجال لأصحاب الخبرة والرؤية الوطنية للتعبير عن آرائهم دون خوف.
وفي السياق ذاته، وصف آخرون قرار المنع بأنه “صادم”، معتبرين أن استبعاد الكتب ذات الطابع النقدي من مناسبة ثقافية كبرى، يُفترض أن تكون مساحة للحوار وتعدد الآراء، يعكس ذهنية منغلقة لا تقبل النقاش أو الاختلاف. وتساءل هؤلاء عن جدوى إقصاء الفكر والنقد في معرض يحمل طابعًا ثقافيًا ومعرفيًا، ويُفترض أن يحتفي بالتنوع الفكري.
من جانب آخر، رأى بعض المتفاعلين أن الفضاء الرقمي بات يمثل بديلا رئيسيا لكسر القيود المفروضة على النشر، مشيرين إلى أن منصات التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية أسهمت في إيصال الأصوات والكتب التي تُحجب داخل الأطر الرسمية، ومؤكدين أن الرقابة التقليدية باتت أقل فاعلية في ظل التطور التكنولوجي.
وفي سياق متصل، أعلنت “دار المرايا للثقافة والفنون” أنها مُنعت من المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب للعام الثاني على التوالي، بعد حذف اسمها من منصة التسجيل الإلكترونية الخاصة بالمعرض، دون تلقي أي إخطار رسمي أو تفسير من الجهة المنظمة، بحسب بيان صادر عن الدار.
ويُذكر أن معرض القاهرة الدولي للكتاب افتُتح في 22 يناير الجاري، ويستمر حتى 3 فبراير المقبل، بمشاركة مئات دور النشر العربية والأجنبية، وبرنامج ثقافي متنوع، وسط استمرار الجدل حول حدود حرية النشر والتعبير داخل واحدة من أكبر الفعاليات الثقافية في المنطقة.




تعليقات الزوار ( 0 )