أثارت معطيات كشفت عنها الصحافة الإسبانية، أخيرا، نقاشا واسعا داخل الأوساط الصناعية الأوروبية، بعد إعلان المغرب قرب إطلاق أكبر مصنع لإنتاج الإطارات في إفريقيا، في خطوة اعتبرت تهديدا مباشرا للصناعة الإسبانية في قطاع السيارات ومكوناتها.
ووفق ما أوردته صحيفة El Debate الإسبانية، يستعد المغرب لتشغيل وحدة صناعية ضخمة لإنتاج الإطارات قبل نهاية السنة الجارية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 19 مليون إطار سنويا، وهو رقم يقترب من حجم الإنتاج الإسباني الذي لا يتجاوز 30 مليون إطار سنوياً.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا التطور يعكس تسارع وتيرة التحول الذي تشهده الصناعة المغربية، خاصة في قطاع السيارات الذي بات ينافس نظيره الأوروبي بقوة.
وأوضحت القصاصة، أن القلق الإسباني لا يرتبط فقط بحجم الإنتاج المرتقب، بل بالسياق العام الذي تتحرك فيه الصناعة المغربية.
ونجح المغرب، خلال السنوات الأخيرة، في بناء منظومة صناعية متكاملة جذبت كبار المصنعين الأوروبيين والآسيويين، بفضل مزيج من الحوافز الاقتصادية واللوجستية.
وتشير الصحيفة الإسبانية إلى أن المغرب يوفر طاقة كهربائية متجددة بأسعار تنافسية، وأراضي صناعية شبه مجانية، إلى جانب دعم حكومي يشمل البنيات التحتية الكبرى، وعلى رأسها ميناءا طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط، اللذان يسعيان إلى التحول إلى بوابتين أساسيتين نحو حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.
ومن بين العوامل التي تثير انزعاج الصناعيين الإسبان، فارق تكلفة اليد العاملة، إذ يتقاضى العامل في المصانع المغربية، وفق التقديرات الإسبانية، أجرا يتراوح بين 500 و600 يورو شهريا، أي أقل بثلاث مرات تقريبا من نظيره في إسبانيا.
ويضاف إلى ذلك ما تصفه الصحافة الإسبانية بـ”مرونة الإطار البيئي”، التي تمنح المستثمرين هامشا أوسع لتقليص التكاليف.
وجعلت هذه العوامل مجتمعة من المغرب، منصة صناعية جذابة، ليس فقط لتجميع السيارات، بل أيضا لإنتاج مكوناتها الأساسية، بما في ذلك المحركات والإطارات.
والمشروع الذي فجر هذا الجدل تقوده مجموعة Shandong Yongsheng Rubber الصينية، التي اختارت مدينة الدريوش شمال شرق المغرب لاحتضان مصنعها الجديد، على بعد نحو 50 كيلومترا فقط من ميناء الناظور غرب المتوسط. ويحمل المشروع اسم Golden Tire Morocco، ويمتد على مساحة تناهز 53 هكتارا.
ومن المرتقب أن يوفر المصنع حوالي 1750 منصب شغل مباشر، إضافة إلى عدد مماثل من فرص العمل غير المباشرة، ما يعزز مكانة الجهة الشرقية كقطب صناعي صاعد. أما على مستوى الإنتاج، فسيصل المصنع إلى 19 مليون إطار سنويا، ما يجعله الأكبر من نوعه في القارة الإفريقية.
وفي مقابل هذا الزخم المغربي، تتحدث الصحافة الإسبانية عن “غياب رد فعل أوروبي واضح”، معتبرة أن بروكسيل لم تواكب بعد التحولات الجارية جنوب المتوسط، رغم التحذيرات المتكررة من مسؤولين صناعيين أوروبيين، من بينهم كارلوس تافاريس، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة ستيلانتيس، الذي سبق أن دعا إسبانيا إلى “مراقبة المنافسة القادمة من الجنوب أكثر من جيرانها الأوروبيين”.
وأشارت الصحيفة الإسبانية، إلى أن المنافسة الصناعية في حوض المتوسط دخلت مرحلة جديدة، لم يعد فيها التفوق حكرا على الشمال، بل رهينا بالقدرة على الابتكار، وجاذبية الاستثمار، وسرعة التكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية.



تعليقات الزوار ( 0 )