أخبار ساعة

09:04 - طقس الأربعاء.. أجواء شديدة الحرارة بعدد من مناطق المغرب01:07 - انسداد أفق الحوار بين المحامين ووهبي يدفع أصحاب “البذلة السوداء” للحديث عن التحكيم الملكي00:56 - صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان00:53 - التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة00:46 - المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية23:42 - وزارة التعليم العالي تفند الشائعات وتؤكد صحة نجاح مترشح في مباراة كليات الطب23:34 - “ماتقيش ولدي” تثمن إطلاق حملة “منسكتوش” وتدعو لإجراءات عملية لحماية الأطفال22:48 - إبراهيم العسري رئيسا جديدا للوداد الرياضي خلفا لهشام أيت منا22:37 - خماسية ودية أمام الرأس الأخضر تنهي تحضيرات “لبؤات الأطلس” لنهائيات “كان 2026”22:05 - وزارة الخارجية تتابع بانشغال بالغ وفاة مواطن ببولونيا وتطالب إيطاليا بتحقيق شامل
الرئيسية » الرئيسية » مشاورات مدريد الثانية بين الرمزية والصبر الاستراتيجي المغربي

مشاورات مدريد الثانية بين الرمزية والصبر الاستراتيجي المغربي

في سياق انطلاق المشاورات السياسية بالعاصمة الإسبانية مدريد، تحت الرعاية الأمريكية وبتنزيل القرار الأممي 2797، يعود ملف الصحراء إلى واجهة الاهتمام الدولي بصيغة مختلفة تعكس تحولا عميقا في طبيعة النزاع ومسارات معالجته.

 إن حضور المغرب والبوليساريو وموريتانيا والجزائر في هذه المشاورات يؤكد أن المرحلة الراهنة لم تعد تسمح باستمرار الخطابات التقليدية، ولا بإعادة إنتاج السرديات التي حكمت هذا الملف لعقود خارج منطق الواقعية السياسية.

هذا السياق الجديد يستحضر إلى الذاكرة لحظة مدريد سنة 1975، حين وُقّعت الاتفاقية الثلاثية بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا، وتم إنهاء الوجود الاستعماري الإسباني ونقل الإدارة إلى المغرب. غير أن تلك اللحظة لم تكن نهاية النزاع، بل شكلت بداية انتقاله من مرحلة تصفية الاستعمار إلى مرحلة صراع إقليمي غذّته الجزائر عبر بناء سردية تقوم على تقرير المصير بصيغته الانفصالية.

اليوم، وبعد ما يقارب نصف قرن، يبدو أن ما يمكن تسميته مجازا بـ”اتفاقية مدريد الثانية” لا يعيد إنتاج النقاش نفسه، بل ينقله إلى مستوى مغاير. فإذا كانت مدريد الأولى قد أنهت الوجود الاستعماري، فإن مدريد الثانية تفتح أفق الانتقال من حرب السرديات القانونية إلى تفاوض واقعي حول نموذج سياسي مغربي بات يحظى باعتراف دولي متزايد، ويجعل من الحكم الذاتي الخيار العملي الوحيد المطروح على طاولة المفاوضات.

لقد راهنت الجزائر طويلا على خطاب تدّعي أنه قانوني وأخلاقي حول تقرير المصير، في مقابل مسار مغربي مختلف قائم على ممارسة السيادة عبر التنمية وبناء المؤسسات وخلق واقع سياسي واقتصادي داخل الأقاليم الجنوبية. انتخابات منتظمة، نخب محلية منتخبة، مشاريع بنية تحتية كبرى، واستثمارات استراتيجية في الموانئ والطاقات المتجددة والربط الطرقي، كلها عناصر حوّلت الصحراء من ملف نزاع إلى فضاء تنموي يعكس شرعية واقعية.

هذا التباين بين خطاب مبني على السردية وخطاب قائم على الوقائع لم يبقَ محصورا في الإطار الإقليمي، بل أثّر تدريجيا في نظرة المجتمع الدولي.

 لم يعد مفهوم تقرير المصير يُختزل في خيار الاستقلال، بل أصبح قابلا للترجمة في صيغة حكم ذاتي موسّع داخل سيادة الدولة، وهو تحوّل مفاهيمي نتاج مسار طويل من التراكم الدبلوماسي المغربي الذي نجح في نقل النقاش من سؤال السيادة إلى سؤال التدبير والحكامة.

ومن أبرز لحظات كشف هشاشة الخطاب الجزائري، المبادرة الدبلوماسية التي دعا فيها السفير المغربي عمر هلال الجزائر إلى تطبيق منطق تقرير المصير ذاته على منطقة القبايل. تلك اللحظة لم تكن مجرد مناورة خطابية، بل كشفت ازدواجية المعايير، وأعقبتها ردود فعل متشنجة تمثلت في قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق المجال الجوي، ما زاد من تقويض مصداقية الخطاب الجزائري دوليًا.

في المقابل، واصل المغرب تعزيز حضوره الميداني. مدينة العيون اليوم، وميناء الداخلة الأطلسي، وشبكات الطرق والربط الطاقي، ومؤشرات جودة العيش، كلها شواهد ملموسة على أن الشرعية لم تعد تُبنى فقط في أروقة الأمم المتحدة، بل على أرض الواقع. أحيانًا، صورة واحدة لهذه المدن كفيلة بتفكيك سنوات من الخطاب الإيديولوجي، وترسيخ منطق الواقعية السياسية كمرجعية وحيدة للحل.

وهكذا، يصبح الحكم الذاتي اليوم ليس مجرد مقترح تفاوضي، بل خلاصة مسار طويل من التحولات السياسية والدبلوماسية والتنموية، يجسد فهما حديثا لمفهوم السيادة في عالم لم تعد تحكمه الشعارات والبروباغندا، بل الوقائع على الأرض، و هو ما أفلح فيه صانع القرار المغربي بصمت وصبر استراتيجي أذهل الجميع.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

انسداد أفق الحوار بين المحامين ووهبي يدفع أصحاب “البذلة السوداء” للحديث عن التحكيم الملكي

22 يوليو 2026 - 1:07 ص

دخلت المواجهة المحتدمة بين المحامين المغاربة ووزير العدل، عبد اللطيف وهبي، مرحلة غير مسبوقة من التشنج والجمود؛ حيث أفاد موقع “مغرب انتليجنس” (Maghreb Intelligence) الاستقصائي، في تقرير حصري له، بأن إخفاق كافة محاولات التقريب بين الطرفين، بما فيها الوساطة الخفية التي قادها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، جعل خيار التحكيم الملكي يتصدر نقاشات كواليس نقابات وهيئات المحامين كمخرج أخير للأزمة.

وزارة التعليم العالي تفند الشائعات وتؤكد صحة نجاح مترشح في مباراة كليات الطب

21 يوليو 2026 - 11:42 م

فندت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار؛ الأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، والتي ادعت رسوب أحد المترشحين الناجحين في المباراة الموحدة لولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان (برسم السنة الجامعية 2026-2027) في امتحانات شهادة الباكالوريا بشعبة العلوم الإنسانية.

إبراهيم العسري رئيسا جديدا للوداد الرياضي خلفا لهشام أيت منا

21 يوليو 2026 - 10:48 م

انتخب إبراهيم العسري رئيسا جديدا للمكتب المديري لنادي الوداد الرياضي، خلفا للرئيس السابق هشام أيت منا، وذلك عقب حسمه لسباق الرئاسة في الجولة الثانية والحاسمة التي جرت أطوارها خلال الجمع العام للنادي؛ حيث نال العسري 72 صوتا مقابل 56 صوتا لمنافسه المباشر ياسين سعد الله، ليتولى بذلك قيادة القلعة الحمراء خلال المرحلة القادمة.

خماسية ودية أمام الرأس الأخضر تنهي تحضيرات “لبؤات الأطلس” لنهائيات “كان 2026”

21 يوليو 2026 - 10:37 م

أنهى المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم معسكره الإعدادي بنجاح، عقب تحقيقه فوزا عريضا على نظيره منتخب الرأس الأخضر بنتيجة (5-0)، في المباراة الودية التي جمعتهما مساء يومه الثلاثاء، على أرضية ملعب “الأب جيكو” بمدينة الدار البيضاء.

وزارة الخارجية تتابع بانشغال بالغ وفاة مواطن ببولونيا وتطالب إيطاليا بتحقيق شامل

21 يوليو 2026 - 10:05 م

أبرزت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أنها تتابع “ببالغ الانشغال” الأحداث والوقائع التي أفضت إلى وفاة مواطن مغربي بمدينة بولونيا الإيطالية.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°