أخبار ساعة

00:13 - استمرار غلاء الطماطم.. هل يكفي وقف التصدير لخفض الأسعار؟23:59 - التفسير الإشاري بين القبول والرفض: دراسة في المرجعيات الأصولية والمواقف الفقهية23:47 - أمن البيضاء يتفاعل مع فيديو تعرض سيدة لإصابات بليغة على مستوى العينين23:38 - تأخر الأداءات في قطاع الفلاحة… هل يخنق المقاولات؟22:55 - الاتحاد المغربي للشغل يطالب بزيادة عامة في الأجور وخفض ضرائب المحروقات21:55 - أسعار النفط تشهد تراجعا21:05 - “البيجيدي” يستدعي وزيرة الأسرة لمناقشة تحولات العائلة المغربية20:09 - إيقاف شخصين بسبب سرقة معدات من داخل مستشفى عمومي بالرباط19:50 - إضراب وطني لمختصي الاقتصاد والإدارة احتجاجا على “تجاهل” مطالبهم19:06 - الوالي امهيدية يمنع استغلال الشواطئ تجاريا هذا الصيف
الرئيسية » الرئيسية » مشاورات مدريد الثانية بين الرمزية والصبر الاستراتيجي المغربي

مشاورات مدريد الثانية بين الرمزية والصبر الاستراتيجي المغربي

في سياق انطلاق المشاورات السياسية بالعاصمة الإسبانية مدريد، تحت الرعاية الأمريكية وبتنزيل القرار الأممي 2797، يعود ملف الصحراء إلى واجهة الاهتمام الدولي بصيغة مختلفة تعكس تحولا عميقا في طبيعة النزاع ومسارات معالجته.

 إن حضور المغرب والبوليساريو وموريتانيا والجزائر في هذه المشاورات يؤكد أن المرحلة الراهنة لم تعد تسمح باستمرار الخطابات التقليدية، ولا بإعادة إنتاج السرديات التي حكمت هذا الملف لعقود خارج منطق الواقعية السياسية.

هذا السياق الجديد يستحضر إلى الذاكرة لحظة مدريد سنة 1975، حين وُقّعت الاتفاقية الثلاثية بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا، وتم إنهاء الوجود الاستعماري الإسباني ونقل الإدارة إلى المغرب. غير أن تلك اللحظة لم تكن نهاية النزاع، بل شكلت بداية انتقاله من مرحلة تصفية الاستعمار إلى مرحلة صراع إقليمي غذّته الجزائر عبر بناء سردية تقوم على تقرير المصير بصيغته الانفصالية.

اليوم، وبعد ما يقارب نصف قرن، يبدو أن ما يمكن تسميته مجازا بـ”اتفاقية مدريد الثانية” لا يعيد إنتاج النقاش نفسه، بل ينقله إلى مستوى مغاير. فإذا كانت مدريد الأولى قد أنهت الوجود الاستعماري، فإن مدريد الثانية تفتح أفق الانتقال من حرب السرديات القانونية إلى تفاوض واقعي حول نموذج سياسي مغربي بات يحظى باعتراف دولي متزايد، ويجعل من الحكم الذاتي الخيار العملي الوحيد المطروح على طاولة المفاوضات.

لقد راهنت الجزائر طويلا على خطاب تدّعي أنه قانوني وأخلاقي حول تقرير المصير، في مقابل مسار مغربي مختلف قائم على ممارسة السيادة عبر التنمية وبناء المؤسسات وخلق واقع سياسي واقتصادي داخل الأقاليم الجنوبية. انتخابات منتظمة، نخب محلية منتخبة، مشاريع بنية تحتية كبرى، واستثمارات استراتيجية في الموانئ والطاقات المتجددة والربط الطرقي، كلها عناصر حوّلت الصحراء من ملف نزاع إلى فضاء تنموي يعكس شرعية واقعية.

هذا التباين بين خطاب مبني على السردية وخطاب قائم على الوقائع لم يبقَ محصورا في الإطار الإقليمي، بل أثّر تدريجيا في نظرة المجتمع الدولي.

 لم يعد مفهوم تقرير المصير يُختزل في خيار الاستقلال، بل أصبح قابلا للترجمة في صيغة حكم ذاتي موسّع داخل سيادة الدولة، وهو تحوّل مفاهيمي نتاج مسار طويل من التراكم الدبلوماسي المغربي الذي نجح في نقل النقاش من سؤال السيادة إلى سؤال التدبير والحكامة.

ومن أبرز لحظات كشف هشاشة الخطاب الجزائري، المبادرة الدبلوماسية التي دعا فيها السفير المغربي عمر هلال الجزائر إلى تطبيق منطق تقرير المصير ذاته على منطقة القبايل. تلك اللحظة لم تكن مجرد مناورة خطابية، بل كشفت ازدواجية المعايير، وأعقبتها ردود فعل متشنجة تمثلت في قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق المجال الجوي، ما زاد من تقويض مصداقية الخطاب الجزائري دوليًا.

في المقابل، واصل المغرب تعزيز حضوره الميداني. مدينة العيون اليوم، وميناء الداخلة الأطلسي، وشبكات الطرق والربط الطاقي، ومؤشرات جودة العيش، كلها شواهد ملموسة على أن الشرعية لم تعد تُبنى فقط في أروقة الأمم المتحدة، بل على أرض الواقع. أحيانًا، صورة واحدة لهذه المدن كفيلة بتفكيك سنوات من الخطاب الإيديولوجي، وترسيخ منطق الواقعية السياسية كمرجعية وحيدة للحل.

وهكذا، يصبح الحكم الذاتي اليوم ليس مجرد مقترح تفاوضي، بل خلاصة مسار طويل من التحولات السياسية والدبلوماسية والتنموية، يجسد فهما حديثا لمفهوم السيادة في عالم لم تعد تحكمه الشعارات والبروباغندا، بل الوقائع على الأرض، و هو ما أفلح فيه صانع القرار المغربي بصمت وصبر استراتيجي أذهل الجميع.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

استمرار غلاء الطماطم.. هل يكفي وقف التصدير لخفض الأسعار؟

18 أبريل 2026 - 12:13 ص

تشهد أسعار الطماطم في الأسواق الوطنية استمرارًا في الارتفاع رغم اتخاذ إجراءات لتقليص الصادرات نحو بعض الوجهات، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية هذه التدابير في تحقيق التوازن المنشود داخل السوق الداخلية، فبين من يعزو الغلاء إلى العوامل المناخية وتراجع الإنتاج، ومن يربطه بآليات التسويق والوساطة، تتداخل التفسيرات لتكشف عن تعقيد بنيوي في سلسلة القيمة الفلاحية.

التفسير الإشاري بين القبول والرفض: دراسة في المرجعيات الأصولية والمواقف الفقهية

17 أبريل 2026 - 11:59 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

تأخر الأداءات في قطاع الفلاحة… هل يخنق المقاولات؟

17 أبريل 2026 - 11:38 م

تشكل آجال الأداء أحد المؤشرات الحاسمة لقياس مناخ الأعمال ونجاعة التدبير العمومي؛ خاصة في القطاعات الحيوية التي تعتمد بشكل كبير على الشراكة مع المقاولات، وفي هذا السياق، يبرز قطاع الفلاحة كأحد المجالات الأكثر ارتباطًا بتنفيذ المشاريع الميدانية، ما يجعل انتظام الأداءات شرطًا أساسيًا لضمان استمرارية الأوراش وتعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين.

الاتحاد المغربي للشغل يطالب بزيادة عامة في الأجور وخفض ضرائب المحروقات

17 أبريل 2026 - 10:55 م

تصدرت مطالب الزيادة العامة في الأجور وإصلاح المنظومة الضريبية واجهة التحركات النقابية للاتحاد المغربي للشغل، لمواجهة موجة الغلاء الفاحش التي تضرب القدرة الشرائية للطبقة العاملة.

“البيجيدي” يستدعي وزيرة الأسرة لمناقشة تحولات العائلة المغربية

17 أبريل 2026 - 9:05 م

طالبت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بعقد اجتماع عاجل لملجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، بحضور وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، لمدارسة نتائج “البحث الوطني حول العائلة 2025” الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°