احتضنت المكتبة الوسائطية الكدية بمدينة مراكش، مساء الخميس 21 ماي الجاري، حفل توقيع ديوان “Marrakech traces indélébiles” (مراكش آثار لا تندثر) لمؤلفه أحمد أويامين، المعروف بلقب “المراكشي”، وذلك بمبادرة من قافلة الخير والتضامن، في أجواء ثقافية استحضرت الذاكرة الجماعية للمدينة الحمراء.
ويُعد أحمد أويامين من الوجوه التي راكمت حضوراً مميزاً في المشهدين الرياضي والتعليمي بمراكش، حيث تألق خلال سبعينيات القرن الماضي بقميص فريق الكوكب المراكشي، قبل أن ينجح في الجمع بين مساره الدراسي وشغفه الرياضي، في مرحلة اتسمت بصعوبات اجتماعية واقتصادية كانت تحول دون تحقيق هذا التوازن لدى العديد من الشباب، خاصة خلال أواخر فترة الاستعمار وبدايات الاستقلال.
ويحمل الديوان في عنوانه حمولة نوستالجية قوية، تستدعي محطات من الذاكرة الفردية والجماعية، إذ يستعيد المؤلف تفاصيل طفولته بحي باب دكالة، أحد الأحياء العريقة للمدينة العتيقة، بما تختزنه من معاناة وأحلام، قبل أن ينتقل إلى مرحلة الشباب والتعليم، مقدماً ذلك في قالب شعري يمزج بين السيرة الذاتية والتأمل الوجداني، إلى جانب استحضار تجربته الرياضية مع الكوكب المراكشي.
كما يضيء العمل على عدد من الأحداث التاريخية التي بصمت الذاكرة المغربية، من قبيل نفي وعودة الملك الراحل محمد الخامس، إلى جانب التطرق لفترات الأوبئة، وكارثة زيوت مكناس المسمومة، وفيضانات منطقة أوريكة، فضلاً عن استحضار بعض مظاهر الحياة اليومية المرتبطة بالعادات التقليدية، خاصة أساليب التداوي الشعبي، ومنها “الفراكة” التي كانت تُستعمل لمعالجة الأطفال بالأعشاب الطبية والعطرية.
ولم يغفل المؤلف التوقف عند ساحة جامع الفنا، باعتبارها فضاءً للتراث الشفهي واللامادي، وذاكرة نابضة بحكايات المدينة وروحها الثقافية المتفردة، ما يجعل من هذا الديوان شهادة أدبية توثق لتحولات مراكش والمغرب عبر فترات زمنية مختلفة.
ويأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة من الأعمال ذات الطابع السيري والتوثيقي، التي تسعى إلى حفظ الذاكرة الجماعية ورصد التحولات الاجتماعية والتاريخية، مؤكداً أهمية الأدب كوسيط لحماية الهوية الثقافية وصون الذاكرة من النسيان.




تعليقات الزوار ( 0 )