أثار قرار احالة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة على المحكمة الدستورية جدلا كبيرا داخل الأوساط المهتمة ، وتعددت القراءات المتفرعة عن هذا القرار فمنها من اعتبر ذلك استراتيجية سياسية من الحكومة من اجل امتصاص غضب المحامين ، و فتح هذا الباب أمامهم لأنه كان مطلبا جماهيريا ، بالنظر إلى السرعة التي كانت تجري بها مسطرة التشريع ، وهناك رأي آخر اعتبر القرار خطوة ايجابية وجب الاستثمار فيها ، إما من أجل تأجيل نفاذ هذا القانون ، أو على الأقل التخلص بعض بنوده التي ظلت محط جدل واسع و تجاذب بين الوزارة و الجمعية.
وفي نفس الوقت فإن إحالة مشروع قانون مهنة المحاماة من طرف رئيس مجلس النواب على المحكمة الدستورية، يطرح سؤالا عميقا حول مدى إمكانية تدخل هيئات المحامين بالمغرب في المسطرة الجارية أمام المحكمة الدستورية ، و هل يحق لها تقديم مذكرات في الموضوع إلى المحكمة الدستورية ؟
وفي نظرنا نعتبر هذا الأمر تمرينا ديموقراطيا قد لا يعيده التاريخ ، و من الفرص التاريخية التي يجب التفاعل معها بشكل إيجابي و التي تحتاج إلى تجريب و تمرين النص القانوني ، ونطالب هيئات المحامين بالمغرب إلى الترافع في هذا الملف ، و تقديم مذكرات تليق بالمقام الذي يناقش فيه هذا المشروع حاليا.
فالأصل في نطاق المسطرة أمام المحكمة الدستورية أن الجهات التي حددها الدستور هي وحدها صاحبة الحق في احالة مشروع قانون مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية ،ولا توجد في القواعد المنظمة للمحكمة الدستورية مسطرة صريحة تخول للأشخاص أو الهيئات المهنية حق تقديم مذكرات دفاعية أو ملاحظات كتابية أمام المحكمة الدستورية لارتباط مصالحهم بمشروع القانون المحال عليها.
وكما هو معلوم فان نص مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة أحيل على المحكمة الدستورية من طرف رئيس مجلس النواب في اطار الاختصاص الدستوري الأصيل المخول له في هذا الإطار ، و بذلك فانه مادام أن هيئات المحامين بالمغرب لا تتمتع دستوريا بحق الاحالة فلا يمكنها تقديم أية مذكرة بشأن المشروع التي تنظر فيه المحكمة الدستورية ، لكونها بكل بساطة لا تتوفر على الصفة الدستورية و هي المطلوبة في هذه الحالة ، وهي بذلك لا تملك حقا إجرائيا أصيلا لتقديم أية مذكرة .
غير أنه ومن باب المصدر التفسيري باعتباره احد مصادر القانون يمكن لكل هيئة من هيئات المحامين بالمغرب أن ترفع ملاحظاتها إلى المحكمة الدستورية ، إما بشكل إنفرادي أو بالتوافق مع باقي الهيئات على مذكرة وحيدة ، و للمحكمة الدستورية السلطة التقديرية في قبولها و الاطلاع عليها ، و المحكمة هنا غير ملزمة بقبولها و لا باعتماد مضمونها او الاشارة اليها في مقررها .
محام بهيئة مراكش.






تعليقات الزوار ( 0 )