أثار ما وُصف بغياب العدالة المجالية في عدد من الجماعات الترابية القروية بإقليم تطوان سجالا سياسيا محتدما بين حميد الدراق، البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ونزار بركة، وزير التجهيز والماء، وذلك عقب مداخلة برلمانية وجّه فيها الدراق انتقادات مباشرة لما اعتبره تجاهلا لشكايات العزلة التي تعاني منها الساكنة القروية بالمناطق النائية.
وخلال تدخله بالمؤسسة التشريعية، سلط البرلماني المذكور الضوء على هشاشة البنيات التحتية بالعالم القروي، مشيرًا إلى غياب تعبيد الطرق، وعدم إنجاز قناطر فوق عدد من الوديان التي تشهد فيضانات متكررة، خاصة خلال فصل الشتاء والتساقطات المطرية، ما يزيد من معاناة السكان ويعمّق مظاهر العزلة. كما طالب وزير التجهيز والماء بإحداث قنطرة لفائدة دوار تمطيلت بجماعة الواد التابعة لقيادة بني حسان بإقليم تطوان.
واتهم الدراق الوزير بركة بممارسة ما سماه “الشعبوية والسياسوية الضيقة” في تعاطيه مع استفسارات البرلمانيين، مؤكدا أن الدور الدستوري للبرلمان يقوم أساسا على مساءلة الحكومة ومراقبة عملها، لا الاكتفاء بتقديم أجوبة عامة لا تعكس، بحسبه، واقع المعاناة الميدانية.
في المقابل، رفض نزار بركة الاتهامات الموجهة إليه بشأن إقصاء المناطق القروية بتطوان من برامج التنمية وفك العزلة، مؤكدا أن الوزارة الوصية خصصت اعتمادات مالية ضخمة في إطار اتفاقيات مبرمة مع مجلس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة. وأوضح أن الجهة تتحمل مسؤولية توزيع المشاريع المتعلقة بالطرق غير المصنفة والمناطق القروية، وفق معايير الأولويات التي يتم التوافق بشأنها، بعيدا عن أي “مزايدات سياسية”.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن معاناة العالم القروي بإقليم تطوان لا يمكن تجاوزها أو التغطية عليها من خلال السجالات الحادة بين قيادات حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، في ظل استمرار احتجاجات السكان على غياب تعبيد الطرق، واضطرار بعض الفاعلين المحليين إلى اللجوء لمبادرات تضامنية وخيرية لفك العزلة، قبل تدخل السلطات الإقليمية عبر توفير آليات ومعدات مؤقتة لتجاوز عجز عدد من المجالس الجماعية عن تمويل المشاريع التنموية الكبرى.
وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن ملف احتجاجات سكان عدد من المناطق القروية بتطوان وصل إلى مكتب وزير التجهيز والماء، حيث عبّر المتضررون عن مطالبهم بتسريع إخراج مشاريع الربط بشبكة الماء الصالح للشرب، وتعبيد الطرق لفك العزلة، والاستفادة من برامج تنموية تهدف إلى تنشيط الاقتصاد القروي، وخلق فرص الشغل، والحد من الهجرة القروية، إضافة إلى دعم السياحة الجبلية بالمنطقة.



تعليقات الزوار ( 0 )