كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات لعام 2024 عن معضلة بنيوية تواجه المنظومة التعليمية، حيث أكد أن ضعف البنية التحتية المدرسية بات يشكل عقبة حقيقية أمام جودة التعلم.
وأوضح التقرير أن المؤسسات التعليمية المتهالكة تؤثر سلبا على حافزية المدرسين وتقديرهم لبيئة العمل، كما تنعكس بشكل مباشر على مستوى استيعاب التلاميذ.
وأشار إلى وجود تفاوتات صارخة في جودة المرافق التعليمية تزداد حدة في السلك الابتدائي وبشكل أخص داخل المناطق القروية والمدارس الفرعية، بينما تتحسن وضعية هذه البنيات تدريجياً مع الانتقال إلى السلكين الإعدادي والثانوي.
ورصد التقرير فجوة رقمية وميدانية مقلقة بين المجالين الحضري والقروي، حيث سجل فارق في جودة التعلم الابتدائي يصل إلى 41 نقطة لصالح المدن.
وتتجلى هذه الفوارق في افتقار المدارس القروية لأبسط الحقوق الأساسية؛ إذ تعاني 99% من المدارس الفرعية من غياب الربط بشبكات الصرف الصحي، و68% منها لا تتوفر على الماء الصالح للشرب، في حين تصل نسبة التغطية المائية في مدارس المدن إلى 97%.
وأشار التقرير إلى أن 45% من هذه المؤسسات تفتقر للأسوار الواقية، و38% منها تواجه أزمات في المنشآت الصحية، مما يضع سلامة وكرامة المتعلمين والمدرسين على المحك.
وفي تحليل للمجال الترابي، نبه المجلس إلى أن رداءة البنية المدرسية تتعمق في الأقاليم الجبلية وذات القرى المنتشرة، مثل شفشاون وتاونات والحوز، مؤكدا أن مشكل الربط بالخدمات الأساسية كالماء والكهرباء يتجاوز أسوار المدرسة ليرتبط بضعف التنمية في القرى المحيطة بها.
وهو ما يستدعي، حسب التقرير، تدخلات حكومية مشتركة بين مختلف القطاعات الوزارية لضمان حلول جذرية وشاملة لا تقتصر على ترميم الجدران، بل تشمل تأهيل المحيط القروي بأكمله ليكون بيئة حاضنة للعملية التعليمية.
وفيما يخص الحلول المقترحة سابقا، سجل التقرير محدودية أثر المدارس الجماعاتية التي لم تستقطب سوى 3% من تلاميذ الوسط القروي، نظرا لتفضيل الأسر القرب الجغرافي الذي توفره المدارس الفرعية رغم نقص تجهيزاتها.
ويضع هذا الوضع الأكاديميات الجهوية أمام تحدي “الموازنة الصعبة” بين خيارين أحلاهما مر: إما تقريب المدرسة من الأطفال بظروف بنية تحتية ضعيفة، أو توفير بيئة تعليمية بجودة عالية لكنها بعيدة جغرافيا.
ولفت التقرير إلى أن تجاوز هذه الفوارق الترابية الحادة يظل رهينا بتركيز الجهود نحو تحسين المدارس القروية لضمان بيئة تعليمية آمنة ومنصفة لكل الأطفال.




تعليقات الزوار ( 0 )