أطلقت رئاسة مجلس مقاطعة سيدي مومن بالدار البيضاء طلب عروض مفتوح (رقم 16/ASM/2024) يتعلق بأشغال إعادة تهيئة أربعة فضاءات خضراء وحدائق بالمنطقة (V25-V27-V31-V37)، وهي الصفقة التي ظلت معلقة لسنوات طويلة رغم التدهور الحاد والاهمال الذي طال هذه المرافق الحيوية.
وبحسب الوثائق الرسمية، فقد رصد للمشروع ميزانية تقديرية تصل إلى 4.224.540,00 درهم (أزيد من 422 مليون سنتيم)، تهم أشغال التهيئة الشاملة بما في ذلك تبليط الممرات، تثبيت أعمدة الإنارة الفولاذية، وتركيب الكراسي الرخامية.
وجاءت هذه التحركات في “الدقائق الأخيرة” من عمر الولاية الانتدابية الحالية، وعلى مقربة من الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما أثار جملة من التساؤلات لدى متتبعي الشأن المحلي حول توقيت إخراج هذه الصفقات.
ويرى منتقدون أن إطلاق مشاريع التهيئة في هذا التوقيت بالذات قد يحمل صبغة “تلميعية” للمكتب المسير الذي غاب عن الميدان لسنوات، محاولاً تدارك الزمن السياسي عبر أوراش تجميلية تغطي على “الاختلالات التدبيرية” والجدل الذي رافق تدبير ميزانيات أنشطة أخرى، لاسيما ملف “الرمضانيات” الذي واجه اتهامات بهدر المال العام.
وعلى المستوى التقني، تشمل مكونات المشروع تهيئة حدائق في أحياء “الولاء” و”الصفاء” وإعادة تأهيل حديقة شارع محمد الجازولي، حيث تتضمن الأشغال تثبيت 51 عمود إنارة للحماية، وتركيب 12 مقعداً من الرخام، وتبليط ممرات بمساحة 774 متر مربع، إضافة لإقامة سياج لمواقع الأشغال.
ورغم أهمية هذه الأوراش في تحسين جودة الحياة بالمنطقة، إلا أن التحدي الأكبر يظل رهينا بمدى احترام المعايير التقنية وضمان جودة المواد المستعملة، لتفادي تكرار تجارب سابقة انتهت بتدهور سريع للفضاءات بعد وقت وجيز من تدشينها.
وفي انتظار ما ستسفر عنه عملية فتح الأظرفة والبدء الفعلي في الأشغال، يترقب سكان سيدي مومن أن تخرج هذه الفضاءات إلى الوجود بمواصفات تليق بتطلعاتهم، بعيدا عن المزايدات الانتخابية.
ويبقى الرهان قائما على مدى قدرة هذه الصفقات على تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة للفضاءات الخضراء، بدلاً من أن تكون مجرد عمليات “ترميمية” عابرة تهدف إلى امتصاص غضب الساكنة من حصيلة تدبيرية اعتبرها الكثيرون دون المستوى المأمول طيلة الفترة الماضية.



تعليقات الزوار ( 0 )