اعتبر مقال نشره موقع “أتالايار” الإسباني أن الرسالة التي وجهها زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي إلى الأمين العام للأمم المتحدة، عقب الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة، تعكس حالة “الارتباك والعزلة” التي تعيشها الجبهة في ظل التحولات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء المغربية.
وأوضح المقال، الذي حمل توقيع الكاتب محمد العربي، أن لجوء غالي إلى مخاطبة الأمم المتحدة لا يمثل تحركا دبلوماسيا سياديًا، بل يكشف، بحسب توصيفه، عن “أزمة تنظيم محاصر يسعى إلى تبرير مواقفه المتراجعة”.
وأشار التقرير إلى أن استهداف مناطق مدنية بمدينة السمارة عبر مقذوفات، يأتي في سياق تصعيد وصفه بـ”الخطير”، معتبرًا أن هذه التحركات تتزامن مع مرحلة جديدة يشهدها الملف، خاصة بعد اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي أعاد التأكيد على المسار السياسي المرتبط بمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وأضاف المقال أن توقيت الهجمات تزامن مع زيارة السفير الأمريكي ديوك بوكان الثالث إلى مدينة الداخلة، وهو ما اعتبره رسالة سياسية من الجبهة، لكنها “زادت من تعميق عزلتها الدولية”، وفق تعبير الكاتب.
ورأى المقال أن البوليساريو باتت تواجه أزمة “سردية وأخلاقية”، بعدما أصبحت الهجمات التي تستهدف مناطق مأهولة تثير انتقادات مرتبطة بالقانون الإنساني الدولي، خاصة ما يتعلق بحماية المدنيين وعدم استهدافهم خلال النزاعات.
كما أشار التقرير إلى ما وصفه بـ”الارتباط الوثيق” بين الجبهة والسلطات الجزائرية، معتبرًا أن خطاب البوليساريو وتحركاتها السياسية تعكس المصالح الجيوسياسية للجزائر داخل أروقة الأمم المتحدة.
وتوقف المقال عند الرسالة المنسوبة إلى إبراهيم غالي، والتي قيل إنها صدرت من منطقة “بير لحلو”، معتبرًا أن ذلك يتناقض مع المعطيات الميدانية الحالية، في ظل ما وصفه بانعدام وجود فعلي للجبهة شرق الجدار الأمني منذ سنة 2020.
وأكد الكاتب أن المغرب يواصل، في المقابل، تعزيز موقعه الدبلوماسي بدعم متزايد من عدد من القوى الدولية، مشيرًا إلى أن الرباط تعتمد مقاربة تقوم على تثبيت الاستقرار والتنمية بالأقاليم الجنوبية، مقابل ما وصفه بـ”تصعيد البوليساريو”.
وختم المقال بالقول إن الرسالة الأخيرة لغالي تعكس، بحسب تقديره، تراجع قدرة الجبهة على فرض نفسها كفاعل سياسي مؤثر، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية.



تعليقات الزوار ( 0 )