أخبار ساعة

01:16 - احتجاجات بمقاطعة الحي الحسني.. الموظفون ينتفضون ضد “إساءة” مست كرامتهم00:56 - توقيف قاصر بتهمة تخريب منشأة اتصالات وقطع الخدمة عن المواطنين بالقنيطرة00:43 - الفرقة الوطنية تسقط فرنسيا مطلوبا لـ”الأنتربول”00:33 - “أسود الأطلس” يتأهبون لموقعة اسكتلندا.. ثقة في التطور وسعي لنقاط الحسم بمونديال 202600:16 - موظفو قطاع المغاربة المقيمين بالخارج يحتجون على بوريطة بحمل الشارة الحمراء23:55 - خطورة المادة 36 من مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها23:44 - قراصنة ينتحلون صفة وزارة العدل لسرقة الحسابات البنكية بمخالفات سير وهمية23:25 - الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الادارية بمراكش نعناني يؤكد: القضاء الإداري شريك أساسي في حماية المال العام وترسيخ الحكامة الترابية23:07 - مباحثات بنواكشوط.. دي ميستورا يلتقي الغزواني لدفع المسار السياسي للصحراء المغربية22:49 - توقيف ثلاثيني متورط في العنف ضد الأصول والتهديد بالسلاح الأبيض عقب شريط فيديو
الرئيسية » مقالات الرأي » خطورة المادة 36 من مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها

خطورة المادة 36 من مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها

في محاولة سابقة معنونة ب«هل أعاد مشروع قانون الحيوانات الضالة إعادة الاعتبار للقانون؟» ومنشورة منذ أكثر من أربعة أشهر، توقفنا على ما آل إليه التطرف في الدعوة إلى الرفق بالحيوان من أذى للناس ومن انقلاب على القانون. كما بينا محاسن مشروع القانون رقم 19.25 خاصة على مستوى منع إيواء وإطعام وعلاج الحيوانات الضالة بالفضاءات العامة، وإلزام مالكي الحيوانات بواجبات منها عدم ترك حيواناتهم بالفضاء العام، واعتماد القتل الرحيم وإحداث مراكز تابعة للجماعات وللخواص لرعاية الحيوانات الضالة.

لكن هذه المزايا لم تمنعنا من إثارة الانتباه إلى ثغرات مشروع القانون من قبيل الاصطدام بنص تشريعي أعلى يتمثل في القانون التنظيمي للجماعات الذي يأمر بجمع الكلاب الضالة بما يعنيه من إخلاء الفضاء العام منها وليس إرجاعها «إلى الوسط الذي كانت تعيش فيه أو إلى أي وسط آخر ملائم لها»، والانحراف عن تحقيق النظام العام الذي يجب أن ينعم الناس به والمشيد على كتلة متراصة من الأمن والصحة والطمأنينة، واضطراب فلسفة العقاب، وتحجيم دور السلطة الإدارية المحلية.

         و تناولنا، ضمن محور « اضطراب فلسفة العقاب » في محاولتنا السابقة، المادة 36 واعتبرنا أنها « بشكلها الحالي، وبقسوة العقوبة المضمنة بها مقارنة مع عقوبة المتسببين في انتشار الحيوانات الضالة الذين لا يحكم عليهم بغير الغرامة، تنسف أكثر من غيرها من المواد محاولة مشروع القانون إعادة الاعتبار للقانون ».

ومع ما رصدته بعض المواقع الإعلامية من احتدام النقاش داخل لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب يوم 10 يونيو الجاري حول المادة 36، نعود لتعميق وجهة نظرنا حولها.

         وبادئ ذي بدء نشير إلى ما استخلصناه عن المادة 36 من عناصر سلبية تتجلى فيما يلي:

– استعمال “القتل العمد” عوض “القتل من غير ضرورة” الذي يخصصه القانون الجنائي لقتل الحيوان المملوك؛

– التناقض مع القانون الجنائي من حيث سماح هذا الأخير للإنسان بقتل أو بتر الحيوان المملوك في حالة الضرورة، بينما لا تسمح المادة 36 بقتل وإيذاء الحيوان الضال في حالة الضرورة؛

– اجتناب ربط “القتل العمد” و”الإيذاء” بغياب الضرورة، وبالتالي طرح إشكال مدى اعتبار الضرورة في تطبيق المادة 36؛

– العقوبة الحبسية المنصوص عليها في المادة 36 هي أكثر شدة من باقي العقوبات الحبسية الواردة في مشروع القانون؛

– تفضيل المتسببين في انتشار الحيوانات الضالة بالفضاء العام على المضطر إلى قتل أو إيذاء الحيوان الضال دفعا لخطره، من حيث الاكتفاء بتغريم المؤوي أو المطعم أو المعالج للحيوانات الضالة بالفضاء العام (غرامة من 1500 إلى 3000 درهم) ومالك أو حارس الحيوان المتسبب في شرود حيوانه (غرامة من 10000إلى 20000 درهم)، بينما يجد المضطر إلى دفع أذى الحيوان الضال نفسه أمام حبسه (الحبس من شهرين إلى 6 أشهر) وتغريمه (غرامة من 5000 إلى 20000 درهم) أو أمام إحدى هاتين العقوبتين؛

– عدم استحضار التدرج الذي سارت عليه تشريعات أجنبية في مجال القانون الحيواني؛

– منع الإنسان من التدخل لتقديم مساعدة لشخص في خطر من قبيل نهش الكلاب لشيخ أو طفل انسجاما مع الفصل 431 من القانون الجنائي ما دام أن المادة 36 لم تنص على الإعفاء من العقاب في حالة الضرورة.

بقي الآن أن نضيف ما بدا لنا من ثغرات أخرى تتضمنها المادة 36 على ضوء ما نشرته مواقع إعلامية عن اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية.

وأول ما ننطلق منه إشارة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إلى أن “القانون الجنائي يتضمن، من خلال المواد 601 و602 و603، عقوبات حبسية في قضايا مماثلة، معتبرا أن هذه المقتضيات ليست جديدة على المنظومة القانونية المغربية” (يونس أباعلي، «مشروع الحيوانات الضالة..العقوبات الزجرية تفتح مواجهة بين الحكومة والبرلمان»، « SNRT NEWS »، 12 يونيو 2026).

فما أشار إليه من «تماثل القضايا» لا يسعف في تبرير المادة 36. ذلك أن المواد 601 و602 و603 من القانون الجنائي تنظر إلى الحيوان المملوك ك«شيء»، أي كصنف من «المال»، مادام أنه موضوع ل«التخريب والتعييب والإتلاف» كما هو عنوان الفرع الثامن المنضوي تحت الباب التاسع المخصص ل«الجنايات والجنح المتعلقة بالأموال» الذي يعتبر الحيوان المملوك ك”مال” . أما المادة 36 من مشروع القانون، فتنظر إلى الحيوان الضال كحيوان يستحق الحماية لذاته كحيوان، وليس لأنه مال. وإذن، فاختلاف الرؤية إلى الحيوان بين القانون الجنائي وبين مشروع القانون تجعل القول ب«تماثل القضايا» غير منتج في تبرير المادة 36.

ويتضح الأمر أكثر مع الفصل 604: فهذا الفصل يعاقب بأقصى العقوبة المقررة في الفصلين 601 و602 في حالة ارتكاب الجريمة انتقاما من موظف عمومي بسبب وظيفته، مما يستبعد “تماثل القضايا” بين حالتي الحيوان المملوك والحيوان الضال.  

والنقطة الثانية هي تخوف الوزير «من تنامي ظاهرة الحيوانات الضالة، خاصة الكلاب والقطط. وأكد البواري هذه الحيوانات باتت تشكل تهديدا مباشرا للصحة والسلامة العامة، فضلا عن انعكاساتها على أمن الأشخاص والممتلكات (…) وشدد المسؤول الحكومي على أن هذه الظاهرة لا تقتصر آثارها على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى تهديد سلامة المواطنين وممتلكاتهم، فضلا عن تأثيرها السلبي على النظام والأمن العام، الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربة قانونية وتنظيمية متكاملة للحد من تداعياتها”. («البواري قلق من تنامي ظاهرة الحيوانات الضالة»، الجريدة 24، 10 يونيو 2026).

ونرى أن قلق الوزير من تهديد الحيوانات الضالة للناس يجب أن يجد ترجمة له على أرض الواقع من حيث تمكين المضطر إلى قتل أو إيذاء الحيوان الضال في حالة الضرورة، وهذا ما لا تتيحه المادة 36. فهذه المادة تمنع الاقتراب من الحيوان الضال بحيث لن يكون في مقدور الإنسان أن يصد هجوم حيوان ضال عليه أو على غيره أو أن يبعد الحيوانات الضالة من أمام منزله خوفا من أن يقع تحت طائلة المتابعة. وهل يمكن تصور صد هجوم كلب على الإنسان من دون اللجوء إلى الأذى؟ وهل سيبعد الكلاب عن محيطه لكي ينعم بالسلامة والطمأنينة والهدوء من دون استعمال الحجارة من أجل إبعادها؟… وإذا كانت مواقع التواصل الاجتماعي تنشر صورا يلتقطها بعض دعاة الرفق بالحيوان وتوثق ما يعتبر «اعتداءا» على الكلاب الضالة من طرف الموظفين الموكول لهم السهر على تحقيق النظام العام لفائدة الناس، فكيف سيكون الحال مع الإنسان العادي الذي يضطر لاستعمال الأذى لإبعاد الكلاب عنه؟ في هذه الحالة يكفي توثيق لقطة واحدة وتقديمه كدليل على إلحاق الأذى بالحيوان والتماس المتابعة وفقا للمادة 36. وبالتالي فما هو مدلول “سلامة المواطنين” و”النظام والأمن العام” مادام أن الإنسان سيقف «متفرجا» على ما قد يتعرض له أو يتعرض له غيره حتى لا يطاله العقاب؟ 

وأكثر من ذلك فالمادة 36 ستطبق فور نشر القانون 19.25 بالجريدة الرسمية، بينما المقتضيات الأخرى التي على رأسها إحداث مراكز رعاية الحيوانات الضالة لن تجد طريقها إلى التنفيذ إلا بعد صدور النصوص التنظيمية المرتبطة بها. والتساؤل عن توقيت صدور هذه النصوص مشروع متى استحضرنا سوابق تشريعية عرفت التعطيل من قبيل القانون رقم 15.91 المتعلق بمنع التدخين والإشهار والدعاية للتبغ في الأماكن العامة المنشور منذ أكثر من عشرين سنة والذي لا يزال ينتظر صدور المرسوم المحدد للتدابير اللازمة لتطبيق مقتضياته، وعدم عرض كل مشاريع القوانين التنظيمية المنصوص عليها في الدستور خلال الولاية التشريعية التاسعة.

وإن كانت الحكومة هي التي تملك بمفردها إصدار النصوص التنظيمية اللازمة لأجرأة مقتضيات القانون، فإن ما تم رصده من «مخاوف برلمانية من إرهاق الجماعات الترابية بتنزيل قانون الحيوانات الضالة» (هشام النياش، مدار 21، 11 يونيو 2026) يزيد من احتمال تأخر إصدار تلك النصوص. وذلك على الأقل على مستوى استحضار مخاوف رؤساء الجماعات من كلفة إحداث مراكز رعاية الحيوانات الضالة وتأثيرها السلبي على تلبية حاجات المواطنين من خدمات القرب، مما يتطلب المزيد من الوقت لكي تجد كل مقتضيات القانون طريقها إلى التنفيذ. ولعل الرد الصارم لمحمد السيمو حول سؤال يتعلق بحماية الحيوانات الضالة إثر الفيضان الذي غمر مدينة القصر الكبير مؤشر دال على قوة هذه المخاوف.

إذن، ومع احتمال تأخر صدور النصوص التنظيمية، واستحضار تطرف الدعوة إلى الرفق بالحيوان، سيجد المضطر إلى دفع أذى الحيوان الضال نفسه محروما من حريته بغطاء قانوني لم يعمل على تحصينه من أخطار الحيوانات الضالة، بالرغم من قلق الوزير من تداعيات الحيوانات الضالة على صحة وسلامة المواطنين والممتلكات.

 والنقطة الأخيرة هي محاولة استجلاء الهدف من المادة 36 بالرغم من قلق الوزير بشأن تداعيات الحيوانات الضالة على الناس.

يبدو أن الأمر لا يخرج عن اعتبارين. الاعتبار الأول هو إعداد الأرضية لفرض “استضافة” الحيوانات الضالة بالقرب من الناس تبعا لمقتضى «إرجاع الحيوانات الضالة، عند الاقتضاء، إلى الوسط الذي كانت تعيش فيه أو إلى أي وسط آخر ملائم لها» الوارد في المادة 13. إن هذا المقتضى يضاد فلسفة الشرطة الإدارية ومقتضى جمع الكلاب الضالة الذي لا تفسير له من غير إخلاء الفضاء العام منها. وقبل ذلك يمس بمقتضيات دستورية تقر حق الإنسان في الحياة وتلزم القانون بالعمل على حماية هذا الحق، وتؤكد حق الفرد في سلامة شخصه وأقربائه، وتلزم السلطات العمومية بضمان سلامة السكان.

والاعتبار الآخر هو إرضاء دعاة الرفق بالحيوان. فلا ينبغي أن يكون هذا الإرضاء على حساب القانون ومنع الناس من دفع أذى الحيوانات الضالة. وفي فرنسا لم يحكم على مواطن فرنسي بسبب قتله لديك واحد مملوك على إثر انزعاجه من صياحه الذي يعتبر عند البعض غناء بغير الغرامة، وليس بسبب نباح فرق من الكلاب الضالة بالليل والنهار. أما مع المادة 36 فالنتيجة هي فرض «تعايش» الناس مع الأخطار التي شغلت بال الوزير وأعلن السعي إلى حماية الناس منها.

وفي ختام هذه المحاولة نتمنى أن يتدارك البرلمانيون في مجلسي النواب والمستشارين الأمر من خلال تنقية مشروع القانون رقم 19.25 من ثغراته وعلى رأسها المادة 36 بالشكل الذي صيغت به.    

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

تنظيم كأس العالم 2026 وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية

18 يونيو 2026 - 8:17 م

شهد كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخ كرة القدم مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32 منتخباً، وهو أكبر توسع

الصراع المركب في مالي والتنافس الجيوسياسي في منطقة الساحل

18 يونيو 2026 - 2:45 ص

تعتبر مالي بقلبها النابض في منطقة الساحل الأفريقي، مسرحا لأزمة معقدة ومتعددة الأوجه تتجاوز بكثير التصورات التقليدية التي تختزلها في

حين تصطف النقابة مع الحكومة ضد جيوب المواطنين

17 يونيو 2026 - 11:56 م

لم يكن التصويت الذي شهده مجلس المستشارين بشأن مقترحي القانون المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وإحياء مصفاة سامير مجرد محطة تشريعية

الأمن الإسرائيلي والسلام العربي

17 يونيو 2026 - 11:51 ص

كنت أختزل الصراع العربي الإسرائيلي في ثنائية الأمن الإسرائيلي، الذي تتدثر به إسرائيل في مواجهة القضية الفلسطينية، والسلام الذي يطالب

هل العربية عرقٌ أم لسان؟

16 يونيو 2026 - 5:54 م

لم أتقبل قط فكرة أن هناك علماً ضاراً أو علماً لا ينفع، وظللتُ وفياً لفكرة العلم بالمطلق، ولكن حدث أن

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°