كشف الحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عن توجه رسمي صارم لحماية خصوصية “الزليج البلدي” المغربي أمام زحف التكنولوجيات الحديثة.
وأعلن السعدي، في جواب كتابي وجهه للمستشارين خالد السطي ولبنى علوي، أنه سيتم حصر منح علامة “زليج فاس” على الوحدات الإنتاجية التي تعتمد كلياً على العمل اليدوي التقليدي، مع سحب هذه العلامة من الوحدات التي تستخدم المكننة في حلقات إنتاجها، وذلك ابتداءً من النصف الأول من سنة 2026.
وجاء هذا القرار بعد رصد تحول ملحوظ في القطاع عبر الاستعانة بآلات الليزر لتسريع الإنتاج، وهو ما استدعى فتح نقاش عميق مع الجامعات والخبراء للحفاظ على الطابع التراثي للحرفة.
وأوضح كاتب الدولة أن قطاعي الفخار والزليج يحتلان الصدارة في قائمة الصادرات التقليدية المغربية بنسبة 36% من الحجم الإجمالي، حيث يفرض الزليج المغربي وجوده بقوة في الأسواق الدولية، مستحوذا على 49% من صادرات الصناعة التقليدية نحو البرازيل، و39% نحو المملكة المتحدة، بالإضافة إلى نسب مرتفعة في أسواق الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا.
ولضمان استدامة هذا النجاح، تعمل الوزارة على تنفيذ “برنامج التميز” لفرع الفخار والخزف بهدف هيكلة وحدات الإنتاج وتطوير جودتها وفق المعايير العالمية، مع حماية الملكية الفكرية لكلمة “زليج” و”زليج مغربي” باللغات العربية والفرنسية والأمازيغية.
وعلى مستوى الدعم الميداني، استعرض الجواب ملامح استراتيجية متكاملة تهدف إلى خفض تكاليف الإنتاج وتحسين ظروف عيش الصناع، من خلال تأمين موارد بديلة لمادة الطين عبر اقتناء مقلع جديد بـ “سيدي حرازم” على مساحة 20 هكتارا، وإنجاز محطة لمعالجة الطين بمدينة فاس بغلاف مالي قدره 20 مليون درهم لتوفير مادة أولية بجودة عالية.
وأشار السعدي إلى استثمار 80 مليون درهم لتشغيل قرية الصانع بآسفي، وتخصيص 108.6 مليون درهم ضمن برامج التنمية الجهوية لدعم الانتقال نحو الأفرنة الغازية الصديقة للبيئة، والتي سجلت ارتفاعا لافتا في فاس بنسبة 179% مقارنة بسنة 2005.
وفي إطار النهوض بالعنصر البشري، أكدت كتابة الدولة استمرارها في تنزيل ورش التغطية الصحية والسجل الوطني للصناعة التقليدية، مع تعزيز منظومة التكوين المهني عبر برامج مبتكرة مثل “الكنوز الحرفية المغربية” لضمان انتقال المهارات للأجيال الصاعدة.
ويتم أيضا العمل على إحداث معاهد عليا متخصصة، وتعميق الشراكات البحثية مع مؤسسات رائدة كالمدرسة المحمدية للمهندسين وكلية العلوم بعين الشق لتطوير تقنيات طهي الفخار وتحسين خصائصه الفيزيائية، بما يضمن الجمع بين أصالة الهوية وتنافسية العصر.




تعليقات الزوار ( 0 )