يرى تقرير صادر عن مركز الدراسات الدولية “تشاتام هاوس” أن الحرب المرتبطة بإيران أعادت رسم ملامح التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مع دخول المنطقة مرحلة جديدة من التحولات السياسية والأمنية التي تؤثر بشكل مباشر على موقع تركيا ودورها الإقليمي.
ويشير التقرير، الصادر عن مركز الأبحاث المتخصص في العلاقات الدولية والتابع لـ”تشاتام هاوس”، إلى أن التحولات الجارية في الشرق الأوسط لا تقتصر على إعادة ترتيب المشهد الأمني، بل تمتد إلى إعادة تشكيل مسارات التجارة والتحالفات الإقليمية، مع بروز تركيا كأحد أبرز المستفيدين المحتملين من هذه التغيرات.
ويؤكد الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا غاليب دالاي أن استمرار الصراع الإيراني يساهم في تفكيك التوازنات التقليدية في المنطقة، مع انعكاسات مباشرة على سياسات دول الخليج وتركيا، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع نطاق عدم الاستقرار الإقليمي.
ويبرز التقرير أن أنقرة تجد نفسها أمام مجموعة من الفرص الاستراتيجية، في مقدمتها توسيع التعاون في مجال الصناعات الدفاعية مع دول الخليج، إلى جانب تعزيز الشراكات الأمنية والتقنية، خصوصا في ظل توجه دول المنطقة نحو تنويع مصادر تسليحها وتقليل الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة.
كما يشير إلى أن قطاع الصناعات الدفاعية التركي قد يشهد نموا إضافيا عبر اتفاقات إنتاج مشترك ونقل التكنولوجيا، في ظل رغبة عدد من الدول الخليجية في تطوير قدراتها العسكرية دون الدخول في توازنات صدامية مع القوى الكبرى.
وعلى مستوى البنية الاقتصادية، يلفت التقرير إلى أن الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز دفعت إلى إعادة طرح مشاريع ممرات التجارة وإعادة رسم خرائط سلاسل الإمداد، وهو ما يمنح تركيا موقعا محوريا بفضل انخراطها في مشاريع إقليمية قائمة مثل “طريق التنمية” في العراق و”الممر الأوسط”.
ويرى التقرير أن هذه المشاريع لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تحمل أبعادا جيوسياسية تعيد تشكيل النفوذ بين دول المنطقة، مع احتمال توسعها لتشمل دولا جديدة في إطار شبكات الربط الإقليمي بين آسيا وأوروبا.
وفي سياق مواز، يتحدث التقرير عن تشكل اصطفافات إقليمية جديدة تضم تركيا وباكستان والسعودية ومصر، في إطار فضاء سياسي مرن يهدف إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب وتفادي انقسامات إضافية في المنطقة، مع الحفاظ على قنوات مفتوحة للحوار بين مختلف الأطراف.
ويخلص التقرير إلى أن التحولات المرتبطة بالحرب في إيران لن تفرز نتائج فورية مستقرة، غير أن الاتجاه العام يشير إلى إعادة توزيع أدوار القوى الإقليمية، بما يعزز الحضور التركي في ملفات الأمن والتجارة وإعادة تشكيل التحالفات داخل الشرق الأوسط.




تعليقات الزوار ( 0 )