سلطت مجلة Jeune Afrique الضوء، في تقرير أعدته الصحافية المتخصصة في الشأن المغربي Nina Kozlowski، على التحولات التي بدأت تفرضها موجة “GenZ212” داخل المشهد السياسي المغربي، مع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، وسط تساؤلات متزايدة حول الجهة القادرة على تمثيل هذا الجيل الجديد سياسيا.
وأشار التقرير إلى أن الأحزاب المغربية بدأت، منذ أشهر، في إدراج “جيل Z المغربي” ضمن حساباتها الانتخابية، رغم أن الحملة الانتخابية لم تنطلق فعليا بعد، في ظل غياب التجمعات الكبرى والبرامج الواضحة والوجوه السياسية الحاسمة. وفي المقابل، فرضت احتجاجات “GenZ212”، التي انطلقت خلال خريف 2025، نفسها كفاعل جديد أربك التوازنات التقليدية للحقل السياسي المغربي.
ووفق المصدر ذاته، فإن الحكومة المغربية حاولت إرسال إشارات انفتاح نحو الشباب، من خلال اعتماد إجراءات لدعم المرشحين الشباب ماليا، إلى جانب إطلاق برامج تكوين سياسي لفائدة الشباب المقبلين على الانتخابات، غير أن التقرير يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه المبادرات على خلق نخب سياسية جديدة قادرة على التأثير الفعلي قبل موعد الاقتراع.
وأكدت الصحافية أن حركة “GenZ212” لم تنشأ من داخل الأحزاب أو النقابات التقليدية، بل تشكلت أساسا عبر الفضاء الرقمي، وخاصة على منصة “ديسكورد”، حيث جرى تنظيم النقاشات والتصويتات والدعوات للاحتجاج، في إطار حراك شبابي بلا قيادة مركزية أو تنظيم حزبي واضح. وقد رفعت الحركة شعارات مرتبطة بالصحة والتعليم والتشغيل ومحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأضاف التقرير أن هذا الجيل الجديد يبدو شديد الارتياب تجاه المؤسسات السياسية التقليدية، رغم اهتمامه بالشأن العام، مستندا في ذلك إلى دراسة أكاديمية أنجزها الباحث هشام تفلاتي حول “تطلعات الجيل المغربي الجديد”، والتي كشفت عن ارتفاع منسوب فقدان الثقة في المؤسسات، واتساع الرغبة في الهجرة، إضافة إلى انتشار ما وصفه الباحث بـ”التقية الرقمية”، أي التعبير عن المواقف السياسية تحت أسماء مستعارة خوفا من التبعات الاجتماعية أو المهنية.
وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن انتقال شباب “GenZ212” من الفضاء الافتراضي إلى العمل الحزبي المباشر يبدو معقدا، بالنظر إلى طبيعة الحركة التي تأسست أصلا خارج منطق الوساطة السياسية التقليدية، وهو ما يجعل فكرة تحولها إلى قوة انتخابية منظمة أمرا غير محسوم حتى الآن.
كما تطرقت المجلة إلى محاولات عدد من الأحزاب التقرب من هذا الجيل، حيث ذكرت أن أحزاب الأغلبية، وخاصة التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، أطلقت مبادرات شبابية وبرامج تواصلية مرتبطة بقضايا الصحة والتعليم والتشغيل، غير أن هذه الأحزاب تظل، بحسب التقرير، مرتبطة مباشرة بالحصيلة الحكومية التي يحتج ضدها جزء من شباب “GenZ212”.
أما حزب العدالة والتنمية، فرغم إمكانية استفادته من تراجع شعبية الأغلبية، فإنه يواجه بدوره انتقادات مرتبطة بفترة تدبيره الحكومي السابقة، خصوصا لدى فئة من الشباب التي ترى أن الحزب لم ينجح في تحسين أوضاع الطبقة الوسطى والشباب خلال سنوات قيادته للحكومة.
وفي مقابل ذلك، أبرز التقرير حضور حزب التقدم والاشتراكية كأحد أكثر الأحزاب انفتاحا على خطاب “GenZ212”، سواء عبر التضامن مع مطالب الحركة أو عبر تنظيم لقاءات مباشرة مع الشباب، إضافة إلى تبني خطاب تواصلي أكثر قربا من الجيل الجديد، رغم محدودية الوزن الانتخابي للحزب مقارنة بالأحزاب الكبرى.
ولم يغفل التقرير الحديث عن الجانب الحقوقي والأمني المرتبط بالحراك، حيث نقل عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان معطيات تفيد باعتقال آلاف الأشخاص على خلفية الاحتجاجات المرتبطة بالحركة، مع استمرار وجود عدد من المعتقلين إلى حدود اليوم، وهو ما يطرح، بحسب التقرير، سؤالا حول إمكانية ظهور نسخة “مؤسساتية” و”أكثر قابلية للتدجين” من “GenZ212” داخل المشهد الانتخابي المقبل.
وختمت الصحافية تقريرها بالتأكيد على أن “GenZ212” نجحت إلى حد الآن في فرض قضاياها وشعاراتها داخل النقاش العمومي المغربي، لكنها لم تفرز بعد وجوها سياسية قادرة على تمثيلها بشكل واضح داخل المؤسسات المنتخبة، ليظل السؤال المطروح مع اقتراب انتخابات 2026: من سيتحدث فعلا باسم هذا الجيل؟



تعليقات الزوار ( 0 )