أعادت مستجدات الشريط الحدودي بمنطقة فجيج إلى الواجهة نقاشا حساسا حول الأمن الحدودي، وحماية الساكنة، وحدود تدبير العلاقات المغربية الجزائرية، وذلك على خلفية تحركات ميدانية جزائرية وُصفت بـ”المقلقة” قرب الخط الفاصل بين البلدين.
وفي هذا السياق، وجه فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، سلط فيه الضوء على ما تعرفه المنطقة الحدودية التابعة لإقليم فجيج من تطورات ميدانية غير مسبوقة، وانعكاساتها المحتملة على أمن واستقرار الساكنة المحلية.
وبحسب مضمون السؤال البرلماني، فقد أقدمت عناصر جزائرية، خلال الفترة الأخيرة، على وضع أحجار بيضاء وتثبيت علامات حدودية بمحاذاة الخط الفاصل بين البلدين، في خطوة وصفت بأنها أحادية، رغم أن مسألة ترسيم الحدود بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية سبق حسمها باتفاق ثنائي يعود إلى ستينيات القرن الماضي.
وتزامنت هذه التحركات، وفق المصدر نفسه، مع انتشار وحدات جزائرية قرب أراض فلاحية وبساتين تعود لساكنة المنطقة، وما رافق ذلك من إجراءات وُصفت بالحازمة داخل التراب الجزائري، بدعوى حماية المجال الزراعي، إضافة إلى تسجيل إطلاق طلقات نارية في الهواء خلال الفترة المسائية، في مشهد اعتُبر استعراضًا للقوة، زاد من منسوب القلق والتوجس في صفوف المواطنين.
وهذه التطورات الميدانية، وإن كانت محدودة جغرافيا، إلا أنها اكتسبت حساسية خاصة بالنظر إلى الطبيعة الاجتماعية والإنسانية لمنطقة فجيج، التي تجمع ساكنتها روابط تاريخية واجتماعية عابرة للحدود، فضلا عن السياق الإقليمي الموسوم بتوتر العلاقات السياسية بين الرباط والجزائر، واستمرار إغلاق المعابر البرية منذ عقود.
وأشاد السؤال البرلماني، في المقابل، بيقظة عناصر القوات المسلحة الملكية المغربية وحضورها الميداني الهادئ، ودورها في طمأنة الساكنة ورفع المعطيات إلى الجهات المختصة، غير أنه نبه إلى أن غياب توضيح رسمي إلى حدود الساعة بشأن طبيعة هذه الوقائع، يظل مصدر قلق مشروع، خاصة في ظل هشاشة الوضع الحدودي.
وانطلاقا من هذه المعطيات، طالب الفريق البرلماني الحكومة بتوضيح تقييمها الرسمي للتحركات التي يشهدها الشريط الحدودي بفجيج، وكشف الإجراءات الدبلوماسية التي تعتزم وزارة الخارجية اتخاذها لتوضيح ملابسات هذه التطورات، وضمان احترام الاتفاقيات الثنائية المرتبطة بترسيم الحدود.
كما تساءل عن التدابير المتخذة أو المزمع اتخاذها لحماية أمن وممتلكات الساكنة المحلية، وطمأنتها إزاء أي تطورات قد تمس بالاستقرار الحدودي، فضلا عن مدى وجود آليات تنسيق أو قنوات تواصل مع الطرف الجزائري، لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، وضمان عدم المساس بحقوق المواطنين المغاربة بالمنطقة.




تعليقات الزوار ( 0 )