كشفت معطيات متطابقة عن توجيه نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، رسالة مباشرة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، تتضمن مهلة زمنية تصل إلى 18 شهرا لتفكيك مخيمات جبهة البوليساريو في تندوف.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذه الخطوة، تعكس تحولا نوعيا في مقاربة واشنطن لواحد من أعقد ملفات النزاع في شمال إفريقيا، وتؤشر إلى انتقال من منطق “إدارة الأزمة” إلى “إعادة هندسة الواقع الميداني”.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن جولة رسمية سيقوم بها لانداو إلى كل من الجزائر والمغرب خلال الفترة الممتدة بين 27 أبريل و1 ماي، في إطار تحركات دبلوماسية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وتوسيع الشراكات الاستراتيجية في منطقة تشهد تحولات متسارعة.
ومن المرتقب أن يستهل المسؤول الأمريكي زيارته من الجزائر، حيث سيجري مباحثات مع كبار المسؤولين الجزائريين تركز على ملفات الأمن الإقليمي، في ظل التحديات المتزايدة في منطقة الساحل، إضافة إلى بحث فرص التعاون الاقتصادي، خصوصاً في ما يتعلق بالاستثمارات الأمريكية والصفقات التجارية الكبرى.
وتتجاوز هذه الزيارة الطابع الثنائي التقليدي، لتلامس قضايا حساسة تتعلق بالتوازنات الجيوسياسية، وعلى رأسها ملف مخيمات تندوف، التي لطالما شكلت نقطة توتر مزمنة في العلاقات الإقليمية.
وبعد الجزائر، يتوجه لانداو إلى المغرب، حيث ستتخذ الزيارة طابعا مختلفا يعكس عمق الشراكة بين البلدين. ومن المنتظر أن تشمل المباحثات في الرباط مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وعلوم الفضاء، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني، الذي يشكل أحد أعمدة العلاقات المغربية الأمريكية.
وينظر إلى هذه المحطة باعتبارها تأكيدا على موقع المغرب كشريك استراتيجي رئيسي لواشنطن في القارة الإفريقية، خاصة في ظل الأدوار المتزايدة التي تضطلع بها المملكة في مجالات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.
وتحمل هذه الجولة رسائل متعددة، فهي من جهة تعكس رغبة أمريكية في إعادة ضبط العلاقات مع الجزائر ضمن إطار براغماتي يراعي المصالح الأمنية والاقتصادية، ومن جهة أخرى تؤكد استمرار الرهان على المغرب كحليف موثوق في المنطقة.
كما تبرز هذه التحركات توجهاً أمريكياً نحو مقاربة أكثر حزما في التعاطي مع الملفات العالقة، في ظل سياق دولي يتسم بتزايد التنافس على النفوذ في إفريقيا، وتنامي التهديدات العابرة للحدود.



تعليقات الزوار ( 0 )