في خطوة دبلوماسية هادئة ولكنها تحمل أبعاداً استراتيجية كبرى، وافق كل من المغرب وجبهة “البوليساريو” على خارطة طريق إجرائية اقترحتها الولايات المتحدة الأمريكية، تهدف إلى التوصل لاتفاق إطار سياسي بشأن مستقبل الصحراء المغربية.
وجاءت هذه الدينامية الجديدة عقب محادثات سرية للغاية عقدت في العاصمة الإسبانية مدريد، ومن المقرر أن تصل إلى ذروتها في ماي المقبل بالعاصمة واشنطن، حيث سيطلب من الأطراف محاولة صياغة تسوية تاريخية لإنهاء النزاع المفتعل.
وذكر موقع “مغرب انتليجنس” (Maghreb Intelligence) الاستقصائي أن هذه المحادثات متعددة الأطراف، التي كشفت عنها البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة أمس الإثنين، جرت بتنسيق أمريكي وأممي مباشر، وجمعت كلاً من المغرب، وجبهة البوليساريو، والجزائر، وموريتانيا.
Sahara occidental : après la rencontre de Madrid, les Etats-Unis poussent vers un accord politique en mai à Washingtonhttps://t.co/6UtBDD9Gnz
— Maghreb Intelligence – مغرب انتلجنس (@Maghreb_Intel) February 10, 2026
وتعد هذه الجولة أول دورة من المفاوضات المباشرة منذ عام 2019 بشأن نزاع دام قرابة نصف قرن وتسبب لفترة طويلة في شلل المبادرات السياسية في المنطقة.
واحتضنت السفارة الأمريكية في مدريد هذه الاجتماعات خلف أبواب مغلقة، ودون مشاركة رسمية من إسبانيا التي اكتفت بدور “المسهل”.
وقاد هذه المفاوضات كل من مسعد بولس، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لإفريقيا والعالم العربي، ومايكل والتز، ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وبحضور ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء؛ حيث فرضت واشنطن سرية مطلقة على المداولات، معتبرة إياها شرطاً أساسياً لضمان استمرار الحوار وتجنب التشويش عليه.
ورغم أن جولة مدريد لم تسفر عن اتفاق رسمي فوري، إلا أنها نجحت في انتزاع موافقة المغرب و”البوليساريو” على خارطة الطريق الأمريكية التي تفتح الباب لتوقيع اتفاق إطاري في ماي بواشنطن.
ولفت “مغرب انتليجنس” إلى أنه رغم غياب نتائج ملموسة سريعة في الساعات الأولى، عمدت الولايات المتحدة إلى تمديد المحادثات ليوم إضافي، مكثفةً بذلك ضغوطها الدبلوماسية على الأطراف المشاركة لانتزاع هذا الالتزام الإجرائي.
وعلى مستوى الجوهر، لا تزال المواقف متباينة؛ إذ يتمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي الموسع تحت سيادته، وهو المشروع الذي طورته الرباط مؤخراً ليكون أكثر طموحاً من نسخة 2007، في حين تواصل جبهة “البوليساريو” بدعم جزائري المطالبة باستفتاء لتقرير المصير يشمل خيار الاستقلال، بينما تحضر موريتانيا كفاعل إقليمي مراقب لهذه المباحثات.
وتستند هذه الانطلاقة الجديدة للحوار إلى الزخم الدولي الأخير، وتحديداً قرار مجلس الأمن 2797 الذي وصف الحكم الذاتي بالحل “الأكثر واقعية”، متبوعاً بدعم الاتحاد الأوروبي للمخطط المغربي كقاعدة لحل عادل ودائم.
وأوضح الموقع أنه ظل هذا الحراك، تلتزم العواصم المعنية بصمت رسمي طبقاً، وهو ما يفسره المحللون بالرغبة في تفادي الضغوط الداخلية والحفاظ على فرص نجاح المسار الدبلوماسي.
ومع اقتراب موعد واشنطن، تسعى الدبلوماسية الأمريكية لتحويل هذا التواصل الهش إلى مسار سياسي حقيقي، بانتظار ما إذا كانت الإرادة السياسية للأطراف ستواكب هذه الدينامية المكثفة لإنهاء واحد من أطول النزاعات في القارة الأفريقية.


تعليقات الزوار ( 0 )