شهد مقر حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالدار البيضاء، اليوم الأربعاء، إعلان كل من الفيدرالية والحزب الاشتراكي الموحد رسميا عن ميلاد “تحالف اليسار”، وهو إطار سياسي واستراتيجي مشترك سيخوض باسمه الحزبان الانتخابات التشريعية المقبلة المزمع تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026.
وأكد قادة التحالف أن هذا التكتل يمثل محطة تأسيسية فارقة تتجاوز الحسابات الانتخابية الظرفية الضيقة، وتهدف إلى بناء أفق سياسي ووحدوي جديد يتجاوز حالة التشتت التي طبعت المشهد اليساري المغربي لسنوات، والانفتاح على كافة القوى التقدمية والنقابية والمدنية لإيصال صوت الفئات الهشة والمهمشة.
وشدد الميثاق السياسي المشترك للتحالف على التلازم العضوي بين معركة السيادة الوطنية والانتقال الديمقراطي، معتبرا أن الدفاع عن مغربية الصحراء وثوابت الوحدة الترابية يمر حتما عبر تمتين الجبهة الداخلية؛ وهو ما يتطلب إحداث “انفراج سياسي شامل” وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتلقي الرأي، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف ومجموعات “جيل زد” ومناهضو التطبيع.
وفي سياق مرتبط، جدد التنظيمان أيضا موقفهما المبدئي المناهض لكافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني والدعم المطلق للشعب الفلسطيني.
وعلى مستوى الإصلاح السياسي، أعلن التحالف استئناف نضاله السلمي والديمقراطي من أجل إقرار تعديل دستوري وعميق يفضي إلى نظام “الملكية البرلمانية” الذي يمنح الصلاحيات الكاملة للسلطتين التشريعية والتنفيذية المنتخبتين بناءً على اقتراع حر ونزيه، مع ضمان الاستقلالية التامة للسلطة القضائية.
وحذر الميثاق من التداعيات الخطيرة لما وصفه بـ “التغول غير المسبوق لسلطة المال” وإحكام قبضتها على القرار السياسي والتشريعي والاقتصادي في البلاد، مهندسةً المشهد لخدمة الرأسمال الريعي الاحتكاري والمصالح الضيقة على حساب قوت المواطنين وقدرتهم الشرائية.
وفي الشق التنموي والاجتماعي، قدم “تحالف اليسار” تصورا بديلا ينتقد سياسات الحكومات المتعاقبة التي فككت القطاعات العمومية، داعيا إلى إرساء نظام اقتصادي مختلط يوازن بين قطاع عام قوي واستثمار خاص منتج وموجه للتشغيل.
وتعهد الحزبان بالنضال من أجل الإقرار الفعلي بالمساواة الكاملة بين النساء والرجال، والدفاع عن مجانية وجودة المدرسة والجامعة العموميتين، وصون كرامة الشغيلة والمتقاعدين عبر مراجعة دورية للأجور والمعاشات تماشياً مع الارتفاع المتواصل للأسعار وتكلفة المعيشة.
وفي إطار التحضيرات اللوجستية والتدبيرية للاستحقاقات التشريعية المقبلة، أعلن الحزبان عن إحداث لجنة إشراف وتنسيق مشتركة تتألف من 14 عضوا بشكل مناصفة (7 أعضاء من كل حزب بما فيهم الأمينين العامين)، ستتولى الحسم في لوائح الترشيح الموحدة وإدارة الحملة الانتخابية.
وفي خطوة تهدف إلى صيانة مصداقية العمل السياسي ونظافة يد اليسار، التزم الحزبان بشكل صارم بعدم ترشيح أو تزكية المفسدين أو الوافدين من “الأحزاب الإدارية”، مؤكدين عزمهما العمل على تأسيس فريق أو مجموعة برلمانية موحدة داخل قبة البرلمان خلال الولاية المقبلة، وبدء التفكير الجدي لبلورة هياكل تنظيمية دائمة للتحالف عقب انتهاء المحطة الانتخابية لضمان استدامة البناء الوحدوي.



تعليقات الزوار ( 0 )