أثار تقرير أمريكي جديد نقاشا واسعا بشأن حجم الاستثمارات القطرية داخل الولايات المتحدة، بعدما قدر إجمالي الأموال التي ضختها الدوحة في السوق الأمريكية بأكثر من 400 مليار دولار منذ عام 2000، موزعة على قطاعات حيوية تشمل الدفاع والطاقة والتعليم والإعلام والعقارات والتكنولوجيا.
ووفق تقرير نشرته مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأمريكية (FDD) في 3 يونيو 2026 بعنوان “رسم خريطة البصمة القطرية البالغة 400 مليار دولار في الولايات المتحدة”، أعدته الباحثة ناتالي إيكانو، فإن الرقم المعلن يمثل تقديرا متحفظا، مشيرا إلى أن الحجم الحقيقي للاستثمارات والالتزامات المالية القطرية قد يكون أكبر بكثير، وقد يصل وفق تقديرات رسمية أخرى إلى أكثر من 1.2 تريليون دولار.
ويرى التقرير أن قطر، رغم صغر عدد مواطنيها الذي يقدر بنحو 330 ألف نسمة، تمكنت من بناء حضور اقتصادي واسع داخل الولايات المتحدة عبر استثمارات ومشتريات ومنح مالية واتفاقيات شراكة شملت عدداً كبيراً من القطاعات الاستراتيجية.
وأشار التقرير إلى أن قطاع الدفاع يستحوذ على جزء كبير من هذه الأموال، إذ قدرت الاستثمارات والصفقات القطرية فيه بنحو 84.6 مليار دولار، تشمل تطوير قاعدة العديد الجوية وصفقات تسليح ومشاريع صناعية مرتبطة بالتكنولوجيا العسكرية والطائرات المسيرة.
كما رصد التقرير استثمارات قطرية كبيرة في قطاع الطاقة بلغت نحو 24.6 مليار دولار، تركز معظمها في ولاية تكساس، من خلال مشاريع الغاز الطبيعي والبتروكيماويات والكهرباء، إضافة إلى مساهمات مباشرة عبر جهاز قطر للاستثمار في عدد من الشركات الأمريكية العاملة في هذا المجال.
وفي قطاع الطيران والبنية التحتية، أشار التقرير إلى أن قيمة الالتزامات والاستثمارات القطرية بلغت نحو 246 مليار دولار، مدفوعة أساسا بطلبات شراء طائرات من شركة بوينغ الأمريكية ومشاريع هندسية وبنية تحتية متنوعة.
وتناول التقرير أيضا ملف التعليم، موضحا أن قطر أصبحت أكبر ممول أجنبي لمؤسسات التعليم العالي الأمريكية، بعدما تجاوزت قيمة التمويلات المعلنة للجامعات الأمريكية 8.8 مليار دولار منذ عام 2001. وشملت هذه التمويلات جامعات تمتلك فروعا أكاديمية في الدوحة، من بينها كورنيل وجورجتاون وكارنيغي ميلون ونورث وسترن وتكساس إي آند إم.
كما أشار التقرير إلى تمويل برامج تعليمية في المدارس الأمريكية ومبادرات شبابية ومشاريع بحثية وأكاديمية مختلفة، فضلا عن منح ومساهمات في مؤسسات فكرية ومراكز أبحاث أمريكية بارزة.
وفي الجانب الإعلامي، تحدث التقرير عن استثمارات قطرية في مؤسسات إعلامية وشركات إنتاج ومنصات تواصل اجتماعي، إلى جانب ملكية واستثمارات مرتبطة بشبكة الجزيرة الإعلامية وشركات إعلامية وترفيهية دولية تنشط داخل السوق الأمريكية.
وتطرق التقرير كذلك إلى استثمارات عقارية ضخمة قدرت بنحو 8.9 مليار دولار، شملت فنادق ومجمعات تجارية وعقارات بارزة في نيويورك وواشنطن ومدن أمريكية أخرى، بالإضافة إلى مساهمات في قطاعات التكنولوجيا والتمويل والرعاية الصحية والرياضة.
ورغم تأكيد التقرير أن الاستثمارات الأجنبية تسهم في دعم الاقتصاد الأمريكي وخلق فرص العمل، فإنه دعا إلى إخضاع الاستثمارات القطرية لمزيد من التدقيق والشفافية، معتبراً أن حجم الأموال المتدفقة إلى الولايات المتحدة يطرح تساؤلات حول الأبعاد السياسية والاستراتيجية المرتبطة بها.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الولايات المتحدة ترحب بالاستثمارات الخارجية، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين الاستثمار الاقتصادي المشروع ومحاولات التأثير السياسي، داعياً الجهات الأمريكية المختصة إلى دراسة أوسع لتأثير الأموال الأجنبية في المؤسسات والقطاعات الحيوية داخل البلاد.



تعليقات الزوار ( 0 )