يشهد برنامج تأشيرات التنوع الأمريكية “DV2026” في المغرب وضعًا استثنائيًا يثير قلق آلاف الفائزين، في ظل ما يوصف بتباطؤ واضح في برمجة المقابلات داخل القنصلية الأمريكية بالدار البيضاء.
وبحسب ورقة تحليلية أنجزها الباحث المتخصص في قضايا الهجرة حسن بنطالب، ونشرتها منصة “ميغرابريس” (Migrapress) الرقمية، المتخصصة في تحليل سياسات الهجرة بالمغرب، فإن 3670 مغربيًا تم اختيارهم ضمن البرنامج ما يزالون ينتظرون مواعيد المقابلة، رغم استكمال عدد كبير منهم الشروط الوثائقية المطلوبة وتصنيف ملفاتهم كمؤهلة من طرف مركز كنتاكي القنصلي (KCC).
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول الإيقاع الإجرائي المعتمد، وانعكاساته القانونية والاجتماعية على المستفيدين.
-تباطؤ برمجي
تشير المعطيات الواردة في التحليل إلى أن عدد الملفات المغربية التي تم استدعاؤها للمقابلة يظل محدودًا مقارنة بحجم الفائزين.
فوفق الأرقام المتداولة بين المعنيين، لم يتجاوز عدد الاستدعاءات بضع مئات، بينما تم بالفعل إجراء مقابلات فعلية لعدد أقل بكثير.
ويكتسي هذا التأخر دلالة خاصة لأن العديد من الملفات أصبحت “حالية” من حيث أرقامها، أي أنها من الناحية الإجرائية جاهزة للبرمجة دون عوائق إدارية سابقة.
ويبرز التباين بشكل أوضح عند مقارنته بإيقاع العمل في قنصليات أخرى، حيث تشير التقديرات إلى معالجة آلاف الملفات في دول مجاورة خلال الفترة نفسها.
وهذا الفارق لا يعني بالضرورة وجود تمييز مقصود، لكنه يكشف وفق التحليل، عن اختلال في القدرة أو التنظيم قد يؤدي عمليًا إلى عدم مساواة في فرص الولوج إلى البرنامج.
-عامل الزمن
تتجلى خصوصية برنامج “DV” في كونه يخضع لسقف زمني غير قابل للتمديد، فالقانون الأمريكي المنظم للهجرة يشترط إصدار التأشيرات قبل نهاية السنة المالية في 30 شتنبر، وإلا تضيع الفرصة نهائيًا حتى لو كان الملف مستوفيًا لجميع الشروط.
وهذا القيد يحوِل أي تأخر إداري إلى عامل حاسم قد يحرم الفائز من حق إجرائي مشروع.
ويؤكد التحليل أن هذه البنية الزمنية تجعل البرمجة المنتظمة للمقابلات عنصرًا أساسيًا في ضمان العدالة الإجرائية.
والمسألة لا تتعلق بامتياز استثنائي، بل بحق المستفيد في معالجة ملفه ضمن آجال معقولة، بما يحفظ مبدأ المساواة بين المرشحين على المستوى الدولي.
-انعكاسات اجتماعية ونفسية
لا يقتصر أثر التأخير على الجانب الإداري، بل يمتد إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية ملموسة، فعدد من الفائزين بحسب ما تنقله الورقة، قاموا بتجميد مشاريع مهنية أو عائلية، وتحملوا تكاليف إدارية مسبقة، في انتظار موعد قد يتأخر دون تفسير واضح.
وهذا الوضع يولد ضغطًا نفسيًا متزايدًا مع اقتراب الموعد النهائي للسنة المالية.
وفي السياق المغربي، يمثل برنامج “DV” إحدى القنوات القليلة للهجرة النظامية والمنظمة، ما يضاعف الإحساس بالهشاشة لدى المستفيدين عندما تتعثر الإجراءات.
ويرى التحليل أن غياب التواصل المؤسسي الواضح يعمق الشعور بعدم اليقين، ويؤثر في الثقة بالإطار الإجرائي.
-برنامج عالمي بتنفيذ محلي
من الناحية الهيكلية، صمم برنامج تأشيرات التنوع كآلية عالمية تقوم على اختيار مركزي موحد، لكن تنفيذ المقابلات يظل بيد القنصليات المحلية.
وهذا التوزيع يخلق تفاوتًا محتملًا في الإيقاع والقدرة التشغيلية بين الدول.
والتحليل يقترح عدة عوامل تفسيرية محتملة، من بينها محدودية الموارد البشرية، وضغط فئات تأشيرات أخرى ذات أولوية، أو اختيارات تنظيمية داخلية.
وفي غياب معطيات رسمية تفصيلية، تبقى هذه الفرضيات في إطار القراءة التحليلية، لكنها تبرز أن التحدي لا يتعلق بشرعية البرنامج، بل بفعالية تنفيذه محليًا.
-الإطار القانوني وحدود الطعن
من منظور قانوني، لا يمنح الفوز ببرنامج “DV” حقًا مكتسبًا في التأشيرة، لكنه يضمن الحق في معالجة غير تعسفية ومتوافقة مع القواعد.
وفي حالات التأخر المفرط، يمكن نظريًا اللجوء إلى القضاء الفيدرالي الأمريكي عبر آلية “الأمر بالإجراء” (Writ of Mandamus)، بهدف إلزام الإدارة بمعالجة الملف.
وغير أن هذا المسار يظل معقدًا ومكلفًا، ويتطلب تحركًا سريعًا قبل انتهاء السنة المالية، كما أن المحاكم عادة ترفض إصدار التأشيرات بعد انقضاء الأجل القانوني.
ولذلك، يصف التحليل هذا الخيار بأنه أداة استراتيجية محدودة بضغط الزمن.
-شفافية مطلوبة
في خلاصة الورقة، يطرح التأخر الحالي كتحدٍ يرتبط بالشفافية والقدرة التنبؤية في السياسات الإجرائية، فبرامج الهجرة المعاصرة لا تقاس فقط بقواعدها القانونية، بل أيضًا بمدى وضوح تنفيذها واستقرار جداولها.
ويؤكد التحليل أن انتظام البرمجة والتواصل المؤسسي يشكلان عنصرين أساسيين للحفاظ على الثقة، خاصة في برامج ذات طبيعة زمنية صارمة مثل “DV”.
والملف المغربي، في هذا السياق، لا يقدم كحالة استثنائية بقدر ما هو نموذج يبرز التوتر بين تصميم عالمي وتنفيذ محلي، حيث يمكن لأي اختلال في الإيقاع الإداري أن يتحول إلى عامل حاسم في مصير آلاف المرشحين.




نحن نعاني في صمت نريد من الجهات المختصة التحرك