اعتبرت صحيفة “التلغراف” البريطانية أن المغرب يشهد “ثورة هادئة” في قطاع النقل السككي، قد تجعله خلال السنوات المقبلة واحدا من أفضل بلدان العالم للسفر بالقطار، بفضل الاستثمارات الضخمة في شبكة القطارات فائقة السرعة ومشاريع البنية التحتية المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030.
وأشار التقرير إلى أن المملكة لا تعمل فقط على تطوير وسائل النقل، بل تعيد رسم خريطتها الاقتصادية والسياحية عبر شبكة سككية حديثة تربط كبريات المدن بسرعة وكفاءة غير مسبوقتين.
وبحسب التقرير، سيصل طول خطوط القطار فائق السرعة في المغرب إلى نحو 390 ميلا (قرابة 630 كيلومترا) بحلول عام 2030، مع تشغيل أكثر من 100 قطار جديد يربط طنجة بالدار البيضاء ثم مراكش في زمن قياسي.
كما يتضمن المخطط المستقبلي تمديد الشبكة لتصل إلى فاس وأكادير ووجدة بحلول عام 2040، مع طموحات بعيدة المدى لإنجاز نفق يربط المغرب بأوروبا عبر مضيق جبل طارق.
وسلط التقرير الضوء على قطار “البراق”، أول قطار فائق السرعة في إفريقيا، والذي يربط طنجة بالدار البيضاء في نحو ساعتين فقط، بعدما كانت الرحلة تستغرق قرابة خمس ساعات.
ووصف الكاتب التجربة بأنها تضاهي القطارات اليابانية الحديثة، بفضل السرعة التي تصل إلى نحو 320 كيلومترا في الساعة، إضافة إلى العربات المكيفة وخدمة الإنترنت والأسعار التي اعتبرها مناسبة مقارنة بخدمات مماثلة في أوروبا.
وأشار التقرير إلى أن محطات القطار الجديدة لا تؤدي وظيفة النقل فقط، بل تم تصميمها لتعكس الهوية الثقافية المغربية.
فمحطة طنجة، على سبيل المثال، تستلهم تصميمها من الأسواق التقليدية (السويقة)، بينما تحاكي قاعات الانتظار والخدمات مفهوم الخان المغربي القديم، مع دمج المرافق الحديثة في تصميم معماري يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
ورصد الكاتب رحلته عبر المدن المغربية، معتبرا أن شبكة القطارات تجعل التنقل بين طنجة والدار البيضاء والرباط ومراكش أكثر سهولة وراحة مقارنة باستخدام السيارة، خاصة مع تفادي الازدحام والوصول مباشرة إلى مراكز المدن.
كما أثنى على خدمات الترام في الدار البيضاء، وعلى التطور العمراني الذي تعرفه الرباط، في حين وصف مراكش بأنها الوجهة التي تجسد روح المغرب بأزقتها وأسواقها وحدائقها التاريخية.
ويرى التقرير أن الاستثمارات الضخمة في قطاع السكك الحديدية تأتي ضمن استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، حيث يجري تحديث المحطات وتوسيع الخطوط لتسهيل تنقل ملايين الزوار بين المدن المستضيفة.
وأكد أن هذه المشاريع لن تخدم الحدث الرياضي فقط، بل ستترك إرثاً طويل الأمد يعزز التنمية الاقتصادية والسياحية ويرفع جاذبية المغرب كوجهة عالمية للسفر.
وخلص التقرير إلى أن المغرب يضع أسس شبكة نقل حديثة تعتمد على القطارات السريعة باعتبارها وسيلة مستدامة وآمنة وفعالة، مشيرا إلى أن المملكة قد تتحول خلال العقد المقبل إلى نموذج عالمي في السفر بالقطار، مع استمرار التوسع في البنية التحتية وربط المزيد من المدن بشبكة السكك الحديدية الحديثة.


تعليقات الزوار ( 0 )