قرر المكتب الوطني للصيد إرجاء تفعيل الأداء الإلزامي بواسطة الشيك في أسواق البيع الأول إلى غاية ماي 2026، وذلك بهدف منح المهنيين فرصة إضافية لتكييف أوضاعهم المالية والبنكية مع المساطر الجديدة الرامية لتعزيز الشفافية.
وجاء هذا المسعى التنظيمي لضبط تدفقات السيولة وحماية حقوق المجهزين والبحارة وتحديث الترسانة القانونية للتسويق، وسط دعوات مهنية تطالب بشمولية الإصلاح وضمان حقوق تجار السمك بالجملة في كافة مراحل البيع لضمان توازن القطاع.
وفي هذا السياق، اعتبر سعيد البطرون، المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة بسيدي إفني، أن الحديث عن حماية حقوق المجهزين والبحارة وصون المال العام يعد خطوة إيجابية ومثمنة في حد ذاتها، غير أنه شدد على أن هذا التوجه يظل ناقصا وغير متوازن، ما لم يتم إدماج فئة تجار السمك بشكل منصف، خاصة في منظومة “البيع الثاني”.

وأوضح البطرون في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن قرار تأجيل العمل بالأداء بالشيك دون تقديم ضمانات حقيقية لفئة التجار لا يساوي شيئا، بل يساهم في تكريس الإشكالات الهيكلية التي يعاني منها التاجر، وعلى رأسها غياب الحماية القانونية والعملية لرأس ماله، في وقت تنصب فيه مجهودات الإدارة على توفير ضمانات لفئات مهنية أخرى دون غيرها.
وأكد المندوب الجهوي على أن تجار السمك لا يعارضون عصرنة القطاع أو حماية حقوق المتدخلين، بل يطالبون بمقاربة تشاركية ترتكز على ضمان حق التاجر في استرجاع رأس ماله في البيع الثاني، وتحمل الجهة المشرفة لمسؤوليتها الكاملة داخل الأسواق، مع إرساء مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتدخلين في القطاع لإنهاء منطق الانتقائية في تنزيل القرارات.
ولفت البطرون إلى أن بناء قطاع صيد بحري متوازن يمر حتما عبر إنصاف التاجر وعدم إقصائه من دينامية التحديث، مشدداً على أن أي إصلاح لا يشمل جميع الأطراف المتداخلة في سلسلة القيمة هو “إصلاح ناقص وغير عادل”، ولن يحقق الاستقرار المهني المنشود.





تعليقات الزوار ( 0 )