أثار قرار المحكمة التجارية بالدار البيضاء رفض العرض الإماراتي للاستحواذ على مصفاة “سامير” المغربية نقاشا واسعا حول أسباب عدم قبول الصفقة التي بلغت قيمتها 3.5 مليارات دولار، وهو أحد أكبر العروض المقدمة منذ إعلان إفلاس الشركة قبل نحو عشر سنوات.
وكان العرض قد تقدمت به شركة استثمارية مقرها دبي تحمل اسم “MJM Investments Limited”، بهدف إعادة تشغيل مصفاة النفط الواقعة قرب مدينة المحمدية، والتي توقفت عن النشاط منذ إعلان إفلاسها في ما اعتبر حينها أكبر إفلاس اقتصادي في تاريخ المغرب.
وفي تعليق على الموضوع، أوضح الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن قرار المحكمة يرتبط أساسا بعدم استيفاء العرض للشروط القانونية المنصوص عليها في المادة 336 من مدونة التجارة.
وقال اليماني في حديث مع جريدة “الشعاع” إن القاضي المكلف بالملف يعتمد في قراره على الوثائق والمستندات المعروضة عليه داخل الملف القضائي، مشيرا إلى أن العرض المقدم لم يكن مكتملا من حيث الضمانات والتوضيحات المطلوبة.
وأضاف أن المادة 636 من مدونة التجارة تحدد ثلاثة شروط أساسية يتعين توفرها في أي عرض لاستمرار نشاط المقاولة. ويتمثل الشرط الأول في تقديم ضمانات واضحة للحفاظ على نشاط المؤسسة، بما في ذلك توضيح الكيفية التي سيتم بها استمرار نشاط تكرير البترول داخل المصفاة.
أما الشرط الثاني فيتعلق بالحفاظ على مناصب الشغل، حيث يفترض أن يتضمن العرض تعهدات واضحة بشأن حماية الوظائف سواء بالنسبة للعمال الرسميين أو غير الرسميين المرتبطين بنشاط المصفاة.
ويهم الشرط الثالث تقديم ضمانات مالية كافية تتيح الوفاء بالتزامات المقاولة وأداء الديون المرتبطة بمسطرة التصفية القضائية.
وأشار اليماني إلى أن القاضي لا يمكنه منح موافقته على أي عرض قبل أن تتشكل لديه قناعة كاملة بجدية المستثمرين وقدرتهم الفعلية على تنفيذ المشروع، سواء من حيث الإمكانيات المالية أو من حيث هوية الجهات الداعمة لهم وسجلهم في مجال الاستثمار.
وأضاف أن عدم قبول العرض لا يعني بالضرورة غياب الاهتمام بالمصفاة، بل يعكس أن الملف المقدم لم يقدم الوثائق والضمانات الكافية التي تسمح للمحكمة بالموافقة عليه وفق المقتضيات القانونية.
وتبقى مصفاة “سامير” المنشأة الوحيدة لتكرير النفط في المغرب، وكانت تلعب دورا أساسيا في تزويد السوق الوطنية بالمشتقات البترولية قبل توقفها عن العمل، وهو ما دفع البلاد إلى الاعتماد بشكل كامل على استيراد المنتجات النفطية المكررة.
ومنذ إعلان الإفلاس، تلقت المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدة عروض لإعادة تشغيل المصفاة أو الاستحواذ عليها، غير أن معظمها لم يصل إلى مرحلة التنفيذ، ما أبقى مستقبل هذه المنشأة الصناعية الاستراتيجية محل نقاش داخل الأوساط الاقتصادية في ظل التحولات التي يعرفها سوق الطاقة.


تعليقات الزوار ( 0 )