أخبار ساعة

00:09 - المحكمة التجارية بالبيضاء تمدد نشاط “سامير” لأربعة أشهر إضافية23:44 - زلزال مالي يهز جامعة “الكيك بوكسينغ”.. “مجلس الحسابات” يطوق المستقيلين والتحقيقات تكشف “مؤامرة” لإحباط الافتحاص23:09 - حقوقيون يطالبون بافتحاص مالية الغرفة الفلاحية لجهة الرباط22:05 - بحارة الصويرة يطالبون الوكالة الوطنية للموانئ بالتدخل لرفع عرقلة “خافرة الإنقاذ” 22:04 - أمهات يصنعن أجمل صور العالم20:23 - الملك يعين عبد النباوي لولاية ثانية ويستقبل أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية20:15 - استقبال ملكي بالرباط للأعضاء الجدد المعينين بالمحكمة الدستورية19:53 - المعارضة تفند إشاعة التصويت ضد لجنة تقصي حقائق “أضاحي العيد” بمجلس المستشارين19:26 - الحكومة تواصل دعم مهنيي النقل الطرقي لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات19:14 - العصبة الاحترافية تقاضي السنغالي باسين تأديبيا
الرئيسية » الرئيسية » الملك محمد السادس ومجلس السلام دافوس بوابة النفوذ الجديد

الملك محمد السادس ومجلس السلام دافوس بوابة النفوذ الجديد

ما جرى في دافوس لا يمكن قراءته بمنطق الخبر العابر ولا بمنطق الاصطفاف الأخلاقي السريع، لأن السياسة الدولية لا تفهم بالنيات ولا تدار بالعواطف، بل تقرأ بوصفها حقل قوة كما وصفه ماكس فيبر، حيث تتقاطع المصالح وتتصارع التأويلات وتعاد صياغة الشرعيات كلما دخل العالم مرحلة انتقال كبرى، فنحن اليوم بلا مبالغة في قلب لحظة انتقال من نظام دولي أنهكته التوافقات الشكلية، إلى نظام جديد لم تتضح ملامحه بعد لكنه يتشكل خارج القواعد التي أُسست بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي هذا السياق تحديدا لا يبدو انخراط المغرب في مجلس السلام فعلا ارتجاليا ولا مقامرة دبلوماسية، بل تعبيرا مكثفا عن ذكاء سياسي نادر في محيط دولي مرتبك، فالدولة التي تملك قراءة باردة للتحولات لا تنتظر اكتمال البناء لتدخل بل تدخل في لحظة السيولة، وذلك حين تكون القواعد قابلة للتأثير وحين لا يكون توزيع الأدوار قد تجمد بعد، وهذه القاعدة عبر عنها هنري كيسنجر بوضوح حين قال إن من لا يشارك في صياغة النظام الدولي الجديد، سيجد نفسه لاحقا محكوما بقواعد لم يضعها.

فالمغرب تحت قيادة الملك محمد السادس لا يتحرك بمنطق رد الفعل بل بمنطق الاستباق، والفرق بين الدول التي تصنع موقعها، والدول التي تكتفي بالتعليق هو أن الأولى تفهم أن الشرعية في العلاقات الدولية، لم تعد حكرا على المؤسسات بل باتت موزعة بين القوة والرمز والقدرة على التموضع، وهنا نستحضر تحليل أنطونيو غرامشي حول الهيمنة، وذلك حين ميز بين السيطرة بالقوة الصلبة والهيمنة التي تمارس عبر القبول والشرعية، فالمغرب لا يملك ترسانة عسكرية عظمى غير أنه يملك رأسمالا رمزيا وتاريخيا وجيوسياسيا يجعله فاعلا لا يمكن تجاوزه.

وانخراط المغرب في مجلس السلام لا يعني الارتهان لشخص أو لإدارة، بل يعكس فهما عميقا لمنطق السلطة في المرحلة الراهنة، فدونالد ترامب بغض النظر عن المواقف الأخلاقية منه، ليس سبب التحول بل نتيجته، فهو كما يقول زيغمونت باومان أحد تجليات الحداثة السائلة التي تتفكك فيها الأطر الصلبة وتعلو فيها الشخصيات القادرة على اختزال القرار في ذاتها، ومن يختزل النقاش في شخص ترامب يفوت جوهر المسألة، وهي أن العالم يتجه نحو شخصنة القرار لأن المؤسسات فشلت في إنتاج حلول.

وفي هذا المناخ لا تكون الحكمة في الانسحاب ولا في الرفض المبدئي، بل في الحضور الذكي، فعالم الاجتماع بيير بورديو علمنا أن الفاعل الذي يمتلك رأسمالا رمزيا قادر على تحويله إلى نفوذ إذا أحسن اختيار الحقل، والمغرب بصفته دولة يرأس ملكها لجنة القدس، فهو لا يدخل مجلس السلام بوصفه مجرد عضو بل بوصفه حاملا لقضية مركزية في الوعي الإنساني، فالأمر يتعلق بقضية تمنح أي إطار دولي يبحث عن الشرعية الأخلاقية معنى إضافيا لوجوده.

وهنا تظهر عبقرية القرار الملكي، فالملك محمد السادس لا يضع المغرب في مواجهة مع أوروبا ولا يقطعه عن الصين أو روسيا ولا يرهنه بالكامل للولايات المتحدة، بل يشتغل بمنطق تعدد المسارات، وهذا ما يسميه عالم السياسة ريمون آرون بالعقلانية المأساوية، ومؤداها اتخاذ القرار في عالم لا توجد فيه خيارات نقية بل فقط مفاضلات أقل كلفة من غيرها، فالمغرب لا يختار بين الأبيض والأسود بل يتحرك في منطقة الرمادي الواسعة التي تصنع فيها السياسات الكبرى.

إن الحديث عن المليار دولار بمنطق الإدانة الأخلاقية يفتقد لأي فهم للاقتصاد السياسي للعلاقات الدولية، فالدول لا تدفع أموالا بدافع الكرم أو الولاء بل تستثمر في النفوذ، وكما قال جوزيف شومبيتر فالرأسمالية في جوهرها تحويل المال إلى سلطة والسلطة إلى قدرة على التأثير، فالمغرب لم يشترِ صداقة أحد بل اشترى موقعا متقدما في طاولة يعاد حولها توزيع الأدوار.

ومن يعتقد أن الجلوس إلى تلك الطاولة بلا ثمن أو بلا مخاطرة لا يفهم طبيعة السياسة، فنيكيولا ميكيافيلي الذي كثيرا ما يساء فهمه كان واضحا حين قال إن الحاكم العاقل لا يتجنب المخاطر بل يختار مخاطره بعناية، والمغرب بقيادة ملك يمتلك تجربة طويلة في إدارة التوازنات، ويعرف جيدا أين يضع قدمه ومتى يتقدم ومتى يترك هامش التراجع مفتوحا.

فالذكاء المغربي لا يتجلى فقط في القرار بل في طريقة تسويقه رمزيا، فربط الانخراط في مجلس السلام بالدفاع عن القدس ليس خطابا استهلاكيا بل توظيفا واعيا للشرعية التاريخية والدينية في فضاء دولي يعاني من فقر أخلاقي حاد، فهانا آرندت كانت ترى أن السياسة بلا معنى أخلاقي تتحول إلى إدارة عنف فقط، والمغرب يقدم نفسه داخل هذا المجلس، كفاعل قادر على إعادة إدخال البعد الرمزي في صناعة السلام لا بوصفه واعظا بل بوصفه شريكا.

قد يفشل مجلس السلام وقد يتحول إلى مجرد إطار نفوذ محدود، وقد ينجح جزئيا، لكن الفشل أو النجاح ليسا معيار الحكم على القرار المغربي، فالمعيار الحقيقي هو أن المغرب اختار أن يكون داخل لحظة التحول لا خارجها وأن يؤثر بدل أن يؤثر فيه، وكما قال ميشيل فوكو فإن السلطة ليست شيئا يمتلك بل علاقة تمارس، والمغرب يمارس هذه العلاقة بذكاء وبهدوء ومن دون ضجيج أيديولوجي.

ففي عالم يتجه نحو تفكك اليقينيات وتراجع الخطابات الكبرى، وصعود منطق القوة العارية، يظهر المغرب كدولة تفهم أن البقاء في السياسة الدولية ليس للأكثر صراخا، بل للأكثر قدرة على قراءة اللحظة، والملك محمد السادس في هذا السياق لا يدير دبلوماسية تقليدية بل يقود هندسة تموقع طويل الأمد، ويعرف أن التاريخ لا يرحم من يكتفي بالمشاهدة.

ذلك أنه ليس كل اقتراب تبعية وليس كل مسافة حكمة، وبين القرب والبعد تمارس السياسة الحقيقية، والمغرب مرة أخرى يثبت أنه لا يلعب خارج الزمن بل داخله بعقل بارد ويد ثابتة وبوصلة تعرف جيدا أين توجد المصلحة الوطنية، وأين يجب أن يكون موقع البلاد حين يعاد تشكيل العالم.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

زلزال مالي يهز جامعة “الكيك بوكسينغ”.. “مجلس الحسابات” يطوق المستقيلين والتحقيقات تكشف “مؤامرة” لإحباط الافتحاص

4 يونيو 2026 - 11:44 م

كشف مصدر جيد الاطلاع لجريدة “الشعاع” عن حقائق مثيرة وخلفيات غير معلنة وراء الأزمة المشتعلة داخل الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينا والمواي طاي والصافات والرياضات المماثلة، مفندًا في الوقت ذاته الخلفيات الكامنة وراء السؤال الكتابي الذي توجه به النائب البرلماني مصطفى الإبراهيمي (عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية) إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشأن وجود “خروقات مالية وتنظيمية” وفقدان المكتب المديري لشرعيته بعد استقالة 8 أعضاء من أصل 15.

بحارة الصويرة يطالبون الوكالة الوطنية للموانئ بالتدخل لرفع عرقلة “خافرة الإنقاذ” 

4 يونيو 2026 - 10:05 م

وجهت نقابة أرباب وبحارة زوارق الصيد التقليدي بمدينة الصويرة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، مراسلة رسمية إلى المندوب الجهوي للوكالة الوطنية للموانئ بآسفي، تطالبه فيها بالتدخل العاجل لإنهاء العرقلة التي يتسبب فيها مكان رصيف خافرة الإنقاذ الحالي بميناء الصويرة.

الملك يعين عبد النباوي لولاية ثانية ويستقبل أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية

4 يونيو 2026 - 8:23 م

الملك محمد السادس، المجلس الأعلى للسلطة القضائية، القضاء

استقبال ملكي بالرباط للأعضاء الجدد المعينين بالمحكمة الدستورية

4 يونيو 2026 - 8:15 م

استقبل الملك محمد السادس، اليوم الخميس بالقصر الملكي بالرباط، الأعضاء المعينين بالمحكمة الدستورية، وذلك طبقا لأحكام الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بهذه المحكمة، ولاسيما المقتضيات المرتبطة بتجديد ثلث أعضائها.

المعارضة تفند إشاعة التصويت ضد لجنة تقصي حقائق “أضاحي العيد” بمجلس المستشارين

4 يونيو 2026 - 7:53 م

نفت مكونات من المعارضة البرلمانية بصفة قاطعة الأنباء المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي زعمت تصويت فرق ومجموعات مجلس المستشارين، وخاصة كل من الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي (حزب الحركة الشعبية) بالرفض على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول المضاربات في سوق الأغنام وصعوبات اقتناء أضحية العيد.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°