أخبار ساعة

17:00 - أزمة الأسمدة العالمية تهدد الأمن الغذائي في إفريقيا والمغرب في قلب التحديات15:30 - جزر الكناري تتحول من متفرج إلى شريك فاعل مع المغرب: تحالف استراتيجي يعيد رسم موازين الصحراء ويعزز محور أوروبا إفريقيا14:15 - أزمة الصيد البحري بأسفي.. تراجع حاد بنسبة 47% يهدد آلاف البحارة والوحدات الصناعية14:10 - مركز الذاكرة المشتركة يجدد هياكله من مكناس ويضع مونديال 2030 في قلب رهاناته الثقافية13:51 - المعرض الدولي للكتاب بين الفرجة الثقافية ورهان التغيير المجتمعي13:44 - المتقاعدون بين تجميد المعاشات وغلاء المعيشة: هل ينتهي زمن الانتظار؟13:38 - غرق جنديين أجنبيين خلال مناورات الأسد الإفريقي 2026 قبالة سواحل طانطان13:30 - أوبك+ تزيد حصصها من إنتاج النفط13:15 - وسط مفاوضات متقدمة لتعزيز قدراته الجوية.. المغرب على أعتاب صفقة عسكرية بـ600 مليون دولار لاقتناء طائرات KC-390 البرازيلية12:08 - الملك يهنئ رئيس بولندا ويشيد بمتانة علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين
الرئيسية » مقالات الرأي » المتقاعدون بين تجميد المعاشات وغلاء المعيشة: هل ينتهي زمن الانتظار؟

المتقاعدون بين تجميد المعاشات وغلاء المعيشة: هل ينتهي زمن الانتظار؟

عاد ملف المتقاعدين في المغرب ليتصدر الواجهة الاجتماعية مع حلول فاتح ماي، حيث وجدت هذه الفئة نفسها مرة أخرى خارج دائرة الاهتمام الفعلي لمخرجات الحوار الاجتماعي، رغم توالي النداءات النقابية والحقوقية التي دعت إلى إنصافها بعد سنوات طويلة من التهميش. ويبدو أن شريحة واسعة من المتقاعدين، خاصة من الطبقة المتوسطة ذات الدخل المحدود، ما تزال تدفع ثمن اختلالات بنيوية في منظومة التقاعد، في ظل معاشات لا تتجاوز في كثير من الأحيان سقف عشرة آلاف درهم، مقابل ارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة.

في خضم هذا الوضع، أثارت بعض التصريحات السياسية جدلاً واسعاً، بعدما اعتُبرت تقليلاً من حجم معاناة هذه الفئة، خصوصاً حين جرى التعامل مع أصحاب المعاشات المتوسطة وكأنهم خارج دائرة الحاجة الاجتماعية، في مفارقة واضحة مع واقعهم المعيشي المتأزم. ويأتي ذلك في سياق عام يتسم بتجميد فعلي للمعاشات منذ سنوات طويلة، تزامن مع ارتفاع التضخم، وتزايد كلفة العلاج، وتدهور القدرة الشرائية للمتقاعدين.

في المقابل، أقر وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بمشروعية مطالب المتقاعدين، مؤكداً التزام الحكومة بإدراج مراجعة دورية للمعاشات ضمن إصلاح التقاعد المرتقب، بما يواكب تطور الأسعار. غير أن هذا التصريح، رغم أهميته، يظل في نظر العديد من المتابعين غير كافٍ ما لم يترجم إلى إجراءات ملموسة تنهي حالة الجمود التي يعيشها هذا الملف.

من الناحية القانونية، يستند المتقاعدون إلى مقتضيات الفصل 44-2 من قانون المعاشات المدنية، الذي ينص صراحة على ربط المعاشات بأي زيادة تطرأ على أجور الموظفين النشطين. ويُعد هذا المبدأ، المعروف بالسلم المتحرك، آلية أساسية لحماية القدرة الشرائية وضمان العدالة بين الأجيال. غير أن تعطيل هذا المقتضى منذ بداية الألفية يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام الالتزامات القانونية للدولة، ويُعتبر أحد أبرز أسباب تآكل قيمة المعاشات.

في هذا السياق، يتزايد الوعي بضرورة تفعيل هذا النص القانوني عبر مسارات متعددة، تشمل الضغط الميداني، والترافع المؤسساتي، واللجوء إلى القضاء، من أجل فرض إعادة الاعتبار لحقوق المتقاعدين، بما في ذلك المطالبة بالأثر الرجعي لتجميد دام أكثر من ربع قرن.

من جانبها، اعتبرت عدد من النقابات أن الوضع الاجتماعي الراهن يعكس اختلالاً عميقاً في السياسات العمومية، حيث تم تغليب التوازنات المالية على حساب العدالة الاجتماعية، ما أدى إلى تراجع أوضاع الطبقة المتوسطة والفئات الهشة. ودعت هذه الهيئات إلى زيادات فورية في الأجور والمعاشات، وتفعيل آليات قانونية تضمن مراجعتها بشكل دوري، إلى جانب إصلاح النظام الضريبي بما يخفف العبء عن الفئات المتضررة.

وفي ظل هذا الاحتقان، أعلنت هيئات تمثيلية للمتقاعدين عن العودة إلى الاحتجاج، مطالبة بزيادات تتراوح بين 2000 و3000 درهم كحد أدنى، معتبرة أن هذه المطالب ليست سوى محاولة لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدتها هذه الفئة بسبب الغلاء المتزايد. كما شددت على ضرورة تحسين الخدمات الصحية والاجتماعية، وضمان الولوج العادل إليها، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة ورفض أي إصلاح يتم على حساب المتقاعدين.

ويعكس هذا الحراك المتجدد حالة من التذمر العميق لدى المتقاعدين، الذين يرون أن ملفهم ظل غائباً عن أولويات الحوار الاجتماعي، رغم مساهمتهم الطويلة في خدمة المرافق العمومية. ويؤكد العديد من الفاعلين أن استمرار هذا الوضع يهدد بتفاقم الأزمة الاجتماعية، ويدفع نحو مزيد من الاحتقان، ما لم يتم اتخاذ قرارات جريئة تعيد التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية والبعد الاجتماعي.

في النهاية، يبدو أن ملف التقاعد في المغرب لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، وأن إنصاف هذه الفئة يتطلب إرادة سياسية حقيقية تتجاوز منطق التدبير الظرفي، نحو إصلاح عادل وشامل يعيد الاعتبار لكرامة المتقاعدين ويضمن لهم عيشاً لائقاً في مرحلة ما بعد العمل.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

المعرض الدولي للكتاب بين الفرجة الثقافية ورهان التغيير المجتمعي

3 مايو 2026 - 1:51 م

يشكل المعرض الدولي للنشر والكتاب محطة ثقافية بارزة تتجاوز كونها مناسبة لعرض الإصدارات وتوقيعها، لتتحول إلى فضاء نابض بأسئلة الفكر

 الوكالة الوطنية لحماية الطفولة: المبادئ والمرتكزات

2 مايو 2026 - 4:29 م

يعد إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة خطوة ذات أبعاد كثيرة في مسار الحماية المؤسساتية للطفولة، بحيث تؤسس لمرحلة جديدة في

فاتح ماي في المغرب: حين يفقد النضال معناه

2 مايو 2026 - 12:52 م

ينسب للمناضل النقابي الأمريكي ”سيزار تشافيز” أنه قال: ”عندما نناضل من أجل العدالة، فإننا لا نفعل ذلك لأننا نحب النضال،

مستشارو الملك بين الاستقلالية السياسية وسمو المؤسسة الملكية (4)

2 مايو 2026 - 12:21 ص

     تظل السمة الأساسية التي طبعت مستشاري الملك الراحل الحسن الثاني وفيما بعد مستشاري الملك محمد السادس، إلى جانب الدراية

النزعة الصوفية بين إبراهيم الكوني وهيرمان هيسه

2 مايو 2026 - 12:15 ص

     تتجاوز النزعة الصوفية في الأدب حدودَ الزمان والمكان، لتصبح تجربة إنسانية عميقة تبحث عن المعنى الكامن خلف ظاهر الجمود.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°