أخبار ساعة

12:04 - بورصة الدار البيضاء تفتتح تداولات الجمعة على ارتفاع ومؤشر مازي11:28 - منصور عباس: أقترح حلا للقضية الفلسطينية يعتمد القبول المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين10:07 - مناورات بحرية مشتركة بين الناتو والبحرية الملكية المغربية قبالة سواحل طنجة (+ صور)09:10 - طقس الجمعة بالمغرب.. أجواء حارة نسبيا ورياح قوية بعدد من المناطق00:09 - المحكمة التجارية بالبيضاء تمدد نشاط “سامير” لأربعة أشهر إضافية23:44 - زلزال مالي يهز جامعة “الكيك بوكسينغ”.. “مجلس الحسابات” يطوق المستقيلين والتحقيقات تكشف “مؤامرة” لإحباط الافتحاص23:09 - حقوقيون يطالبون بافتحاص مالية الغرفة الفلاحية لجهة الرباط22:05 - بحارة الصويرة يطالبون الوكالة الوطنية للموانئ بالتدخل لرفع عرقلة “خافرة الإنقاذ” 22:04 - أمهات يصنعن أجمل صور العالم20:23 - الملك يعين عبد النباوي لولاية ثانية ويستقبل أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية
الرئيسية » مقالات الرأي » الدبلوماسية هوية تتحرك في العلن كما في الخفاء

الدبلوماسية هوية تتحرك في العلن كما في الخفاء

السلام.. تلك الكلمة الساحرة التي ظلت تشكل هاجس الشرق الأوسط، الذي باتت مسلسلات السلام المحبطة تثقل كاهله، والسلام المستتب، السلام الدائم الذي تنشده كل البلدان المتخبطة في دوامات من الصراعات، لا يمكن اختصاره في مفاوضات أو خطط طريق، أو وقف لإطلاق النار، إن السلام نتاج مخاض عسير يختزل مقومات دبلوماسية ناجحة.

والدبلوماسية الفرنسية دبلوماسية تنشط في المنطقة منذ عقود، ما يجعلها تملك من الأوراق ما لا تملكه الدبلوماسية الأمريكية لما نسجته من علاقات تتجذر في ثقة نشأت في سياق تواصل مستمر يحدد تناغما وإخلاصا، يرسمان آفاقا ومشاريع تفرز تطلعات.

لكن المعضلة أن الدبلوماسية لا يمكن حصرها في الملامح، ولا في الأفق ولا في التطلعات. صحيح، أن مشهد الدبلوماسية الفرنسية في الشرق الأوسط، مشهد لافت لعدة اعتبارات: تاريخية، اقتصادية، ثقافية. وهذه الثلاثية، لا ريب في ذلك، تصنع هوية. فلا تتشكل هوية بلد من الداخل فقط، ولكن من الخارج أيضا. وهنا يكون من غير المسؤول استبعاد نطاق «الخارجية» من السياسة الوطنية، فيما الاثنان مترابطان. لكن، كثيرا ما يتم إسقاط هذه البديهية من المعادلة، وربما يساعد على فهم خطورة ذلك، أن العلاقات الخارجية تتجاوز بكثير المفهوم المتداول «الرسمي» للعلاقات الطيبة و»التعاون النموذجي» وما يشابه ذلك من العبارات التي لن تتجاوز الطابع الفضفاض طالما لا نبحث في جوهر هذه العلاقات، جذورها، ومدى قدرتها على خلق أرضية للتنسيق العملي. ومفتاح فهم ذلك قلب الدبلوماسية التي تتحرك في العلن كما في الخفاء. هنا، ننسى، من بين عوامل أخرى، كيف تحرك دبلوماسية العواصم عصب حياة النشاط التفاوضي، فقد بات لباريس دور فعال في تنظيم مؤتمرات وجولات تفاوضية، يشمل عدد كبير منها الواقع العربي، كما نشهده حاليا أيضا في إسلام أباد وفي مسقط.

والدبلوماسية نفسها مقوم من مقومات كيان أشمل، وهو العلاقات الخارجية. فلا تتوقف عند مجرد تقديم آليات يستعملها محترفو الدبلوماسية المفوضون من قادة البلدان. ومن أكثر الأدلة وضوحاً في ذلك، واقع كثيراً ما ننساه أيضاً، وتكفينا لإدراكه مجرد الاستعمالات المتداولة في المصطلحات، التي تستعمل فيها كلمة «دبلوماسية»، منها، «الدبلوماسية الثقافية». فإن يكون للغة بلد مكانة في العالم، مدارس تعليمية، خصوصيات تربوية، مزايا تترجم كلها قدرة على التمسك بجواهر تساهم مصيريا في ارتقاء خادم الدولة كالدبلوماسي، من موقع الموظف البروتوكولي، الذي يدير كابينهات وزارية مغلقة إلى ناطق رسمي لروح وفلسفة بلد. ولفرنسا هذه الكفاءة جينيا، لكننا دخلنا عالما ذا هوية جديدة هجينة، مركبا من قوتين واحدة ناعمة والأخرى خشنة. وفي ظل هذا السياق المتحول، الذي باتت الشعبوية تنحته أكثر فأكثر، أصبحت العقلية الدبلوماسية المبنية على النظرات المستقبلية والرؤى بعيدة المدى، مجبرة على منافسة عقلية الصفقات التي ما زالت تتسرب إلى قاعات توقيع الاتفاقيات الدولية، ما يحرف مناطق النفوذ عن رسالتها الأسمى المفترض فيها بناء أرضية للتعايش والإبداع والرفاه.

كلنا نتذكر كيف قادت فرنسا تحالف الدول المناهضة الرافضة لمجاراة التدخل العسكري الأمريكي في العراق، أيام حرب الخليج الثانية. كلنا نتذكر كيف جاهر جاك شيراك خلال زيارة مشهودة له إلى الأراضي الفلسطينية بعجزه عن تحمل المزيد من ضغوطات الحرس الأمني الإسرائيلي، التي لم تستهدف حمايته بقدر ما كانت تسعى لردع أهالي فلسطين المحتلة عن إحاطة الرئيس الفرنسي بمظاهر الترحيب المغروسة في طبيعتهم.

الدبلوماسية بالتأكيد فلسفة وممارسة وتجربة راسخة في التاريخ، ولفرنسا ثوابت راسخة، كالتشبت بالدولة المدنية، وحدها القادرة على ضمان التعايش السلمي بين المكونات الاجتماعية، وعضويتها في مجلس أمن الأمم المتحدة تمنح لها صوتا لا يزال نافذاً. لكن الدبلوماسية دخلت بوضوح في مرحلة جديدة، مرحلة أدخلت الدبلوماسيات الرئيسية الثلاث في حلبة التنافس، وهذه الثلاثية نعرفها: دبلوماسية أمريكية، صينية، وأوروبية تسعى فرنسا لقيادتها. وكل الرهان هنا، في ضمان غلبة نزاهة الأفكار وسمو التوجهات، حتى لا ننتقل ذات يوم إلى الارتهان بقيمة أسهم دبلوماسية متحولة إلى سوق.

مستشرق فرنسي

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

المغرب والإمارات: تحالف الدولة الهادئة في زمن الفوضى العربية

3 يونيو 2026 - 7:39 م

لم يكن اللقاء الذي جمع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°