أخبار ساعة

16:45 - إحباط تهريب 7 كلغ من الكوكايين بالدار البيضاء16:30 - رغم نصيحة باكستان لترامب.. حركة الشحن عبر مضيق هرمز متوقفة تماما اليوم الاثنين16:00 - دعوة برلمانية لتقييم آثار الساعة الإضافية15:32 - مشروع “Sunset Village” قرب مراكش يضع اسم الفنان الكونغولي الشهير جيمس في قلب شبهات عقارية14:15 - نشرة إنذارية: زخات رعدية وطقس حار اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة14:00 - مجلس المستشارين يناقش حصيلة الحكومة13:18 - أزمة الشرق الأوسط تعزز موقع المغرب في سوق الأسمدة وتفتح فرصا جديدة في أوروبا13:00 - البورصة تستهل الأسبوع على تراجع12:30 - وثيقة أمريكية حساسة تثير توترا دبلوماسيا مع إسبانيا.. إشارات إلى سبتة ومليلية وتقارير عن “نقاط ضعف استراتيجية”11:15 - جدل الساعة الإضافية يتجدد في المغرب.. احتجاجات متصاعدة وضغوط برلمانية لإعادة النظر في توقيت GMT+1
الرئيسية » مقالات الرأي » الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ومآلاتها

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ومآلاتها

استفاق العالم يوم السبت الثامن والعشرين من فبراير 2026 على حرب غير مسبوقة، وإن كانت متوقعة، ستغير من مصير المنطقة وشعوبها، حيث هاجمت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل جمهورية إيران الإسلامية، واغتالت المرشد الأعلى للدولة الذي يتجاوز نفوذه وتأثيره الروحي والسياسي حدود إيران، وكل ذلك في خضم مسار دبلوماسي بين الطرفين على خلفية القضية النووية، وهو ما قابلته إيران برد واسع النطاق شمل الأهداف الأمريكية والإسرائيلية على امتداد المنطقة في أكثر من دولة. وفي ظل هذا الوضع يبرز السؤال عن نتيجة هذه الحرب ومآلاتها، ومستقبل شعوب المنطقة.

بخصوص نتيجة الحرب فإنه لا يمكن الحكم عليها قطعيا إلا بعد توقف الأعمال العسكرية، إلا أنه يمكن استشرافها، وفي هذا السياق فإنه لا يمكن إنكار أن إيران تعرضت لضربات أمريكية وإسرائيلية قوية، فقدت فيها الرأس الأعلى للدولة، وعنوان هيبتها وكرامتها، وعدد كبير من القيادات في مختلف الأجهزة، كذلك فإنه لا يمكن إغفال أن فارق القوة كبير بين الطرفين، حيث تتمتع أمريكا وإسرائيل بحضور عسكري واستخباراتي واسع النطاق يطوق إيران من جهات متعددة من البحر والبر، وخاصة من جهة دول الخليج، يضاف إلى ذلك كون الولايات المتحدة هي القوة العسكرية الأولى في العالم، والقوة المهيمنة في النظام الدولي، كما أن إسرائيل هي بمثابة حصن عسكري متقدم وحصين، يحتوي على كل الأسلحة والتكنولوجيات العسكرية والأدوات الإستخباراتية المتقدمة في العالم، كما أنها القوة النووية الوحيدة في المنطقة، وكل ذلك يجعل الحرب غير متكافئة، ويعقدها، ويحد من ردود الفعل، ويرجح كفة الولايات المتحدة وإسرائيل.

يضاف إلى هذه العوامل، عامل الرأي العام العربي، والتحالفات في المنطقة، فقد استطاعت إسرئيل تحقيق اختراق في السنوات الأخيرة عبر الإتفاقيات الإبراهيمية على المستوى الرسمي، وإن كانت الشعوب لا زالت بحدود معينة ترفض التطبيع وخاصة بعد حرب الإبادة الجماعية في غزة، وذلك في مقابل أن الأنظمة السياسية في المنطقة وبعض المكونات الفاعلة استطاعوا الحفاظ إلى حد ما على رأي عام ضد إيران ومعادي لها بتوظيف عدد من السرديات، أبرزها الخطاب الطائفي، والخطاب المستند على هواجس أمنية من التمدد الإيراني، وأطروحة تصدير الثورة. وإن كان لم يبقى بنفس المستوى الذي كان عليه قبل طوفان الأقصى، حيث برز بقوة الدور الإيراني والشيعي عموما في الدفاع عن القضية الفلسطينية ومعاداة الصهيونية العالمية، ومواجهة الإمبريالية الغربية.

عندما تأخذ مجمل هذه العوامل بعين الإعتبار، فإن الحكم سيكون هو النجاح الأكيد لأي حرب أمريكية إسرئيلية على إيران، إلا أن الأمر ليس كذلك، ومرده عناصر القوة التي يتمتع بها الطرف الإيراني، وأيضا نقاط الضعف التي لا يجب أن تُتَجاهل في الجانب الأمريكي الإسرائيلي.

فصحيح أن الهجوم على إيران صباح السبت كان ناجحا تكتيكيا، إلا أنه كان فاشلا استراتيجيا، فالمهم في الأعمال العسكرية هو تحقق الأهداف المتوخاة منها، وليس مجرد نجاح عملية القتل أو القصف أو التدمير، وهنا فإن الرهان الأمريكي الإسرائيلي من اغتيال المرشد الأعلى وعدد من قيادات الدولة العليا، كان هو القضاء على النظام السياسي في إيران، وفتح المجال للمعارضة من أجل الإستلاء على الحكم، وإدخال الدولة في الفوضى والحرب الأهلية، فالأمريكيون وحلفائهم اعتقدوا أن اغتيال المرشد سيسبب شلل النظام عن رد العدوان، ويفتح الباب بسهولة للمرحلة التالية المتعلقة بالفوضى، ومرد هذا التقدير الخاطئ إلى تحليل تصريحات المسؤولين الإيرانيين الكبار عقب حرب الإثنا عشر يوما في يونيو الماضي، وخاصة التصريحات في الأيام الأخيرة، والتي كلها كانت تركز على سردية فعالية المرشد الأعلى ودوره المحوري والحاسم في توجيه غرفة العمليات في الحرب الماضية عقب الفراغ الأولي الذي أحدثته سلسلة الإغتيالات، فاعتقدوا أن اغتياله في هذه الحرب مع عدد من المسؤولين والقادة سيشل الدولة، ويؤثر على الفعالية العسكرية للجيوش الإيرانية، وهو ما لم يحدث، حيث ردت القوات الإيرانية الهجوم، وملئت الفراغات القيادية، وفعلت مسطرة تجديد قيادة النظام، ووجهت ضربات قوية وواسعة النطاق لبنك من الأهداف الأمريكية والإسرائيلة عل امتداد المنطقة.

من جهة أخرى لم يكن الرد واسع النطاق الذي شمل دول الخليج مجرد رد فعل على اغتيال المرشد يتميز بالتهور كما راج كثيرا، ولكنه كان على العكس من ذلك تماما، كان ردا استراتيجيا مدروسا بعمق، حيث استهدفت القوات الإيرانية التواجد العسكري والإستخباراتي في المنطقة وفق بنك أهداف دقيق، كان من ضمن غاياته إعماء القوات الأمريكية والإسرائيلية من خلال تدمير الردارات ومراكز المراقبة الموزعة في النقاط الإستراتيجية على امتداد الحدود الغربية والشمالية الغربية لإيران، وكذلك استهداف مدارج الطيران والقواعد التي تنطلق منها الهجمات، ومباني القيادة والسيطرة، فلا يجب أن ننسى أن الولايات المتحدة بعيدة جغرافيا، وفعالية عملياتها العسكرية رهينة بالقواعد الموجودة في المنطقة، وكل هذا حد كثيرا من استمرار فعالية الهجمات على إيران، حيث تبقى الفعالية الكبيرة محصورة بشكل أساسي في حاملات الطائرات التي تبقى على مسافة بعيدة جدا من الدولة الهدف، وفي إسرائيل التي تتعرض بدورها لهجمات قوية من إيران ومن حزب الله بعد دخوله على خط المواجهة.

إضافة إلى ذلك، المال في العالم الرأسمالي هو الذي يتحكم في السياسة، وهنا كان توجيه إيران الضربات للمصالح الإقتصادية والنفطية الأمريكة والغربية، وإغلاق مضيق هرمز حيث أغرقت عدد من السفن وناقلات النفط التي لم تستجب للبحرية الإيرانية، وهو ما جعل الأمور أكثر تعقيدا بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، فهم لم يكونوا يتوقعون أن الأمور ستتجه إلى هذا المنحى، لأنهم خططوا أن يكون العمل العسكري خاطفا وسريعا، ويشل قدرة الطرف الإيراني على استخدام قدراته العسكرية بفعالية.

هذا الفشل الإستراتيجي في الهجوم على إيران، بدا واضحا أيضا من خلال تصريحات المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، حيث تغيرت التقديرات العسكرية وانتقلوا من الحديث من عمل عسكري محدود لعدة أيام، إلى التلويح أنه يمكن أن يستمر عدة أسابيع، وأيضا قالوا بإمكانية شن هجوم بري على إيران، وهو ما يعني فشل الحملة الجوية والبحرية الأولى، كذلك طلبت الولايات المتحدة من بريطانيا الإذن باسخدام قواعدها، وهذا دليل على أن القواعد الأمريكية في المنطقة تعرضت لأضرار بالغة ولم تعد فعالة عسكريا في الحرب ضد إيران.

هذا، أما بخصوص مآلات الحرب وتطوراتها المستقبلية، فهي تحت طائلة الفشل الإستراتيجي في إسقاط النظام الإيراني، وأزمة الطاقة وأسواق المال وتداعيات ذلك على الأمن والإستقرار في عدد كبير من الدول، والفعالية الكبيرة لإيران في استيعاب الهجوم وتوجيه الضربات العسكرية على جغرافيا واسعة، إما أن تتجه إلى خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي ، وهو احتمال ضعيف جدا، فبين إسرائيل وإيران معادلة صفرية، وتدفع إسرائيل بقوة نحو إزالة التهديد الوجودي الذي تمثله طهران، وقد نجحت في توريط الولايات المتحدة في الحرب، وهو ما يعقد المعادلة بالنظر لتداعيات ذلك على رصيد ترامب السياسي والجمهوريين ومستقبلهم في البيت الأبيض. كذلك لا يمثل المسار الدبلوماسي أي ضمانة لأمن إيران القومي حيث تعرضت للعدوان مرتين وهي في  خضم المفاوضات، كما سبق وانسحبت الولايات المتحدة من الإتفاقي النووي الذي أبرم قبل عقد في ظل إدارة الرئيس أوباما.

وإما أن يتجه إلى التصعيد والتوسع مع الوقت، حيث تراهن الولايات المتحدة وإسرائيل على نفاذ وتضرر المخزون الصاروخي الإيراني نتيجة اتساع نطاق الحرب الجغرافي عبر دول متعددة، ثم قد تعيدان عندئذ شن هجوم واسع النطاق، كما تراهنان على الدفع بدول الخليج إلى الإنخراط في الحرب، وهو ما سيخفف عليهما كثيرا من عبئها المادي والبشري، كما من المتوقع أن تنخرط دول أخرى غير عربية وخاصة من أوروبا ربما في إطار تحالف دولي، وكل ذلك تحت ذرائع مختلفة، لكن الثابت والأساسي أنهم يراهنون على استنزاف المجهود الحربي لإيران ونفاذ مخزونها من الصواريخ.

هذا، إنه وإن كانت إيران تتميز بقوة كبيرة ومناعة مكنتها من حماية أمنها القومي بفعالية طوال العقود الخمسة الماضية في محطات متعددة، كان آخرها حرب يونيو 2025، والآن حرب فبراير 2026، إلا أنها تحت تواتر الهجمات وخاصة إن انخرطت دول عربية وأوروبية في الحرب ضدها إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة، قد تخرج من المعادلة الإقليمية حتى وإن لم ينهر نظامها السياسي، وخاصة كونها دولة غير نووية، حيث تمثل الفتوى التي تحرم هذه الأسلحة واحدة من أكبر نقاط الضعف التي تضر بالأمن القومي الإيراني، وتحرمه من مناعة مطلقة ضد التدخلات الخارجية المدمرة التي تتم من قبل دول نووية.

ختاما يبقى أن إضعاف إيران وإخراجها من النسق والمعادلات الإقليمة مسألة صعبة للغاية، وقد ثبت هذا بقوة، حيث لم ينجح عبر حربين في أقل من عام من قبل القوة المهيمنة في النظام الدولي، وهو ما يعني أن إيران تتمتع بقوة هائلة ومناعة كبيرة، إلا أنه إن حدث مع الوقت فستكون تداعياته على المنطقة بدولها وشعوبها عالية المخاطر، حيث ستفتح الحروب على عدد من الدول الأخرى، وتندلع الفوضى على نطاق واسع، وتصبح المنطقة عمليا تحت السيادة الإسرائيلية بدون منازع تحت طائلة الأمر الواقع.

باحث في الدرسات السياسية والقانونية

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

التشيع المهدوي في المغرب… خطاب ديني جديد يتمدد عبر الفضاء الرقمي ويثير أسئلة الهوية والتدين

19 أبريل 2026 - 1:25 ص

بعيدا عن المرجعيات الشيعية المقلّدة في المغرب، و الولاءات الدينية المتبعة المعروفة، ظهر نوع جديد من التشيع و بدأ ينتشر

مالي تسقط ورقة البوليساريو الأخيرة في غرب إفريقيا.. تحول استراتيجي يعزز مغربية الصحراء

19 أبريل 2026 - 1:12 ص

في تحول دبلوماسي بارز يعكس تغيراً عميقاً في موازين القوى بغرب إفريقيا، أعلنت جمهورية مالي يوم 10 أبريل 2026 سحب

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°